الصفحة 1 من 40

كتاب الإملاء

في إشكالات الإحياء

(بهامش الإحياء ج 1 ص: 55 - 203)

بسم الله الرحن الرحيم

الحمد لله على ما خصص وعمم، وصلى الله على سيد جميع الأنبياء المبعوث إلى العرب والعجم، وعلى آله وعترته وسلم كثيرًا وكرم.

سألت ـ يسرك الله لمراتب العلم تصعد مراقيها، وقرب لك مقامات الولاية تحل معاليها ـ عن بعض ما وقع في الإملاء الملقب بالإحياء مما أشكل على من حجب فهمه وقصر علمه، ولم يفز بشيء من الحظوظ الملكية قدحه وسهمه، وأظهرت التحزن لما شاش به شركاء الطغام وأمثال الأنعام، وأجماع العوام وسفهاء الأحلام وذعار أهل الإسلام حتى طعنوا عليه ونهوا عن قراءته ومطالعته، وأفتوا بمجرد الهوى على غير بصيرة باطراحه ومنابذته، ونسبوا ممليه إلى ضلال وإضلال، ونبذوا قراءه ومنتحليه بزيغ في الشريعة واختلال؛ فإلى الله انصرافهم ومآبهم، وعليه في العرض الأكبر إيقافهم وحسابهم فستكتب شهادتهم ويسألون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولكن الظالمون في شقاق بعيد، ولا عجب فقد ثوى أدلاء الطريق، وذهب أرباب التحقيق، ولم يبق في الغالب إلا أهل الزور والفسوق، متشبثين بدعاوى كاذبة، متصفين بحكايات موضوعة، متزينين بصفات منمقة، متظاهرين بظواهر من العلم فاسدة، متعاطين لحجج غير صادقة؛ كل ذلك لطلب الدنيا أو محبة ثناء أو مغالبة نظراء، قد ذهبت المواصلة بينهم بالبر، وتألفوا جميعًا على المنكر، وعدمت النصائح بينهم في الأمر، وتصافوا بأسرهم على الخديعة والمكر؛ إن نصحتهم العلماء أغروا بهم، وإن صمت عنهم العقلاء أزروا عليهم؛ أولئك الجهال في علمهم، الفقراء في طولهم، البخلاء عن الله عز وجل بأنفسهم، لا يفلحون ولا ينجح تابعهم، ولذلك لا تظهر عليهم مواريث الصدق، ولا تسطع حولهم أنوار الولاية، ولا تخفق لديهم أعلام المعرفة، ولا يستر عوراتهم لباس الخشية، لأنهم لم ينالوا أحوال النقباء، ومراتب النجباء وخصوصية البدلاء، وكرامة الأوتاد وفوائد الأقطاب، وفي هذه أسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت