فهرس الكتاب
والقاديانية رغم أنها كانت مبنية بأيادي الإستعمار ذات الهدف السياسي كغيرها من الحركات والتيارات مثل الصهيونية [1] والماركسية [2] إلا أنها تتميز عن نظائرها بتغلغلها داخل روح الإسلام فالإدعاءات التي تبناها الدجال الكذوب ميرزا غلام أحمد (1839 - 1908) لم تكن بدعا في العالم الإسلامي حيث سبق مثيلها في العصورالسالفة كحركة مسيلمة (12هـ 633م) والأسود العنسي (11هـ 632م) وكالحركة البابية [3] إلا أن للقاديانية أيادى سوداء في تضليل السذجة والعوام في شبه القارة الهندية.
والمتتبع للفكرة القاديانية يجد أن المزاعم التي تشبث بها غلام أحمد كانت مخالفة تامة لعديد من العقائد الأساسية التى يمثلها الإسلام والمسلمون. وكانت من أهم هذه المبادئ عقيدة ختم النبوة. وعقيدة ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم كانت نقطة هامة في المبادئ العقدية التي تميز الإسلام عن الديانات السماوية الأخرى. فمحاولة ميرزا لفتح باب النبوة المغلق منذ أربعة عشر قرنا استجابة لمبشري الحركات المسيحية والصهيونية كانت مستهدفة لغرس بذور التفرقة والتشتيت في صفوف الأمة الإسلامية. والمزاعم التافهة والخزعبلات الشنيعة التي قام بها ميرزا طوال حياته تشير إلى هذه الخدعة والخيانة التي تربص بها الأعداء الألداء لهذا الدين الحنيف.
ولست مبالغا إذا أنا قلت إن تفنيد الشبهات التى توجه إلى الإسلام- ولو كان المشككون مسلمين أو غير مسلمين - من أفضل الجهاد في سبيل الله لأن الإسلام قد أصبح مرتعا خصبا لكل من يحاول بكيده ولا شك أن الشجرة المثمرة اليانعة تتعرض للرمي والقذف ويكون مقياس حدة التعرض لها على حسب الثمرات المجنية منها. فكون الإسلام أكثر تعرضا للطعن يدل على أكثرية ثمراتها. وكثرة ظهور البدائل المزورة باسم الإسلام إذا كانت تدل على شيء فإنما تدل على عظمة الإسلام ومكانته في مشارق الأرض ومغاربها ولكن السؤال
(1) الصهيونية: الحركة الاجتماعية لليهود نشأت للتفريق والتشتيت بين الأمة الإسلامية.
(2) والماركسية: الحركة الفكرية التي أسسها كارل ماركس (1817 - 1883) وأسس الدولية الأولى له رأس المال وهو عرض لنظريته أصبح فيما بعد دستور الماركسية والنظام الشيوعي.
(3) البابية: اسم يطلق على اتباع الباب وإن كانوا يؤثرون أن يسموا أنفسهم أهل البيان- كانت أول أمرها ذات صبغة دينية بحتة تحولت إلى حزب سياسي- ثم انقسمت فرقتين هما الأزلية والبهائية واتباع الأزلية قليلون الآن والثاني منتشرة في العالم- دائرة المعارف الإسلامية- 252\ 3 وسيأتي بيانها في الباب الخامس.