فهرس الكتاب
وروي أن رجلين أتيا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتشهد أحدهما فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما، ووقف. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قم، بئس خطيب القوم أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى.
ففي الخبر دليل واضح على كراهة القطع على المستبشع من اللفظ المتعلق بما يبين حقيقته ويدل على المراد منه، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما أقام الخطيب لما قطع على ما يقبح لأنه جمع بقطعه بين حال من أطاع ومن عصى ولم يفصل بين ذلك أو يصل الكلام إلى آخره، فيقول: ومن يعصهما فقد غوى. فإذا كان مثل هذا مكروهًا مستبشعًا في الكلام الجاري بين المخلوقين فهو في كلام الله أشد كراهة وقبحًا وتجنبه أولى وأحق.
وقال الهذلي في كامله: الوقف حلية التلاوة، وزينة القارئ، وبلوغ التالي، وفهم المستمع، وفخر العالم، وبه يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين، والنقيضين المتنافيين، والحكمين المتغايرين.
وقال أبو حاتم: من لم يعرف الوقف لم يعرف القرآن.
وقال ابن الأنباري: من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء إذ لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن إلا بمعرفة الفواصل.