فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 51

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أما لو أن أحدهم يقول حين يأتي أهله: بسم الله، اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر بينهما في ذلك أو قضي ولد لم يضره شيطان أبدًا"رواه البخاري رقم (5165)

فهذه الأدلة تدعو المسلم والمسلمة إلى التحرز من الجن والشياطين في كل وقت وعلى كل حال، وهذا في الغالب وهم غير مرئيين لنا، فمن باب أولى أن يستعاذ بالله منهم حين ظهورهم علينا، فكيف يتعامل معهم إلى حد النكاح؟! وقد يقول معترض: أنت استدللت بهذه الأدلة وأكثرها فيها الاستعاذة من الشياطين، ومعلوم أن هناك فرقا بين الشياطين والجن فالشياطين بالنسبة للجن هم كفارهم، وأما الجن فهو شامل لمؤمنهم وكافرهم والنكاح من المؤمنين.

أقول: التفريق صحيح لا غبار عليه، ولكن الجني يدعي الإسلام وهو كاذب، ويدعي الصلاح وهو مفسد، فيصعب معرفة حقيقته، بل نجزم أنه لا يظهر على المسلم من ذكور الجن وإناثهم مطالبًا بالزواج منهم إلا من كان غير صالح لأن الصالح يجتنب هذا، لأنه محرم في الإسلام، وسيأتي زيادة إيضاح للآية في فصل ( الرد على الشبه ) .

الدليل الثالث والعشرون: قوله تعالى: { وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } الأنعام128

هذه الآية الكريمة يخبر الله فيها عن حال الجن والإنس العصاة يوم القيامة ويوبخ سبحانه الجن على إضلالهم الإنس ويخبر سبحانه أن الجن أُفحموا فلم يأت منهم جواب وأن أوليائهم من الإنس وهم الطائعون لهم يقولون: { رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } [الأنعام128] فهذا التصريح منهم باستمتاع كل فريق بالآخر هو إظهار لهذه الحقيقة التي خفيت في الدنيا على كثير من الناس ووجه استدلالنا بالآية على المنع من مناكحة الجن بالآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت