فهرس الكتاب
الذي يطرح نفسه هنا هل يستسيغ للدعاة أن يظلوا صامتين أمام هذه التحديات السافرة فكيف يرتاح بال المؤمن وهو يرى دينه قد أحاطت به التيارات الهدامة كسيف ديموقليس المصلت لنهب لحم إيمانه وشرب دم إسلامه؟ ومن الذي يقوم بهذه المسؤولية الضخمة إذا تنصل منها العلماء ذوو البصر والبصيرة وهل يليق بهم أن يتركوا هذا المجال يتيما ليسد فراغه أناس ضعفاء العلم والخبرة؟ وهنا يظهر أهمية هذا النوع من البحوث وأرى أن يدخل كل من عنده ثقافة واسعة من التراث الإسلامي في غمار هذه المعركة الضارية - دحض ورد كل من يحاول بتزييف عقائد الإسلام - حتى يكون الجيل الناشئ على وعي تام بكل النحل الضالة المعاصرة.
ولولا ثبات أقدام أسلافنا في مواجهة الفرق الضالة لما وصل إلينا الإسلام كما هوالان وكان السلف يشدون مأزرهم لإسكات أفواهها ولإيقاف أعمالها حتى يظل المزور بعيدا عن الأصل {فأما الزبد فيذهب جفآء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [1] وقد أحسنوا في أداء مهمتهم الثقيلة فألفوا كتبا جسيمة وأقاموا مناظرات عديدة فقاموا بالصحوة الإسلامية خير قيام.
ولا أحد يستطيع أن يغفل دور العلماء البارزين كالإمام الشافعى وأحمد بن حنبل وابن فورك وإمام الحرمين وغيرهم في المحافظة على الهوية الإسلامية الخالصة. وهذا الإمام أحمد بن حنبل ضحى بحياته لخدمة أهل السنة والجماعة فأبلي بلاء حسنا في مسألة خلق القرآن وكان صامدا صمود الجبال الراسيات أمام الخليفة مأمون (170 - 218هـ) حيث أكرهه على القول بخلق القرآن فاعتنق وابلا من الضرب والطعن والتاريخ الإسلامى مليئ بمثل هذه المحنة والشدة والقسوة التي عانى منها كبار هذه الامة وكيف لنا رائحة الجنة إذا لم نحذ حذوهم امتثالا لقول الله تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} [2] .
(1) 1 سورة الرعد-17
(2) سورة البقرة- 214