فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 453

وفيه تقسيم الأشياء على ثلاثة أقسام:

1086- أحدها: حلال لا يخفى حله، فلا حرج في تعاطيه، وذلك كسائر المطعومات المتفق على حلها إذا دخلت في ملك الشخص بطريقٍ حلال، كبيعٍ صحيحٍ بثمنٍ مملوك، ونحو ذلك، ومثله الكلام والنظر والمشي والجماع المباحات وما أشبهها.

1087- وثانيها: الحرام البين تحريمه بالأدلة الشرعية؛ إما لذاته، كالخمر، والميتة، والخنزير، والبول، والدم المسفوح، ونحوها، وإما لعدم الملك فيه لمناوله مع عدم الضرورة إليه، ويدخل فيه المغصوب والمسروق ونحوهما مما لا شبهة في تحريمه، والمملوك بعقدٍ باطل ونحوه، وكذلك الزنى والكذب والغيبة والنميمة وما أشبهها.

1088- وثالثها: المشتبه (الذي) ليس بواضح الحل ولا الحرمة؛ فلهذا لا يعرفه كثيرٌ من الناس ولا يعلمون حكمه، وأما العلماء فيعلمون حكم ذلك بدخوله تحت عموم نص أو بقياس أو باستصحاب وغير ذلك.

1089- فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن فيه نصٌ ولا إجماعٌ اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي، فإذا غلب على ظنه لحوقه به صار حلالًا في الظاهر له ولمن يقلده، وقد يكون الورع تركه؛ لكون دليله غير خال عن الاحتمال، فيدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: (( فمن اتقى الشبهات(فقد) استبرأ لدينه وعرضه ))، أي: سلم دينه مما يفسده أو ينقصه، وعرضه مما يشينه ويعيبه، فيسلم من عقاب الله وذمه، ويدخل في زمرة المتقين الفائزين بثواب الله وثنائه، وقد يقوى الاحتمال فتقوى حينئذ الشبهة ويتأكد الورع. وأما ما لم يظهر للمجتهد فيه شيء وهو مشتبه: فهل يؤخذ بحله أو بتحريمه أو يتوقف فيه؟ فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت