فهرس الكتاب
المال وإن كانت غيبة المكفول ببلد لا يرتجى قدومه إلى ثلاثة أيام و نحو ذلك ، لم يؤجل الحميل ، و أعدى عليه الحق ، و إن اشترط الكفيل أنه إن لم يحضره فعليه طلبه ، و أنه لا يضمن من المال شيئا ، فله ما اشترط و لا يلزم غرم المال ، إلا إن لم يحضره ، و عليه طلبه ، إلا أن يعلم أن الكفيل قدر على الإتيان به ، ففرط ، و تركه وهو يمكنه فيضمن حينئذ المال ، و إذا تحمل بالمال فليس يؤخذ به إلا في ثلاث /58/ خصال:
إذا كان الغريم غائبا ، لا مال له حاضر فيعدى عليه ، أو يكون معدما ، و إن كان حاضرا ، أو يكون مديانا يخاف إن قام عليه خاصة الغرماء ، فإذا كانت خصلة من هذه الخصال ، كان لصاحب الدين أخذ الكفيل بالمال ، و قيل إن كان يثبت مال الغريم بعد ، فإنه يؤخذ الحميل بالمال و إذا التزم الحميل على غرم المال ، أو قال: حقك على لا تكلم غريمك ، فلصاحب الدين أن يأخذ الحميل إن أحب ، و إن كان الغريم مليئا حاضرا ، أو إذا قال:/ ما وجب لفلان على فلان (فلان) فأنا ضامن له و هما غائبان ، أو حاضران ، فالحمالة لازمة . و كذلك إن قال له: بايع فلانا ، فما بايعته منه فأنا ضامن له فذلك لازم له إذا أثبت ما بايعه به و قيل: لا يلزمه من ذلك شيء إلا ما يشبه أن يداين بمثله المحتمل عنه و إن أتاه قبل أن يداينه فقال له: لا تفعل فقد بدا لي ذلك له ، و تسقط عنه الحمالة و كل حمالة كان أصل شرائها حراما ، فليس على المحتمل شيئ مما تحمل ، و إن سلف دينارا في دينارين و تحمل بهما (رجلا) فلا شيء على التحميل ، إذا لم يعلم عملهما ، فإن كان علم و تحمل ، فهو ضامن للدينار الذي يرجع به المسلف ، و كذلك إن كان له عليه دينار فحوله عليه في زيت إلى شهر ، و تحمل له بالزيت حميل ، فلا شيء على الحميل ، إذا
لم يعلم بعملهما ، فإن علم بعملهما: أخرج الزيت ، و بيع منه بدينار و يقضيه ، و يتبع الحميل صاحبه بالزيت الذي أخرجه ، و يباع عليه .
باب ثمان خصال لا تجوز الكفالة بها
لا تجوز الكفالة بكتابة المكاتب ، و لا تجوز الكفالة في الصرف ، و لا في القصاص ، و لا في التعزيز ، و لا في الحدود ، و لا فيما يباع بعينه أن يأخذ به كفيلا - قريب الغيبة كان أم بعيدا - و لا في عمل أجير يستأجره على أن يعمل لنفسه ، و لا في حمولة دابة بعينها ، /59/ و إن تحمل له بالأجرة جاز إن مات الأجير ، أو عطبت الدابة جاز ذلك و إن كان الكراء مضمونا: جازت الكفالة بذلك .
باب الحوالة أربع خصال:
لا تجوز الحوالة ، إلا أن يكون دين المحال بها حالا . و أن يكون للمحيل على المحتال عليه دين ، مثل الذي حال عليه به و إن تكون صفة الديون واحدة و أن لا يغره من فلس به عليه .
فإذا اجتمعت هذه الخصال ، جازت الحوالة ، و لم يرجع المحال على المحيل فإن غره من فلس به ، رجع على الذي أحاله ، كذلك إن لم يكن له عليه دين ، فإنما هي حمالة ، و له الرجوع على الذي أحاله ، إلا أن يعلم بذلك صاحب الدين و، فرضي بأن يحيل عليه ، و يبرأ الغريم من دينه ، فإنه يلزمه ذلك ، و لا رجوع له على الغريم . و إن لم يعلم بذلك: وجب له الرجوع.
و لا تجوز الحوالة إلا على دين المحتال ، و يجوز أن يحتال بما حل من دينه فيما حل و فيما لم يحلل ، و لا يجوز أن يحتال بما لم يحلل من دينه فيما حل و لا فيما لم يحلل و إذا اختلفت صفة الديون لم تجر الحوالة و كان من الدين بالدين .
باب المأذون له في التجارة:
و إذا أذن لعبده في نوع من أنواع التجارة ، فيما داينه به الناس ، من جميع التجارة ، فذلك في ذمته ، و فيما في يديه من مال نفسه ، و مال سيده الذي استتجره به ، و قيل لا يلزمه الدين ، إلا في النوع الذي أذن له فيه سيده ، فإن كان إنما أقعده قصارا أو صائغا بيده لغير التجارة ، فلا يكون بذلك مأذونا إليه فإن أراد التحجر عليه ، لم يحجر عليه إلا عند السلطان يوقفه السلطان للناس و يسمع به ، فمن بايعه بعد ذلك فبيعه مردود ، و إذا أقر المأذون له /60/ بدين لمن لا يتهم عليه: جاز إقراره .
باب المرابحة:
و المرابحة خمسة أشياء . لا يحمل الربح عليها في السلع ، و لا يحمل في رأس المال أجرة: السماسرة ، و النفقة ، و أجرة الشد ، و أجرة الطي ، و كراء البيت ، فأما كراء الحمولة ، فإنه يحسب في رأس المال ، و لا يحسب عليها الربح .
و ثلاثة أشياء على رأس المال يحمل عليها الربح: القصارة و الخياطة و الصبغ .
و أما الحيوان فيحمل النفقة على الحيوان في رأس المال ، و لا يحمل عليه الربح ، إلا أن يعلم المشتري بذلك ، فيربحه بعد العلم .
باب ست خصال:
إذا باع مرابحة لم يكن له أن يبيع حتى يبين بها: و ذلك إذا حالت عنده أسواق السلعة: بنماء أو نقصان ، أو طال مكثها عنده ، أو حدث بها نقصان عنده أو اشترى بدين ، و نقد غير ما اشترى به ، و إذا حابى في الشراء .