فقال: إن كان مائعًا فألقه كله، وإن كان جامسًا فألق الفأرة وما حولها، وكل )) .
1019- قال أبو عبيد: (( جامسًا يعني: جامدًا ) )، وبهذا التفصيل قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم، وأحمد في ذلك أشد؛ فإنه لم يجز الاستصباح به كما سنذكره عنه إن شاء الله تعالى.
1020- وقد خالفه بعض أتباعه المتأخرين، فقال بقول داود في أن المائع لا ينجس كله بموت الفأرة فيه، بل تلقى وما حولها، أخذًا بإطلاق حديث ميمونة، واسترواحًا إلى ما قيل في حديث معمر الذي جاء فيه بالتفصيل من طريق أبي هريرة.
1021- فإن الترمذي لما رواه في (( جامعه ) )قال في عقيبه: (( هذا حديث غير محفوظ، وسمعت البخاري يقول: هو خطأ، والصحيح حديث ابن عباس عن ميمونة ) ).
1022- وكذلك حكى ابن أبي حاتم في كتاب (( العلل ) )عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: (( الصحيح حديث ميمونة، قال أبو حاتم: وحديث معمر وهم ) )، وذكر غيرهم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة لما حدث من حفظه، وفي هذا كله نظر من وجوه:
1023- أحدها: أن معمرًا حدث به هكذا بغير البصرة، بدليل رواية عبد الرزاق له عنه.
1024- وثانيها: أن معمرًا لو انفرد بحديث أبي هريرة أمكن أن يحمل