الصفحة 2 من 40

السعادة وتتمة الطهارة، لو عرفوا أنفسهم لظهر لهم الحق وعلموا علة أهل الباطل وداء أهل الضعف ودواء أهل القوة، ولكن ليس هذا من بضائعهم، حجبوا عن الحقيقة بأربع: بالجهل، والإصرار، ومحبة الدنيا، وإظهار الدعوى.

فالجهل أورثهم السخف، والإصرار أورثهم التهاون، ومحبة الدنيا أورثتهم طول الغفلة، وإظهار الدعوى أورثهم الكبر والإعجاب والرياء {واللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ} {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شهيدٍ} {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وشَهِيدٌ} {لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليومَ حَديدٌ} {وإنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْرَاضُهُمْ فإن اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِي نَفَقًا في الأرْضِ أوْ سُلَّمًا في السَّمَاءِ فَتَاتِيَهُمْ بآيةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعهُمْ عَلَى الهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِينَ} {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً} {واصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ} {كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الحُكْمُ وإلَيْهِ تُرْجَعونَ} ذكر مراسم الأسئلة في المثل:

ذكرت - رزقك الله ذكره وجعلك تعقل نهيه وأمره - كيف جاز انقسام التوحيد على أربعة مراتب، ولفظة التوحيد تنافي التقسيم في المشهود كما ينافي التكرير التعديد وإن صح انقسامه على وجه لا يندفع، فهل تصح القسمة فيما يوجد أو فيما يقدر، ورغبت مزيد البيان في تحقيق كل مرتبة، وانقسام طبقات أهلها فيها إن كان يقع بينهم التفاوت، وما وجه تمثيلها بالجوز في القشور واللبوب؟ ولم كان الأول لا ينفع والآخر الذي هو الرابع لا يحل إفشاؤه؟ وما معنى قول أهل هذا الشأن: إفشاء سر الربوبية كفر؟ أين أصل ما قالوه في الشرع؛ إذ الإيمان والكفر والهداية والضلال والتقريب والتبعيد والصديقية وسائر مقامات الولاية ودركات المخالفة إنما هي مآخذ شرعية وأحكام نبوية، وكيف يتصور مخاطبة العقلاء الجمادات؟ ومخاطبة الجمادات العقلاء؟ وبماذا تسمع تلك المخاطبة؟ أبحاسة الآذان أو بسمع القلب وما الفرق بين القلم المحسوس والقلم الإلهي؟ وما حد عالم الملك وعالم الجبروت وحد عالم الملكوت؟ وما معنى أن الله تعالى خلق آدم على صورته؟ وما الفرق بين الصورة الظاهرة التي يكون معتقدها منزهًا مجللًا؟ وما معنى الطريق في {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوى} فأسأل الله تعالى أن يملي علينا ما هو الحق عنده في ذلك، وأن يجري على ألسنتنا ما يستضاء به في ظلمات المسالك، وأن يعم بنفعه أهل المبادىء والمدارك، ثم لا بد أن أمهد مقدمة، وأؤكد قاعدة، وأؤكد وصية.

أما المقدمة: فالغرض بها تبيين عبارات انفرد بها أرباب الطريق تغمض معانيها على أهل القصور فنذكر ما يغمض منها ونذكر المقصد بها عندهم، فرب واقف على ما يكون من كلامنا مختصًا بهذا الفن في هذا وغيره فيتوقف عليه فهم معناه من جهة اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت