ذكر الاستسعاء في حديث أبي هريرة في حالة إعسار المعتق عن ثمن نصيب شريكه، فأخذ بذلك أبو حنيفة وأصحابه. والذي ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد أنه لا يجبر العبد والحالة هذه على السعاية في عتق ما بقي منه، بل يبقى [ذلك] رقيقًا كما دل عليه حديث مالك الذي سقناه: (( وإلا فقد عتق منه ما عتق ) )، وقد تابعه على هذا الفظ عبيد الله بن عمر، عن نافع، وبعض الرواة عن نافع أسقطه، وبعضهم تردد في أنه من الحديث المرفوع أو هو من قول نافع، والقائلون به رجحوا كونه مرفوعًا، بجزم مالك بروايته وناهيك بذلك؛ لأنه المقدم على أصحاب نافع كلهم في الحفظ والإتقان.
1243- وأما الاستسعاء الوارد في حديث أبي هريرة، فقد ذهب جمهور أئمة الحديث إلى أنه مدرج فيه، وأنه من قول أبي هريرة كما بينه بعض الرواة، والكلام في ذلك مبسوطٌ ليس موضعه هذا، وقد ذكرته في (( الأربعين الكبرى ) )بجميع طرقه وما يتعلق به، وبالله التوفيق.
1244- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سلامة بن ريحان الموصلي في آخرين قراءة عليهم وأنا أسمع قالوا: أنا أحمد بن إسماعيل الخطيب، أنا هبة الله بن علي الأنصاري، أنا علي بن الحسين الفراء، أنا عبد العزيز بن الحسن ابن إسماعيل، أنا أبي، ثنا أحمد بن مروان، ثنا محمد بن سليمان الواسطي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عطاف بن خالد، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم،