الصفحة 18 من 20

/ فأعمل الثاني لمَّا كان أقرب ، والدليل على ذلك أنه لم 17 أ يُبرز له ضميرا ، ولو أنه أعمل الأول ، وهو ممطول ؛ لافتقر إلى إبراز الضمير الراجع إلى اسم المفعول ، الذي ناب عن الفعل ، وكان يكون تقدير الكلام ، وجوازه: ممطول معنى غريمها هو ، فلمَّا لم يكن كذلك ، لم يحتج إلى ضمير ، والنحويون يجمعون على أنّ الفعل إذا جرى على غير مَنْ هو له ، أُبْرِز له ضمير يعود إليه ، ومما يستدل البصريون به قوله سبحانه وتعالى: [قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ] [1] .

مسألة ...: في منع مَنْ عكس الضمير في قولهم: مرتبة الفاعل أن تكون / مقدّمة ، كقولك: ضرب زيدٌ غلامَه ، فزيد هو 17 ب الفاعل ، إذ له رتبة التقديم ، وغلامه هو المفعول ، إذ هو ثانيه ، والضمير المتعلق به يعود إلى زيد الفاعل ، فقد صحَّت المسألة في هذا الوجه ، فإن قال: ضرب زيدًا غلامُه ، فزيد مفعول لامه إلاّ أنه وإنْ كان في الرتبة آخرا ، فقد حصل هاهنا مقدما ، فالضمير عائد إليه في حال اللفظ ، فقد جوَّزوا ذلك ، فأمَّا قولهم: ضرب غلامُه زيدًا ، فإنه لا يجوز أصلا ؛ لأن الضمير المتعلق بالغلام عائد إلى زيد المفعول به ، وهو مؤخر في اللفظ والمعنى ، فلا تجوز هذه المسألة من حيث انعكاس الضمير ، وأمَّا قول امرئ القيس فإنه لا انعكاس فيه ، وهو [2] : ( من الطويل )

... إِذا هِيَ لَم تَستَك بِعودِ أَراكَةٍ تُنُخِّلَ فَاِستاكَت بِهِ عودُ إِسحَلِ

(1) الكهف 96 .

(2) نسب هذا الشاهد لطفيل الغنوي ، وليس لامرئ القيس ، وقد نسبه سيبويه في الكتاب 1/78 إلى عمر بن أبي ربيعة ، غير أنّ محقق كتاب سيبويه تنبه إلى ذلك ، ونسبه لطفيل الغنوي ، معتمدا على الأصمعي فيما نقله عنه الأعلم الشنتمري في تحصيل عين الذهب ، ص 96 ، والبيت مثبت في ديوان كل من طفيل الغنوي ، وعمر بن أبي ربيعة / الموسوعة الشعرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت