فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 97

و إن اشترط الخيار في السلع التي لا تعرف بأعيانها ، مثل الطعام ، و الزيت ، و نحو ذلك ، فلا يجوز أن يغيب عليها المشترى .

و إذا اشترط أن يختار عددا معلوما من صنف بعينه: فذلك جائز و إن اشترط من أصناف مختلفة ، لم يجز ، حتى يشترط عدد ما يختار من صنف غير الطعام . لا يجوز أن /56/ تشترى على أن يختار في تمرة شجرة ، أو نخلة ، أو صبرة ، لأنه يكون الطعام بالطعام متفاضلا .

و إذا اشترى سلعة بالخيار فوهبها ، أو كانت جارية فوطئها ، أو دابة فسافر عليها ، أو داواها فهو رضا منه بالشراء ، فإن باعها بربح قبل أن يختارها: لم يطب له الربح ، و كان الربح للبائع الأول ، إلا أن يزعم أنه باعها منه بعد الخيار بعد الخيار ، فحلف على ذلك و يكون له الربح . و قيل إن باع قبل أن يختار ، كان لرب السلعة الخيار: إن شاء جوز البيع ، و أخذ الثمن و إن شاء نقض البيع .

باب الاستبراء:

و لا مواضعة في وخش الرقيق ، و يستبرى المستبري لنفسه ، و إذا باع الرجل أمة من جواري الوطء ، أو المرتفعات ، ففيها المواضعة للحيضة ، و نفقتها على البائع ، و مصيبتها ، و ما حدث فيها منه ، حتى يخرج من المواضعة وتحيض ، و لا يجوز النقد فيها بشرط ، و لا ينقده حتى

تحيض ، فإن نقده بغير شرط: جاز فإن كانت ممن تحيض ، فرفعتها حيضتها ، فإنها يستبرئ بثلاثة أشهر ، إلا أن يبريها ذلك ، و ترتاب فترتفع إلى تسعة أشهر ، و المستحاضة كذلك في الاستبراء إلا أن ترى قبل ذلك دم الحيضة ، يكون لها استبراء ، فإن ارتفعت حيضة الجارية على أيامها و أراد المبتاع ردها: نظر السلطان في ذلك فإن رأى من الزيادة اليسيرة التي لا يرأها ضررا ، لم يفسخ البيع .

و قيل: إن السلطان ينظر في ذلك خمسا و أربعين يوما و قيل: لا خيار للمشتري في ردها حتى تبلغ ثلاثة أشهر . و قيل: لا خيار للمشتري و إن ارتابت حتى تبلغ تسعة أشهر .

و اما إن اشترى مستحاضة فهو عيب ، و ترد به إن لم يتبرأ به البائع ، و إن كانت صغيرة لم تيلغ المحيض ، و مثلها توطأ،/57/ فالاستبراء فيها ثلاثة أشهر .

و قيل: إن كان مثلها لا يحمل ، فلا مواضعة فيها .

و إن كانت الأمة ليست من جواري الوطء و لا المرتفعات ، فليس على البائع فيها مواضعة ، و يستبرئ المشتري لنفسه ، و الشأن أن توضع الجارية للمواضعة على يد امرأة ، فإن وضعها على يد رجل له نساء ينظرن إليها: جاز ذلك و ليس على المشتري إن وضع على يد رجل ، و إنما يدفع الثمن إذا وجبت له الجارية ، و هو قول مالك و قيل: إن على المشتري أن يضعه على يد عدل ، إذا طلب البائع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت