المعنوية، وكذلك إتمام الصف الأول فالأول، كما جاء في الحديث: (( إن صفوف الملائكة هكذا عند ربها ) )، ففي هذه التسوية كلها التشبيه بالملائكة الكرام في صفوفهم، وذلك أمر مطلوب.
1196- وفيه من جهة المعنى أن تقدم الإنسان على من يليه أو [على] بقية الصف من غير أن يكون إمامًا لهم قد يوغر صدورهم ويشوش عليه صلاتهم، وإلى هذا أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: (( لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ) )، وعليه حمل بعض الأئمة قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: (( أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) )؛ لأن اختلاف القلوب يستلزم اختلاف الوجوه، بأن يأخذ كل واحد غير جهة الآخر.
1197- ومنهم من حمل قوله: (( ليخالفن الله بين وجوهكم ) )على التبديل الخلقي بالمسخ.
1198- وثانيها: فضل الصفوف الأول، كما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول ) )، والصحيح الذي قاله المحققون أن الصف الأول هو الذي يلي الإمام، سواء جاء صاحبه متقدمًا أو متأخرًا، وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا، وقال طائفة من العلماء: الصف الأول هو الذي يلي المقصورة ولا يتخلله شيء من طرف المسجد إلى طرفه، فإن لم تكن مقصورة فهو الذي يلي الإمام، وهذا اختيار القرطبي، وقال آخرون: الصف الأول عبارة عن مجيء الإنسان أولًا، وإن صلى في صف متأخر، وهو أبعدها.
1199- وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الصف الأول أحاديث كثيرة،