مسألة ...: أجمع النحويون على أنَّ أصل [ لم أبله ] : لم أبالي ، فحيث حذف حرف الجزم الياء ، بقي لم أبال ، فلمَّا جاء كثيرا في كلام العرب على ( فَعال ) لم يعتدّوا بحذف الياء ، ثم حذفوا الكسرة من اللام ، فسكنت اللام ، والألف قبلها ساكن ، فحذف الألف لالتقاء الساكنين / فبقي لم أبل ، ثم عوّض اللام 16 ب كسرة ، وألحقوه هاء السكت ؛ لتخرج حركة اللام من الخفاء إلى الإبانة ، فقالوا: لم أبله .
مسألة ...: قد اختلف البصريون والكوفيون في توالي الفعلين ، فالكوفيون يذهبون إلى إعمال الأول ، وذلك في مثل: ضربني وضربت زيد ، ويستدلون على جوازه بقول امرئ القيس [1] : ( الطويل )
وَلَوأَنَّ ما أَسعى لِأَدنى مَعيشَةٍ كَفاني وَلَم أَطلُب قَليلٌ مِنَ المالِ
... وَلَكِنَّما أَسعى لِمَجدٍ مُؤَثَّلٍ وَقَد يُدرِكُ المَجدَ المُؤَثَّلَ أَمثالي
... وأمَّأ البصريون فلا يجيزون ذلك أصلا ، ويقولون: ضربني وضربت زيدا ، ولا يُعمِلون إلاّ الفعل الأقرب ، ويستدلون على ذلك بقول كُثَيّر عَزَّة [2] : ( الطويل )
... قَضى كُلُّ ذي دينٍ فَوفّى غَريمَهُ وَعَزَّةُ مَمطولٌ مُعنّىً غَريمُها
(1) من شواهد الكتاب 1/79 ، والإنصاف في مسائل الخلاف ، ص 84 ، وخزانة الأدب 1/64 ، 327 ، 462 . ديوان امرئ القيس ، ص 129
(2) من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل 1/8 ، والأشموني 1/353 ، وهمع الهوامع 5/147 ، وشذور الذهب ، ص 421 . ديوان كثيرعزة ، ص 207