فهرس الكتاب
ومن العناصر التى يتفرد بها الإسلام من سائر الأديان ربطه بكافة الأمور التي تتعلق بشتى أصعدة الحياة البشرية منذ البداية حتى النهاية. ولم يترك الإسلام قضية من القضايا الإنسانية إلا وتحدث عنا حتى أصبح شاملا وكاملا وحالا لكافة المشاكل الإنسانية.
فإذا كان الإسلام هو الوحيد من الأديان التي تتصف بهذه الصفات الكمالية فعلى الإنسان الكيس أن يعيش طبقا للقوانين التي أبرمها الله تبارك وتعالى بشكل كامل، وتلك القوانين تسع كل من يعيش داخل القصر والكوخ بصورة عادلة متساوية , وفي ذات الوقت إذا ابتعد الإنسان عن توجيهاته واقتراحاته سبحانه وتعالى لاضطر إلى مواجهة خسارة بالغة أبدية يقول عز من قائل {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [1] والعذاب والخسارة لمن ينكر وصاياه ليس بمنحصر في الدار الآخرة بل في الدنيا أيضا كما أشار إليه قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [2] .
الفصل الثالث:
مكانة الإسلام بين الأديان
عالمنا اليوم مليئ بعدة من الأديان السماوية والوضعية، ولكن الإسلام يتميز عن سائره باعتبار حقيقة واحدة. وهي اختصاصه باهتمام سعادة الدارين، فإن الإسلام يقوم بعناية عالية بهذا الخصوص، وهذا الفضل يعود إلى الإسلام فحسب، وحينما نقيس الإسلام بكل المعايير نجده جامعا لكافة الصفات التى تصحب دينا إلهيا وهذه الحقيقة مسلّمة حتى بين الأوساط غير الإسلامية.
وحقيقة الإسلام واضحة للغاية مثل وضوح الشمس، والإسلام لم يبق مجالا للريب او الخفاء، وفي الوقت نفسه أن الأديان سوى الإسلام تخلق داخل الخواطر شتى شكوك وغموض ومن بينها الدين المسيحي الذي يعد أكثر الأديان أتباعا على مستوى العالم وهذا الدين يثبت عقيدة الثالوث الأقدس التى تقسم الألوهية إلى الوالد والإبن وروح القدس. والمجمع المسيحى يفرض هذا الاعتقاد على اتباع هذه الديانة رغم رفض العقل السليم وتقبيحه، هل يقبل العقل الوحدة في الثالوث؟ وهل يغلب على
(1) سورة آل عمران- 85
(2) سورة طه- 124