فهرس الكتاب
كتاب أمهات الأولاد
و الولادة ثلاث خصال ، تكون به الأمة أم ولد: إذا ولدت من سيدها ، أو أسقطت ، أو طرحت شيئا مما تستفين النساء أنه ولد من دم ، أو مضغة ، أو غيره .
باب خمس خصال ليس للرجل أن يفعلها في أم ولده:
ليس للرجل أن يبيع أم ولده ، و لا أن يؤاجرها ، و لا أن يستخدمها ، و لا يجهدها في مثل: استقاء الماء و الطحين ، و ما أشبه ذلك ، ولا أن يكاتبها بشيء نجم عليها فإن فاتت بأداء للكتاية بعد ذلك: خرجت حره و لا بأس أن يكاتبها بشيء يتعجله منها ، فإن أعتقها على شيء يتعجله عليها دينا برضاها: جاز ذلك ، و له أن يزوجها . و قيل: ليس له ذلك إلا برضاها ، و ليس للرجل من أم ولده: إلا الاستمتاع بها ، و له أن ينتزع مالها ، ما لم تمرض ، و إذا مرض لم يكن له أن ينتزعه حتى يموت فتخرج حرة من رأس المال ، و يتبعها مالها . و هي في خراجها ، و حدودها ، و أحوالها: حال الأمة ، و إذا جنت جناية: كان على سيدها عقل جنايتها ، إلا أن يكون عقل جنايتها أكثر من قيمتها ، يوم يحكم فيها ، فليس على سيدها غير قيمتها ، و لا تقوم بمالها .
باب إذا أقر بوطء أمته ، ثم حبلت بولد مثل ما يكون من وطئه:
إذا وطئ أمته ، فجاءت بولد ، بمثل ما يشبه أن يكون من وطئه: لحق به ، إلا أن يدعي استبراء ، فيصدق في الاستبراء بلا يمين ، و قيل: عليه اليمين في دعوى الاستبراء /102/ فإن باع أم ولده: فسخ البيع ، وردت إلى سيدها ، فإن ماتت عند المشتري: رد البائع ثمنها عليه ، أو يرجع له في ماله (البائع) و إن مات البائع ، و إن باع أمة له ، فجاءت بولد عند المشتري بمثل ما تلد له النساء ، فادعى البائع ، فإن كان مليا بالمثمن و لم يكن متهما فيها بعشق ، و لا رغبة ، في صلاح حال الجارية ، و زيارتها في بدنها: فسخ البيع فيها ، وردت إليه ، و غرم الثمن ، و لحق به ولدها و إن كان متهما فيها: لحق به الولد ، و غرم قيمته يوم أقر به ، و لم ترد عليه الأمة ، فإن كان معدما: لم ترد عليه الأمة ، و لحق به ولدها ، و أتبعه المشتري بقيمته دينا ، يوم أقر به .
باب إذا أسلمت أم ولد الذمي:
و إذا أسلمت ام ولد الذمي أعتقت عليه ، فإن غفل عنها و لم يحكم السلطان بعتقها حتى أسلم سيدها كانت أم ولد له.
باب إذا وطئ الرجل أمته ثم باعها:
و إذا وطئ الرجل أمته ، ثم باعها ، ووطئها المشتري في ذلك الطهر ، ثم حملت ، ووضعت لستة أشهر ، فإنه يدعى لولدها القافة فمن ألحقوه به لحق ، و كان ولده ينسب غليه ، و كانت امته أم ولد له ، و عوقبا ، إلا أن يعزرا بالجهالة ، فإن قالت القافة: اشتركا فيه: عتقت عليهما جميعا ساعتئذ و يترك الولد حتى يبلغ ، فيوالي من يشاء منهما . وقال أصبغ: إذا عقل ، يوالي من يشاء و قال ابن نافع: يلحق بأسبههم شبها، و إن كانت أمة بين رجلين ، فوطئها أحدهما ، و لم تحمل منه ، كان شريكه بالخيار: إن شاء قوم عليه نصيبه يوم وطئها ، و إن شاء تمسك به ، و إن حملت منه . فإن كان موسرا بقيمة نصيب شريكه: قومت عليه يوم وطئها و قيل: يوم حملت ، و يغرم إلى شريكه قيمة نصيبه ، و تكون أم ولده و لا شيء عليه في ولدها ، و إن كان الذي وطيء معدما و كان قول /103/ مالك قديما: أن تكون أم ولد له ، و يتبعه شريكه بنصف شريكه بنصف قيمتها دينا ، و لا شيء عليه في ولدها . ثم رجع عن ذلك فقال: يباع نصفها للذي لم يطأها ، فإن كان فيها نقصان عن نصف قيمتها يوم حملت: كان الواطئ ضامنا لما نقص ، يتبعه به شريكه ، و بنصف قيمة ولدها ، و يكون ولدها حرا يعتق على الواطئ نصيبه ، لأنه لا متعة له ، و قيل: إن الشريك بالخيار: إن شاء ثبت على نصيبه منها و كان نصيب شريكه الواطئ بحساب أم ولد و اتبع شريكه بنصف قيمة الولد دينا عليه ، و إن شاء ضمنه قيمة نصيبه في الأمة .
كتاب الولاء
و الولاء لمن أعتق ، و من أعتق عنه عبد بأمره ، أو بغير أمره ، فالولاء للذي أعتق عنه - حيا كان أو ميتا - و كذلك إن أعتق عبده على مال ضمنه له رجل ، فالولاء للذي أعتق ، و من أعتق أمة له حاملا ، و لها زوج حر ، أو عبد فولدها للذي أعتقها ، لأن ما في بطنها قد أصابه الرق .
و من اشترى من ذوي قرابته من يعتق عليه: فولاؤه له ، و كذلك إن وهب له أحد من يعتق عليه أو تصدق به عليه ، أو أوصى له به و حمله الثلث فهو حر - قبله أو لم يقبله - و قيل في الموصى له إن له لم يقبله: فولاؤه للموصى له ،و أما عتق السائبة: فولاؤه لجماعة المسلمين ، و هو أن يقول لعبده و هو يريد الحرية: اذهب فأنت سائبة ، فهو حر وولاؤه للمسلمين .
وروى ابن القاسم عن مالك في عتق السائبة: أنه كان فيما مضى ، و أنه أمر قد ترك ، و ماأحسب أن يسيب اليوم أحد ، فإن فعل: فولاؤه للمسلمين و كره ذلك أيضا ابن القاسم .
وروى عن أهل العلم أن ولاءه للذى أعتقه ، وروى عن بعض أهل العلم: أن من أعتق أحدا من أهل العرب: فولاؤه له فيه وإنما الولاء في العجم . وأما من أعتق رقبه من ذكاته ، /104/ فولاؤها للمسلمين ، وإذا كان للعبد أولاد من حرة ، فمن أعتق العبد جد ولاء أولاده ، وكذلك من أعتق جدهم جد ولاؤهم ، فإن مات أبوهم وهو عبد ، ومات جدهم عبدا: فولاؤهم لموالى أمهم ، وكل ولد يولد للحر من حرة ، فهو تبع للأب ، ويرث ولدهم من كان يرث أباهم ، إذا كان الأب ميتا ، وولاء ولد الملاعنة لموالى أمه ، فإن اعترف به أبوه: لحق بأبيه ، وصار إلى موالى أبيه .
باب من لا يرث من النساء من الولاء:
ولا يرث النساء من الولاء إلا من أعتقن ، أو أعتق من أعتقن ، من ولد الذكور _ ذكرا كان ولده أو أنثى _ أو ولد من أعتق من أعتقن .
باب إذا أعتق العبد أو أم الولد عبدهما:
وإذا أعتق العبد ، أو أم الولد ، عبدهما بإذن سيدهما: فالولاء لسيدهما ، ولا يرجع إليهما ، فإن أعتقا بغير إذن السيد ، ولم يعلم بذلك ، حتى عتقا: كان الولاء لهما ، إلا أن يستثنى السيد مال عبده ، فيفسخ عتق عبده ، ويرجع رقيقا إلى السيد ، وكذلك أم الولد سواء ، وإذا أعتق المكاتب عبده بإذن سيده ، أو بغير إذن سيده ، ثم أعتق المكاتب ، فإن ولاء ما أعتق يرجع إليه . وقال ابن القاسم: لا يعتق المكاتب (بديا) ، إلا أن يكون على وجه الفضل ، وقال أشهب: لا يجوز لأنه داع إلى ما (يوق) نفسه، وقال
أصبغ: إن فعل ذلك ، وكان يسيرا: جاز، وإن كان كثيرا: يرده سيده.
باب إذا أعتق النصرانى عبده النصرانى وبان عنه ثم أسلم:
وإذا أعتق النصرانى عبده النصرانى ، وبان عنه ، ثم أسلم العبد ، فولاؤه لجماعة المسلمين ، ما دام السيد نصرانيا ، فإذا أسلم: رجع إليه ولاؤه ، وإن كان له ورثة مسلمون يرثون ولاءه: كان ولاء العبد المعتق لهم _ كان النصرانى الذى أعتق حيا أو ميتا _ وإذا أعتق النصرانى عبدا له مسلما: فولاؤه لجماعة المسلمين ، ولا يرجع إليه إن أسلم ، ولا يكون لورثته المسلمين .
كتاب الوصايا: /105/ ثلاث خصال
وذلك أن يوصى بما دون الثلث ، أو يوصى بمبلغ الثلث ، أو يوصى بأكثر من الثلث ، ما أوصى به ، ما بينه وبين الثلث ، ولا يجوز ما زاد على الثلث ، إلا أن يجيز ذلك الورثة ، إذا كانوا مالكين لأنفسهم ، ولا تدخل وصية الموصى ، إلا فيما علم من ماله . قبل أن يموت ، إلا في المدبر في الصحة ، فإنه يدخل فيما علم وفيما يعلم . وقيل: إن المدبر في المرض: يدخل فيما علم به ، وفيما لم يعلم .
باب أربع تجوز وصاياهم ، ولا يجوز غيرها من أفعالهم:
الصبى ابن عشر سنين ، أو أقل من عشر ، بالشىء الخفيف ، وتجوز وصيته إذا أصاب وجه الوصية ، إذا لم يكن فيها اختلاط ، والصبية مثله . والمحجور عليه ، والأحمق ، والمصاب الذى يفيق أحيانا ، تجوز وصاياهم ، إذا كان معهما من عقولهما ما يعرفان به ما يوصيان به ، فأما
من ليس معه من عقله ما يعرف به ما يوصى به ، وكان مغلوبا على عقله ، فلا وصية له . وأما المحجور عليه ، فيجوز عتقه أم ولده ، ولا يتبعها مالها ، إلا أن يكون الشىء الخفيف ، وقيل: يتبعها مالها ، ويجوز طلاقه لامرأته.
باب سبعة لا يجوز قضاؤهم في أموالهم إلا في الثلث:
المريض الشديد المرض ، المخوف عليه ، والحامل التى مضى لخملها ستة أشهر ، وهى مصدقة فيما تدعيه ، مما مضى من أمر حملها ، ولا يرى ذلك النساء ، ولا يسألن عنه ، والقول قولها في ذلك ، والذى يزخف في الصف للقتال ، والذى يحبس للقتل ، وكل من وجب عليه القصاص ، أو ضرب يخاف منه الموت عليه ، كما يخاف على الذى حضر القتال . وأما من ركب البحر ، ففعلهة جائز في ماله ، وقيل لا يجوز فعله إلا في الثلث ، والمرأة ذات الزوج ، لا تعطى في أكثر من الثلث ، بغير إذن زوجها ، فإن أعطت أكثر من ثلث مالها ، ورد ذلك زوجها ، لم يجز من عطيتها قليل ، ولا كثير إلا أن يكون الذى زادت: الدينار ، أو الشىء الخفيف ، فتجوز عطيتها في الثلث ، وفى الدينار الزائد ، وفى الشىء الخفيف /106/ الزيادة . وقيل يسقط من عطيتها ما جاوز الثلث وينفذ منها مبلغ الثلث من مالها ، كالمريضة ، والمريض ، يوضيان بأكثر من الثلث ، فينفذ من ذلك الثلث ، ويجوز بيع جميع هؤلاء ، وشراؤهم ، ما لم يكن فيه محاباة ، فإن كانت فيه المحاباة ، فهى في الثلث . وتجوز عطيه المرأة لزوجها ، في جميع مالها ، إذا لم يكن مولى عليها .
باب خمسة يسقط ما يوصى لهم به:
الوارث ، لا يجوز ما أوصى له به ، والقاتل عمدا لا يجوز ما أوصى له به المقتول في مال ولا في دية ، إلا أن يكون علم أنه أصابه عمدا ، فإن أوصى له بعد علمه ، فوصيته له جائزة في ماله ، والقاتل خطأ يسقط ما أوصى له به المقتول من الدية ، ولا يسقط من المال ، إلا أن يكون علم أنه أصابه خطأ ، فأوصى له بعد علمه ، فوصيته جائزة في المال والدية ، والموصى له يموت قبل موت الموصى ، فيسقط ما أوصى له به ، والمرتد في حياة الموصى بعد ما أوصى به .
باب إذا شهد الموصى على شىء أوصى به:
وإذا شهد الموصى على شىء أوصى به ، وقال: إن حدث في حدث الموت من مرضي هذا ، أو في سفرى هذا ، ولم يكتب به كتابا ، ثم صح من مرضه ، أو قدم من سفره ، ثم مات بعد ذلك ، ولم يكن غير ما أشهد عليه ( ولا ) نقضه بفعل ولا غيره ، فإن وصيته تلك لا يجوز منها شىء ، وإن كان كتب بذلك كتابا وقال: إن حدث من مرضه هذا ، ومات في سفره هذا ، ثم صح من مرضه ، أو قدم من سفره ، فإن كان وضع الكتاب عند غيره جازت وصيته ، وإن كانت وصيته في بيته ، ولم يضعها على يدى غيره: لم تجز ، وقيل: إنها جائزة .
باب إذا استأذن الموصى ورثته في وصيته:
وإذا استأذن الموصى ورثته في صحته ، في أن يوصي لوارث ، أو يزيد في وصيته ، /107/ ، وإذا استأذن على الثلث ، فيأذنون له في ذلك ، فإن ذلك لا يلزمهم ، وإن كان استأذنهم في مرضه ، فأذنوا له ، وأجازوا ذلك في مرضه ، دون أن يطلب إليهم ، فلما ملت رجعوا عن ذلك: فكل من كان من ورثته مالكا لنفسه ، بائنا عنه ، مستغن عن رفقه ، فلا رجع له فيما أذن فيه ، ومن كان من ورثته من ابن ، أو غيره ، أو في عياله ،أو محتاجا إليه ، يخاف إن منعه وصح أن يكون ضررا به في رفقه ، كما يخاف على الرجل الذى قد احتلم ، وهو في عياله: كان لهم الرجوع فيما أجازوه ، وكما للمرأة والابن الذي لم يبن عنه ، وهو في عياله الرجوع في إجازنهما ، وكل من كان بائنا عنه ، وفى غير عياله: فلا رجوع له .
باب لا يجوز الوصية إلى مسخوط ولا إلى غير عدل:
ولا يجوز الوصية إلى مسخوط ولا إلى غير عدل ، ولا إلى من (لا) غير دين الإسلام ، وروى عن ابن القاسم في المسلم يوصى للنصرانى: لا يجوز ، إلا أن يرى السلطان لذلك وجها فيجيزها .
باب لا يجوز لأحد الوصيين أن يبيع ويشترى:
ولا يجوز لأحد الوصيين أن يبيع ويشترى للأيتام ، أو يخاصم في حق لهم ، أو يقبل حقا لهم ، أو يزوجهم دون صاحبه ، إلا إن آلى كل واحد منهما مال صاحبه ، وكأنهما في فعلهما فعل رجل واحد ، وإذا اختلفا في مال الأيتام عند من يكون بينهما: كان عند أعدلهما ، ولا يقسم ، فإن كانا في العدالة سواء: نظر السلطان في ذلك ، ودفعه إلى أحرزهما ، وأكفئهما ، وإن قيم على الأيتام ، وأحد من الوصيين غائب ، يخاصم الحاضر منهما . فإن ثبت الحق عليهم ، وجاء الوصى الغائب بعدما قضى القاضى ، فإن كانت عنده حجة في حجبها للوصى الحاضر: ينظر القاضى في ذلك ، فإن لم يكن عنده حجة: أنفذ ما قضى به .
باب إذا شهد الموصى فقال: اشهدوا أن فلانا أوصى ولم يزد:
وإذا شهد الموصى فقال: اشهدوا أن فلانا أوصى ولم يزد على هذا القول ، فهو وصية في جميع الأشياء ، وفى بضع بناته ، وفى نكاح بنيه الصغار ، /108/ ووصى الوصى بمنزلة الوصى ، وليس للأم أن توصى لوالدها فيما تركت ، إلا أن يكون ما تركت يسيرا: فتجوز وصيتها نحو الستين دينارا ، وما أشبه ذلك ، وإذا لم يكن له أب ، ولا وصى ، وإن كان ما تركت كثيرا: لم تجز وصيتها ، ونظر السلطان في ذلك ، وإن كان في ورثة الميت صغار ، وكبار ، فليس للوصي أن يبيع الميراث دون الأكابر ،
إن كانوا حضورا ، فإن كانوا غيابا بأرض نائية: رفع الوصى ذلك إلى السلطان ، حتى يأمر من يبيعه معه نظرا للغائب ، وإذا كان دين على الميت ، أو أوصى بوصايا ، فإن لم يؤد الورثة ما يجب أداؤه من ذلك: باع الوصية لما يجب أن يبيع له من دين ، أو وصية ، هو من المال قبل القسمة .
باب إذا أوصى بدنانير لرجل ، وثلث ماله لآخر:
وإذا أوصى بدنانير لرجل ، وثلث ماله لآخر ، وبعبده لآخر ، قوم العبد ، ونظر إلى مبلغ ثلث جميع ماله ، ثم يتحاصون في الثلث ، كل واحد منهم بمبلغ وصيته ، فما صار لصاحب الدنانير: أخذ ذلك دنانير ، وما صار لصاحب العبد: أخذه في العبد ، وما صار لصاحب الثلث: كان له شريكا مع الورثة في جميع مال الميت .
وإذا أوصى لرجل بدين من صنف واحد ، مرة بعد أخرى ، أعطى أكثر العددين ، فإن أوصى له بصنفين مختلفين: جازت له الوصيتان معا ، إذا حملهما الثلث ، أو ما حمل الثلث منهما .
باب إذا أوصى بعشرة دراهم لرجل ، وبمثلها لآخر وتوفى أحدهما:
وإذا أوصى بعشرة دراهم لرجل ، وبمثلها لآخر ، وتوفى أحدهما قبل موت الموصى ، والثلث إنما هو عشرة دراهم ، ففيها ثلاثة أقوال لمالك:
فكان أول زمانه يقول: ةإن علم الموصى بموت الذي مات: أسلمت العشرة إلى الباقى ، وإن لم يعلم: حاص الورثة بوصية الذي مات منهما
هذا الباقى ، فيكون للباقى خمسة دراهم .
ثم قال: تسلم العشرة إلى الباقى _ علم الموصى بموته أو لم يعلم -
ثم قال: يحاص الورثة بوصية الذي مات منهما هذا الباقى ، فيكون للباقى خمسة - علم الموصى بموته أو لم يعلم -
وبهذا القول الآخر ، أخذ ابن القاسم .
باب إذا مرض الرجل ، وجاءه مال كان غائبا:
وإذا مرض الرجل ، فجاء بمال كان غائبا عنه ، أو يقبض دينا كان له ، وهو مريض ، وقد حلت /109/ فيه الزكاة ، أو تحل عليه الزكاة ، وهو مريض يعرف ، فأمر بأداء زكاة ذلك ، فهذه ثلاث خصال تكون فيها الزكاة من رأس المال ، إذا جاء مثل هذا الأمر البين .
باب الإقرار بالدين في المرض:
وإذا أقر المريض بالدين ، فالدين مبدأة كانت لمن يجوز إقراره بها ، و لمن لا يجوز ٌراره بها ، أخذها بعد يمينه بما يلزمه الحلف به ، من أنه لم يقبض ، ولا وهب ، ولا سقط الدين عن المقر بوجه من الوجوه ، إلى حين يمينه هذا ، فإن كان الدين لمن لا يجوز إقراره بها: رجعت ميراثا ، يبدا بها قبل الوصايا ، ثم تكون الوصايا في ثلث ما بقى بعدها ، فإذا أقر في مرضه بدين لوارث: لم يجز إقراره ، إلا لامرأته ، إذا كان له ولد معها ، أو من غيرها ، فإن كان يعرف منه انقطاع إليها ، أو مودة ، وقد كان
الذي بينه وبين ولدها متفاقما ، (ولعلها ) الولد الصغير منه ، أو كان لها صبي معروف بذلك ، أو يورث كلالة ، فلا يجوز إقراره لها ، وإذا أقر في موته بدين لصديق ملاطف ، أولا مرأتهوعليه دين ثابت يستغرق ماله: لم يجز إقراره ، وإن أقر بدين في مرضه لصديق ملاطف ، وكان يورث كلالة: لم يجز إقراره . وقيل: إقراره جائز في الثلث .
باب تبدية الوصايا بعضها قبل بعض:
فأول ذلك: صداق المريض ، إذا دخل بامراته: فهو من الثلث . وقيل: إنه من رأس المال ، هو قول ابن عبد الحكم ، وأنها جناية من المريض ، ثم المدبر في الصحة . وقيل: إن المدبر في الصحة ، مبدأة على صداق المريض ، ثم الزكاة إذا أوصى بها ، وقد فرط فيها . ثم العتق في كفارة النفس ، في قتل الخطأ ، والعتق في كفارة الظهار ، فإن لم يكن في الثلث ، إلا ثمن رقبة واحدة ، وكفارة إطعام الظهار: أعتقت الرقبة في