فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 46 من 51

فهذه الاعتداءات تدعو المسلم إلى الحذر من التقارب مع الجن باسم النكاح وغيره، لأنه لا يأمن على نفسه من الفتك به من قبلهم.

مسألة: هل يحصل التوالد بين المتناكحين من الجن والإنس؟

هذه المسألة من المسائل المختلف فيها وأشهر أقوال العلماء فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: حصول التوالد بين الجن والإنس، قال شيخ الإسلام بن تيمية كما في"مجموع الرسائل المنيرية"ص (125) : وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد، وهذا كثير معروف"وأصحاب هذا القول لا أعلم لهم دليلا نقليًا ولا عقليا يدل على هذا، وإنما يستدلون بقصص وحكايات يتداولها الناس، قلما يصح منها شيء وأيضا لو صحت القصة بإفادة التوالد بين الإنس والجن يبقى صعوبة إثبات التوالد المذكور كما سيأتي."

القول الثاني: عدم حصول التوالد بينهما، قال الماوردي: القول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول لتباين الجنسين واختلاف الطبعين وتفارق الحسين، لأن الآدمي جسماني والجن روحاني وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار، ويمتنع الامتزاج مع هذا التباين ويستحيل التناسل مع هذه الاختلاف"حكاه القرطبي في تفسيره (13/213) وذكر الذهبي في الميزان قصة وفيها أن ابن عربي الطائي تزوج جنية ورزق منها ثلاثة أولاد، فأنكر عليه ذلك أبو محمد عبد السلام السلمي والذهبي."

وقال ابن عطية في تفسيره (9/138) : وما أدخل النقاش من وطء الجن وأنه يحبل المرأة من الإنس فضعيف كله.

وقال الآلوسي في"روح المعاني" (19/189) : ثم ليت شعري إذا حملت الجنية من الإنسي هل تبقى على لطافتها فلا ترى والحمل على كثافته فيرى أو يكون الحمل لطيفا مثلها فلا يريان، فإذا تم أمره تكثف وظهر كسائر بني آدم أو تكون متشكلة بشكل نساء بني آدم ما دام الحمل في بطنها وهو فيه يتغذى وينمو بما يصل إليه من غذائها وكل من الشقوق لا يخلو عن استبعاد كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت