وربما أدت إلى التحريم كما صرح به جماعة من العلماء عند حصول التغير للحروف. وأما من كره القراءة بالألحان وإن لم يكن فيه تغيير كمالك ومن وافقه، فمأخذهم أن الألحان نوع من الباطل الذي هو لهوٌ ولعبٌ، فينبغي أن ينزه القرآن عنها.
1201- ورابعها: قوله صلى الله عليه وسلم: (( من منح ورقًا أو لبنًا وهدى زقاقًا ) )أصل المنحة العطية مطلقًا، لكن غلب على استعمال اللفظ في إعارة الشيء لينتفع بفوائده ثم يرد، كما قال صلى الله عليه وسلم (( المنحة مردودة ) )، فالمراد بمنحة الورق وهو الفضة: قرض الدراهم، وبمنحة اللبن ما جرت عادتهم به من إعطاء الناقة أو الشاة اللبون لغيره ينتفع بلبنها إلى أن يردها. والزقاق بالضم: الطريق، قال ابن الأثير: (( يريد من دل الضال أو الأعمى [على طريقه] ، وقيل: أراد من تصدق بزقاقٍ من النخل، وهي السكة منها ) )، قال: (( والأول أشبه؛ لأن هدى من الهداية لا من الهدية ) ).
1202- وقد تضمن الحديث فضل هذه الأشياء، وأنها تعادل عتق الرقاب في الثواب المرتب عليها، وكذلك قول: لا إله إلا الله كما في الحديث، وذلك من فضل الله وكرمه حيث رتب على الأشياء الخفيفة المؤنة من الثواب ما يتوصل به إليه من لم يقدر على عتق الرقاب، ولله الحمد والمنة.
1203- أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق الأنصاري سماعًا عليه في آخرين قالوا: أنا أبو العباس أحمد بن عبد الدائم، أنا أبو الثناء حماد بن هبة الله الحراني، أنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي، أنا أحمد بن محمد بن النقور، أنا عيسى بن علي الوزير، ثنا عبد الله ابن محمد المنيعي، ثنا نعيم بن الهيصم، ثنا خلف بن تميم، ثنا أبو الحباب وهو