فهرس الكتاب
فشبك رسول الله - أصابعه واحدة في الأخرى وقال: (دخلت العمرة في الحج) مرتين (لا بل لأبد أبد) فقدم علي من اليمن ببدن النبي - فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشًا على فاطمة للذي صنعت مستفتيًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال: (صدقت، صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج؟) قال: قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك قال: (فإن معي الهدي فلا تحل) قال فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ومن كان معه هدي] فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول - فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله - ... فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس [وقال: (إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شيء من عمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتله هذيل، وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟) قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم أشهد، اللهم أشهد، ثلاث مرات،] ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئًا ثم ركب رسو الله - حتى أتى الموقف فصلى فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ..