فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 51

1-قرر غير واحد من العلماء أن الآية عامة في استمتاع الجن بالإنس فيدخل في ذلك التناكح بين الفريقين، فيكون داخلًا في الاستمتاع المذموم في الآية.

2-البادئ بالدعوة إلى النكاح المذكور الجن كما هو معلوم فهم داخلون في قوله تعالى: { قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ } [الأنعام128] والناكحون من الجن داخلون في الآية لأنهم مستكثر بهم.

وكلام أهل العلم على الآية المذكورة يدل على ما قلت، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى" (13/81) وهو يشرح الآية المذكورة:"الاستمتاع بالشيء هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } النساء24 ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور والإناث بالإناث ويدخل في هذا الاستمتاع بالاستخدام وأئمة الرياسة كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم ومماليكهم ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ } البقرة236] وكان من السلف من يمتع المرأة بخادم فهي تستمتع بخدمته ومنهم من يمتع بكسوة أو نفقة ولهذا قال الفقهاء أعلى المتعة خادم وأدناها كسوة تجزى فيها الصلاة"

وفى الجملة استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه استمتاع الإنس بالإنس""

وقال ابن عاشور في تفسيره (8/69) :"واستمتاع الإنس بالجن هو انتفاعهم في العاجل بتيسير شهواتهم وفتح أبواب اللذات والأهواء لهم وسلامتهم من بطشهم واستمتاع الجن بالإنس هو انتفاع الجن بتكثير أتباعهم من أهل الضلالة وإعانتهم على إضلال الناس والوقوف في وجه دعاة الخير وقطع سبيل الصلاح فكل من الفريقين أعان الآخر على تحقيق ما في نفسه مما فيه ملائم طبعه وارتياحه لقضاء وطره".

أقوال أهل العلم الدالة على تحريم نكاح الإنس من الجن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت