الصفحة 196 من 197

الفصل الثانى:

توطئة إلى دراسة الإسلام

إن الدين الإسلامى مجموعة من العقائد والشرائع والأخلاق التى انزلها الله تبارك وتعالى على أيدى الأنبياء تحقيقا لسعادة الإنسان الأبدية، وهذا الدين الحنيف الذي أكمله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا تزال مسيرته متواصلة ومستمرة برسالته الوهاجة المتلألئة متخطية عدة قرون حافلة بشتى الأحداث والوقائع التي أعقبها تاريخنا المنصرم. والإسلام منهج منظم يستهدف رفع المجتمع الإنساني من عبودية الخلق إلى عبودية الخالق عز وجل ويرسم أمامه طريقا مستقيما لهدايته من الضلالة والطغيان كما أن الإسلام كوحي إلهي لم يلتصق به ماالتصق بالديانات الوضعية من النقائص والعيوب. وهذه الميزة التي يتميز بها الدين الإسلامى من بين الأديان المتعددة ترجع إلى سلامة عقيدته وشريعته وعدم تمكن الإنسان للتدخل فيه بالتحريف كما هو الحال في بعض الديانات السماوية الراهنة غير الإسلام.

ومن القضايا المسلمة أن حق التحدث وإبراز الرأي عن شيء وتغيير نظامه وأسلوبه محدود في صانعه. والحملة الناشئة من غيره على هذا الحق المحدود فيه يتسبب لتخلل نظامه وهيئته، وهذا هو حال الإنسان أيضا من حيث أنه واحد من خلق الله تبارك وتعالى , فحق الكلام في عقيدته وشريعته وأعماله وأحكامه منحصرة في خالقه جل وعلا. وافتراض هذا الحق في غير الخالق ظلم كبير ربما يتأدى إلى هلاك الإنسان واضمحلاله ماديا ومعنويا. وهذا العنصر الذى يتميز به الإسلام تظهر أهميته في الظروف التى تعرضت فيها كافة الديانات السماوية للتحريف بأيادى البشر، فالإسلام هو الدين الوحيد الذى سلم من هذا العيب الشنيع، وصدق الله حيث يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1] .

الإسلام دين عالمي شاعت أضوائه في كافة أصعدة الأمم ولا يميّز فردا عن فرد بل تتضمن أحكامه كل واحد من أعضاء المجتمع البشرى يقول تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [2] وكانت الشرائع التى أنزلها الله تعالى إلى الأنبياء السالفين محدودة من حيث الزمان والمكان والشعوب ولذلك أصبحت الشرائع السابقة إقليمية والإسلام عالميا.

(1) سورة الحجر- 9

(2) سورة سبأ- 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت