فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 97

و لا يرد من العيوب إلا بما ينقض من الثمن ،فإذا كان العيب لا ينقض شيئا من الثمن: لم يجب به الرد ، و إذا اشترى سلعة فوجد بها عيبا قديما قبل أمد البيع مما ينقض من الثمن ، مما لا يمكن أن يحدث مثله بعد البيع: كان له أن يردها ، إذا كان لم يحدث عنده فيها عيب مفسد أو ما ينقصها نقصانا بينا كثيرا ، فإن /52/ حدث عنده فيها عيب خفيف ، مما ينقصها نقصانا يسيرا ، مثل الحمى الخفيفة في العبد ،أو الرمد أو صرع جسم أو صداع ، أو كي ، أو وجع ليس بمخوف: رده و لا شيء عليه . و ؟إن حدث عنده عيب مفسد ، أو ما ينقص السلعة نقصانا كثيرا ، و كان عليه المشتري بالخيار ، بأن يرجع على البائع بما بين الصحة و الداء في الثمن ،أو يرد السلعة و يرد بقدر ما حدث عنده من العيب ، إلا أن يشاء البائع أن يأخذ السلعة ، بالعيب الذي حدث بها عند المشتري و يرجع بالثمن فلا يكون للمشتري عند ذلك خيار في إمساك السلعة ، و الرجوع بقدر العيب ، إلا أن يمسك السلعة دون أن يرجع بقدر العيب .

و تفسير رجوع المشتري بالعيب: أن تقوم السلعة يوم اشتراها صحيحة و تقوم بالعيب يوم باعها ، فإن كان العيب سدسها أو خمسها رجع بسدس الثمن ، أو خمسه . و إن أراد أن يرد السلعة قومت بالعيب الذي باعها به يوم اشتراها ، و قومت بالعيب الذي حدث بها لو كان بها يوم اشتراها فإن كان العيب الذي حدث بها سدسها أو خمسها رد سدس ما بقى من الثمن ، أو خمسه بعد ما طرح من الثمن لما أصاب

العيب الذي دلس به البائع ، وإذا وجد المشتري عيبا مما يقدم ، و يحدث و لم تقم بينة بقدم العيب و لا بحدوثه ، نظر إلى العيب: فإن كان يعلم مما يخفى: حلف البائع لمبتاع السلعة ، و ما يعلم بالعيب فيها ، و إن كان العيب ظاهرا ، مما يرى أنه لا يخفى على البائع ، حلف البائع على التبات لبائع السلعة ، و ما بها هذا العيب .فإن نكل عن اليمين ، في الوجهين جميعا: حلف المشتري: و ما يعلم هذا العيب حدث عنده ، ثم يرد ، فإن نكل بعد نكول البائع ، لزمت المشتري و قيل: إن البائع يحلف في العيوب فيما يخفى و يظهر على التبات ، فإن نكل حلف المشتري على التبات ، و إذا وجد المشتري عيبا يحدث مثله ، و لا يقدم قبل /53/ الشراء ، فلا قيام له ، إذا وجد عيبا عنده هذا قديما ، و عيبا مما يحدث مثله ، و يقدم حلف المشتري: ما يعلم أنه حدث عنده هذا العيب ثم يرد و يرجع بالثمن ، و إذا اشترى سلعا صفقة واحدة ، فأصاب بعضها عيب ، فإن كانت الذي وجد بها العيب أكثر السلع رد جميع السلع ، أو يلتزمها بالثمن و لا يرجع بشيء ، و مثل أن تكون السلع ثمنها ألف دينار ، و ثمن المعيبة منها: سبع مائة دينار ، أو ثمان مائة ، و إن لم تكن المعيبة وجه ما اشترى ، لم يكن له إلا أن يرد المعيبة بما يقع عليها من الثمن ، إلا أن يشاء البائع أن يرد عليه جميع الثمن و يسترجع السلع ، لأن صاحب السلع ، و إنما باع لتحمل بعضها بعضا و إن كان العيب يسيرا جدا فللمشتري أن يرده بما يقع عليه من

الثمن و لا خيار للبائع في أن يسترجع جميع السلع ، و كذلك روى يحيى عن ابن القاسم و كلما اشترى مما لا يبلغ علم الناس معرفة العيب فيه لأنه باطن ، و لا يعلم إلا من بعد ان يشق مثل الخشب ، والجوز ، و القثاء و ما أشبه ذلك فلا قيام للمشتري في ذلك بالعيب على البائع . و ما اشترى فاستغله المشتري ، ثم وجد بها عيبا فرده كانت الغلة للمشتري و ما باع بالبراءة: فقد برئ عن عهدة الثلاث و عن عهدة السنة و من كل بيع لم يعلم به البائع ، و يحلف البائع: أنه ما علم بالعيب .

و بيع البراءة: أن يقول: أبيعك بالبراءة ، و بيع السلطان على المفلس ، و في الغنائم و ما أشبه ذلك: بيع براءة ، و بيع أهل الميراث: بيع براءة و لا يرد في بيع براءة إلا بما علم البائع من العيب .

و رجع مالك عن بيع البراءة ، و عن بيع الميراث ، أن تكون براءة إلا في التافه اليسير ، ثبت على بيع السلطان أنه بيع براءة و قال ليست البراءة إلا في الرقيق ، وأخذ ابن القاسم بقوله الأول في البراءة . و من باعجارية مرتفعة بالبراءة من

الحمل: لم يجز البيع ، و إن كانت

من و خش الرقيق ، و لم يقر البائع بوطئها: جاز البيع .

باب عهدة الثلاث (والسنة) :

و ما أصاب العبد ، أو الأمة في عهدة الثلاث من موت أو عيب أو نقصان ، فهو من البائع ، إذا لم يبع بالبراءة ، و لا يعد النهار الذي فيه البيع ، من عهدة الثلاث.

و ما أصابهما في عهدة السنة ، من الجنون ، و الجذام ، و البرص ، فهو من البائع .

و عهدة السنة بعد عهدة الثلاث ، و عهدة السنة بعد خروج أيام المواضعة ، و قيل: عهدة الثلاث داخله في أيام المواضعة ، و قيل: عهدة الثلاث داخلة في عهدة السنة و المواضعة داخلة في عهدة السنة من يوم وقع البيع .

باب في الصرف:

و لا يجوز الذهب بالفضة ، إلا ناجزا: يدا بيد، فإن كان في ذلك

تأخير ، أو حوالة ، أو خيار ، لم يجز .

فإن تصارفا ، و تقابضا ، ثم وجد قابض الدراهم ، فيها درهما زائفا ، فرده انتقص صرف الدينار ، و لا يجوز إن بدل الدينار ، أو الدراهم ، فإن لم يردهما ، ورضيهما ، جاز الصرف ، و كذلك إن وجد في الدنانير ، أو الدراهم ، نقصا ، فرضى بذلك: جاز الصرف ، و كذلك إذا تصارفا ، ثم جاء بعد يومين قابض الدنانير ، ليدفعها إليه صرفا في دراهم ، سواء دراهمه ، و سواء عيونها ، فذلك مكروه ، فإن كان أبعد من ذلك: فلا بأس به .

و إذا تبايعا ذهبا بفضة و سلعة ، فإن كانت الفضة يسيرة ، و لا تبلغ صرف دينار ، تبعا للسلعة: جاز ذلك البيع ، و كذلك الذهب مع السلعة و إن كان العرضان يسيرين و الذهب و الفضة يسيران ، جاز ذلك كان العرضان يسيرين و الذهب و الفضة كثيران ، بمثل صرف دينار فأكثر: لم يجز .

و إذا كان السيف محلى بالفضة ، أو المصحف ، أو الحلي ، فكانت الفضة مثل الثلث فأدنى ، جاز أن يشتريها بالفضة ، و بالذهب نقدا فإن كانت الفضة أكثر من الثلث ، لم يشتر ذلك بالفضة ، و اشترى بالذهب ، أو بالعرض نقدا ، و إلى أجل فإن كان الحلي فيه الذهب ، و الفضة ، فلا يباع بالذهب و لا بالفضة و قيل يباع أقلهما ، و ما كان لا يجوز اتخاذه مثل السرج ، المفضض ، و ما أشبه ذلك ، فلا يباع بالفضة ، و إن كانت الفضة في ذلك أقل من الثلث /55/ .

باب الخيار:

و الخيار أربعة أصناف:

فالخيار في الاعقار: الشهر و ما أشبهه ، و في الرقيق: الجمعة و ما أشبهها ، و في الحيوان: اليوم و ما أشبه ذلك .

و إن اشترط في الدابة ركوبها البريد ونحوه: جاز ، و في العروض: اليومين و ما أشبه ذلك .

و الخيار يورث ، و إن اشترط أجلا بعيدا في الخيار على ما ذكرت كان البيع فاسدا و المصيبة فيه من البائع ، في البيع الفاسد في داخل أيام الخيار . فإن قبض المشتري سلعة حتى يكون الهلاك بعد أيام الخيار و بعد قبض المشتري سلعته ، فتكون المصيبة من المشتري ، بقيمة ذلك عند خروج أيام الخيار ، و ما حدث في المبيع في أيام الخيار: في البيع الصحيح من: موت أو عيب أو نقصان أو تلف فذلك من البائع فإن كان المبيع حيوانا و قبضه المشتري و ادعى أنه تلف عنده ، قبل خروج أيام الخيار ، كان القول قوله مع يمنيه و كانت المصيبة من البائع . و إن ادعى عطبه و كان بموضع لا يجهل فيه عطبه ، و فيه قوم عدول ، كشفوا عن ذلك .فإن تبين كذبه ، و كان ضامنا ، و لزمه غرم الثمن ، و إن لم يبيين كذبه أو كان بموضع يجهل ، كان القول قوله مع يمنيه ، فإن كان المبيع سوى الحيوان ، فغاب عليه ، فادعى تلفه في أيام الخيار ، فإن أثبت ذلك من غير تفريط معه ، فلا ضمان عليه ، و إن لم يثبت ذلك ضامنا ، و لزمه غرم الثمن الذي اشترى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت