فهرس الكتاب
ودفع رسول الله - وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى: (يا أيها الناس السكينة السكينة) كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد حتى أتى مزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد و إقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا ثم اضجع رسول الله - حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا فدفع قبل أن تطلع الشمس ... حتى أتى بطن محسر فحرك قليلًا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر [ثلاثًا وستين بيده ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها] ثم ركب رسول الله - فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر .."الحديث رواه مسلم مطولا."
الشرح:
ـ هذا الحديث في صفة حج النبي - لأن حجه بيان لما شرعه الله وأوجب لقوله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا) ولقوله سبحانه: الحج أشهر معلومات) فبأعماله - وأقواله فسر الحج ولم يحج النبي عليه الصلاة والسلام بعد الهجرة إلا حجة واحدة هي حجة الوداع سميت بذلك لأن النبي - ودع فيها الناس وقال: (خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) وقد توفي - بعد رجوعه بشهرين تقريبًا في الثاني عشر من ربيع الأول سنة عشر من الهجرة.
وصفة حجه:
أنه لما خرج من المدينة أحرم من ذي الحليفة وهو محل معروف يقال له وادي العقيق قال: (أنه أتاني هنا مناد من ربي وقال صل في هذا الوادي المبارك وقال: عمرة في حجة) فهذا يد على أنه - هذا الأمر في نفس الوادي وأحرم بالعمرة والحج جميعًا كما ثبت ذلك من حديث أنس رضي الله عنه وابن عمر رضي الله عنهما وغيرهما رضي الله عنهم عدة أحاديث تدل على انه حج قارنًا عليه الصلاة والسلام أما جابر رضي الله عنه فلم يحفظ إلا الحج