فهرس الكتاب
فمن واجبنا أن نشكر النعمة بقبول الإسلام دينا. والإسلام يقوم بتدخل جادّ في الحياة اليومية للإنسان بمشروع شامل يهدف السعادة الخالدة. وتوجيهاته بأسرها وضعت حلولا عادلة لكافة القضايا المعضلة فلا يتمكن لنا التباعد والتجنب عن الإسلام، فإنه طبعا التخلي عن الحياة الحقيقية والهدف المنشود.
وأيضا تظهر أهمية الدين الإلهى من حيث إنه الوحيد لتحقيق العمل الشامل بين افراد الإنسان لأن الأديان الوضعية عاجزة عن تحقيق هذه المهمة المنشودة، وان القوانين الوضعية التي يدبرها الانسان بافكاره القاصرة لا تستطيع أن تقدم حلا شاملا عادلا في قضية امثاله من بني الإنسان، فكم نرى من الدهاء يتخلصون خفية من العقوبات التي تفرضها القوانين الإنسانية! فلذا لا بد أن يتولد في داخل الإنسان خوف إلهي يهديه إلى الرشاد ويجنّبه من الطغيان كما قال تعالى {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} وكما قال صلى الله عليه وسلم"أن تعبد الله كأنك تراه وإن لم تكن تراه فإنه يراك".
والنظريات التي تتولد من داخل الإنسان لا تستطيع أن تقوده إلى فلاحه وسعادته الأبدية لأننا لا نستطيع أن نطبقها في كل الأزمنة والأمكنة والشعوب فإنها ملتصقة بضعف دائم من حيث نشوئه من أفكار البشر. بل ربما نعجز عن تطبيقها بين شتى الأفراد في مكان وزمان واحد. وهذا هو الدرس الذي نستفيد من النظرية الفاسدة المنحرفة المسماة بدين الإله التي صممها"أكبر" (1519 - 1608) أحد سلاطين الهند والدرس الذي نستفيد من انهيار الشيوعية والرأسمالية التي قامت على أسس مادية. ورغم أن الشيوعية رفعت هتافات رنانة لجذب العمال ورقيهم لم تقتدر على ارساخ جذوره في هذا الأرض. وإلى جانبه أن عددا من المنظمات العالمية أصبحت على وشك التدهور من تراكم الربي والديون. وعلى كل حال أن هذه النظريات لم يمكن لها أن تحقق أهدافها المعلنة. وبالتالى صار بعضها موؤدا في أرضها الأم وبعضها يبقى منتظرا لحظاته الأخيرة.
والخلاصة أن ما عدا الإسلام من الديانات السماوية المنحرفة والديانات والنظريات الوضعية لم يتمكن لها تلبية احتياج الإنسان، ورغم أن حاول مصمّموها لتقديمها أمام الإنسان لحل مشاكله إلا أن الضعف المعنوي الذي يصحبها دائما تسبب لغيابها عن وجه الأرض واصبح الإسلام دينا واحدا صالحا لمواجهة القضايا المتعددة التي يتعرض لها الإنسان من المهد إلى اللحد. ويقول تعالى {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [1] .
(1) سورة آل عمران- 18، 19