فهرس الكتاب
قتل النفس ، وأطعم ما بقى في كفارة الظهار . فإن لم يكن في الثلث إلا ثمن واحدة ، أو كفارة واحدة ، فقولان فيهما: قول ابن القاسم: فقال مرة يبدأ العتق في قتل النفس ، لأن في الظهار ( فيها براح) من سبب الإطعام ، وقيل ذلك إليهم: يعتقون الرقبة على أى الرقاب شاؤوا .
وقيل يقرع بينهما ، وقيل يتحاصان ، ولا يبدأ واحد /110/ منهما قبل صاحبه . وقيل: إذا كان في الثلث ثمن رقبة ، وفضله لا تبلغ كفارة الظهار بالطعام ، أنه يبدأ بالظهار ، وأما إن كان عن قتل عمد ، فهو بمنزلة العتق التطوع ، يوصى به ، ثم الطعام لقضاء رمضان ، الذى فرط فيه ، ثم الطعام عن كفارة الأيمان ، وما كان عليه من نذر ، أو من كل أمر كان واجبا ، مما أوجبه اللعان عليه في حياته ، فهو يبدى على العتق للتطوع _ بتلا كان أو غيره _ ثم المعتق البتل في المرض ، والمدبر في المرض ، يتحاصان إذا كان العتق والتدبير في كلمة واحدة . فإن لم يكن ذلك في كلام واحد: بدئ بالأول فالأول . فإن كان المعتقون بتلا: عددا من العبيد ، والدبرون: عددا من العبيد ، وكان ذلك في كلمة واحدة ، وتحاصوا بينهم بعد ذلك من المعتقين بتلا ، ولم يتحاصوا فيما بينهم ، وتكون المحاصة بين المدبرين ، ولا يقرع بينهم . ثم الموصى بعتقه معجلا ، والموصى بعتقه بعد أشهر ، أو ما قرب ، والذى أوصى أن يشترى عبدا بعينه، فيعتق عنه ، والمكاتب إن عجل كتابته ، والموصى بعتقه على مال ، إن عجل ما عليه من المال ، فهؤلاء كلهم يتحاصون . وإن لم يعجل المكاتب ما عليه ، ولم يعجل الموصى بعتقه على مال ما عليه ، بدئ
بالموصى بعتقه بغير مال معجلا ، والموصى بعتقه بعد أشهر ، أو ما قرب ، والحج ، والرقبة بغير عينها ، والوصايا ، كل ذلك سواء ، لا يبدأ بشىء منه على غيره . وروى عيسى عن ابن القاسم: أنه إذا أوصى أن يحج عنه ، وكان ضرورة ، أن يبدأ على الوصايا ، وبه قال أحمد بن حنبل . وروى عن مالك في الحج ، والرقبة بغير عينها ، أنهما يتحاصان . وقال أيضا: إن الرقبة عينها: مبدأ على الحج ، وحكى بعض أهل العلم ببلدنا قال: اجمعنا وأصحابنا أن الحج إذا أوصى به ، مبدأ على كل شىء: على المدبر وغيره .
كتاب القضاء وفيه ست خصال
وما يستحب للقاضى أن يكون:
قال مالك: قال عمر بن عبد العزيز: لا يصلح (للقاضى) إلا أن يكون حليما ، ورعا ، نزيها ، طيبا ، عالما بما كان قبله من الأقضية ، وقيل من الأمر ، /111/ مستشيرا لذوى الأمر ، وقيل لذوى الرأى .
باب ست خصال يكره للقاضى أن يقضى مع واحدة منها:
لا يقضى إذا داخله هم ، ولا نعاس ، ولا ضجر ، ولا يقضى وهو جائع . ولا يقضى وهو شبعان جدا ، ولا يقضى في القضاء كثيرا جدا .
باب الحكم خصلتان:
ما في كتاب اللعان عز وجل ، أو أحكمته السنة ، فذلك الحكم الواجب . والحكم الذى يجتهد فيه العالم يرأيه: فذلك الذى لعله يوافق .
باب:
يستحب للقاضى أن يقضىفى المسجد ، وهو من الأمر القديم ، وذلك أنه يرضى بالدون من المجلس ، ولا يحجب الناس عنه ، ويصل إليه الضعيف ، والمرأة . ولا بأس أن يضرب فيه الأسواط اليسيرة . فأما الحد ، وما كثر من الضرب ، فلا يكون في المسجد .
باب إذا كان القاضى يشهد على الشىء ومعه غيره:
وإذا كان القاضى يشهد على الشىء ومعه غيره ، أو يرى رجلا على حد ، أو يسمعه يقذف ، أو يراه يغصب ، فإنه لا يقضى بعلمه ، وليرفع شهادته إلى من هو فوقه ، فيشهد عنده ، وأما ما تستخرج المنازعة من الخصمين ، في مجلس القاضى ، فإنه لا يقضى أيضا بينهما بعلمه ، ولا بسمعه بينهما . وقيل يقضى بينهما بعلمه في ذلك ، وقيل يقضى عليهما بما يسمع منهما .
وأما الشهود: فإلى القاضى العدالة والجراحة فيهم ، إن عدل المعدلون من يعرف بالجراحة: لم يكن له أن يقبله ، ومن علم انه عدل: أمضاه بعلمه دون أن يعدل عنده.
باب إذا قضى القاضى بقضية ، ثم تبين أن الحق في غير
ما قضى به:
وإذا قضى القاضى بقضية ، ثم تبين أن الحق في غير ما قضى به ، فإن قضيته الأولى ترد ، ويقضى بما يرى ، وإن كانت قضيته الأولى مما اختلف العلماء فيه ، أو ما قضى به غيره مما اختلف الناس فيه ، فلا ينقضه ، وما كان من جور بين ، أو خطأ بين ، يرده ولا يمضيه .
باب كتب القضاة إلى القضاة:
وكتب القضاة إلى القضاة جائزة في الحدود ، والقصاص ، والأموال ، والأشياء كلها ، ولا ينبغى أن يجاز كتاب قاض إلى قاض ، حتى يكون على الكتاب /112/ شاهدا عدلان ، يشهدان أن القاضى أشهدهما على ما فيه .
باب يستحلف المدعى عليه:
باب يستحلف المدعى عليه بالله لا إله إلا هو ، لا يزيد على هذا ، فإن كان الشىء الذى له قدر ربع دينار فصاعدا ، حلف في الجامع ، في أعظم موضع فيه ، فإن كان أقل من ربع دينار ، لم يلزمه اليمين في الجامع ، إلا أن يكون في الجامع ، فلا يجب أن يخرج منه ، حتى يحلف فيه . وإن كانت المرأة ممن تخرج بالنهار ، أخرجت إلى الجامع نهارا ، وحلفت فيه ، وإن كانت ممن لا يخرج بالنهار ، أخرجت بالليل ، وإن كان