فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 97

الشىء مما لا يحلف فيه في الجامع ، حلفت في بيتها ، إذا كانت ممن لا تخرج ، ويجزئ في ذلك رسول واحد يستحلفها ، ويستحلف أهل الذمة بالله في كنائسهم ، وحيث يعظمون .

باب الحكم بين أهل الكتاب:

قال مالك في أهل الذمة: إذا تحاكموا إلى حكم المسلمين: كان الحاكم مخيرا ، إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء أعرض عنهم ، فإن حكم بينهم ، فليحكم بحكم الإسلام ، والتبرى أحب إليه من الحكم ، وإن تظالموا فيما بينهم: حكم بينهم ، ودفعهم عن الظلم ، وكذلك يحكم بينهم في النفس ، والجراح ، ولا يحكم بينهم في الربا ، وما أسبه ذلك ، وإذا رضى ظالمهم ، ومظلومهم أن يحكم بينهم في الربا ، فترك الحكم بينهم في ذلك خير ، فإن حكم بينهم أبطل الربا .

كتاب الشهادات

وإذا كان الشاهد مسلما ، حرا ، عدلا ، جازت شهادته ، فإن لم يعرف الحاكم بعدالته لم يقبله ، حتى يزكيه عنده شاهدان ، عدلان ، بأنه عدل رضى ، ويقولان: هو عندهما عدل رضى ، أو يقولان: هو عندنا عدل ، أو يقولان: نراه عدلا .

باب من لا تجوز شهادته:

ولا تجوز شهادة الخصم ، وهو الذى بينه وبين المشهود عليه خصومة ، ولم يصر أمرهما إلى سلامة ، ولا إلى صلح . وقيل: إذا كانت الخصومة في الشىء اليسير ، الذى ليس مثله يوغر الصدور ، ويورث الشحناء: جازت شهاته . ولا تجوز شهادة الطنين ، وهو المتهم بغير صلاح ، وقيل: الظنين: المتهم (بالمحبة) لتمام ما شهد به . ولا تجوز شهادة جاز إلى نفسه ، ولا شهادة دافع مغرم عن نفسه ، ولا شهادة العدو على عدوه . وقيل إذا كان أصل /113/ عدواة الشاهد غضبا لله ، فشهادته له جائزة ، ولا تجوز شهادة الأبوين لأولادهما ، (ولا شهادة ولدهما لهما)

وقيل: إذا كان الابن منقطعا في العدالة: جازت شهادته لهما ، في الشىء اليسير ، ولا تحوز تجوز شهادة الزوجين: بعضهما لبعض ، ولا شهادة الرجل لابن امرأته ، ولا امرأة أبيه ، ولا لزوج ابنته . وقيل: شهادة الرجل لابن امرأته ، ولزوج ابنته ، ولا تجوز شهادة من هو في عياله ، ولا تجوز شهادة السوال ، إلا في الشىء اليسير التافه ، إذا كانوا عدولا ، ولا تجوز شهادة المغنى ، ولا المغنية ، ولا النائحة ، والنائح ، إذا كانوا معروفين بذلك . فأما الشاعر: فإن كان يهجو أناسا ويؤذيهم، إذا منع: فلا تجوز شهادته ، ولا تجوز شهادة المدمن على الشطرنج ، والنرد ، وإذا شهد الصبى الصغير ، أو العبد ، أو أسلم النصرانى ، فرد القاضى شهادتهم ، ثم كبر الصبى ، أو أعتق العبد ، أوأسلم النصرانى ، ثم شهدوا بتلك الشهادة ، وهم عدول ، لم تجز شهادتهم بعد ، وردت ، وغن تكن ردت قبل ذلك ، جازت شهادتهم .

ولا تجوز شهادة الوصى لمن يلى النظر له ، ولا تجوز شهادة من فيه بقيه رق ، ولا تجوز شهادة المحدود ، حتى يزداد خيرا ، وصلاحا ، وتحسن حاله . وقيل: إن من حد في شىء من الحدود: لم تجز شهادته في مثل ما حد فيه ، وإن ازداد خيرا . ومن اقتص منه ، لم تجز شهادته في مثل ما قتص منه ، ولا تجوز شهادة شاهد الزور ، وإن تاب ، وحسن حاله ، وقيل: إذا تاب: وازداد خيرا جازت شهادته . ولا تجوز شهادة الكاذب ، ولا شارب الخمر ، ولا

المسكر ، ولا أكل الربا ، ولا صاحب قيان . ولا تجوز شهادة الأخ لأخيه في الفرية ، ولا في القصاص ، ولا تجوز شهادة الأخ لأخيه أيضا ، في النكاح على أشراف قوم ، هم أشرف منه ، ولا تجريح إن جرح أخاه ، أو أباه ، أو عمه بالسفه ، فإن كان إنما جرحه الشاهد لعداوة ، جازت شهادته في تجريح ذلك الشاهد ، ولا تجوز شهادة الحميل على المكفول به ، فيما تحمل به ، إذا كان المكفول به عديما ، وإن كان مليئا: جازت شهادته عليه ، ولا تجوز شهادة البدوى على الحضرى في الحقوق ، والأشرية ، ونحو ذلك ، إلا أن يكون الحضرى في سفر ، فأوصى ، باع ، وأشهد عند ذلك البدوى ، وأما في الجراح ، والقتل:فشهادة البدوى فيها جائزة على الحضرى ، إذا كان عدلا ، وإذا كان /114/ للشاهد على المشهود له حق ، أو بيده مال قراض ، فإن كان الشاهد معدما: تجز شهادته له ، وإن كان مليئا: جازت شهادته . وقيل: إن كان يسيرا: شهادته له ، أو لغيره وقيل: تجوز لغيره ، ولا تجوز لنفسه .

ومن رأى شيئا يحال عن حاله ، فلم يقم بشهادته ، وهو حاضر دون عذر يمنعه: لم تجز شهادته ، إلا في مثل الغاضب يراه الشهود يحتاز غير حقه ، فلا يضرهم ترك القيام بعملهم ، إذا كان المغضوب عالما بهم ، وإن لم يكن عالما بهم ، ولم يعلموه بما عندهم: فشهادتهم ساقطة ، ولا يضر المغضوب ترك القيام بحقه بطول زمان ، إذا كان عالما بشهوده ، لأنه قد علم أصل هذا الشىء: كيف كان في يد الغاضب .

ولا تجوز شهادة الأب لابنه الصغير ، أو لابنه السفيه الكبير ، وعلى ابنه الكبير ، و تجوز شهادته لكبير على كبير ، إذا كان عدلا ، ولا يتهم بميل إليه ، وأثره له ، والمشهود عليه ليس عنده بهذه المنزلة . وقال سحنون: ولا تجوز شهادة بعضهم على بعض ، ولا تجوز شهادة القسام فيما قسموه ، لأنهم يشهدون على فعل أنفسهم ، يحوزوه . وروى ابن نافع عن مالك: أن شهادتهم جائزة ، لأنهم لم يحوزوا إلى أنفسهم بذلك شيئا .

ولا تجوز شهادة الهارب من الزحف ، حتى تعرف توبته ، ويزداد خيرا ، والفار من الزحف: مثل أن يفر من المثلين ، فإذا كان بين الشههد وبين ولد المشهود عليه عداوة: لم تجز شهادته عليه ، وقيل إنها جائزة في الأموال ، ولا تجوز في القصاص ، ولا في الحدود ، ولا في الجراحة ، إذا شهد على ولد عدوه ، أو أخيه ، أو والده ، وإذا كان العبد بين رجلين ، فشهد أحدهما على صاحبه: أنه أعتق نصيبه ، وهو منكر ، فإن كان المشهود عليه مليا: أعتق نصيب الشاهد ، لأن المشهود عليه إنما جحده قيمة نصيبه ، وإن كان المشهود عليه عديما: لم يعتق من نصيب الشاهد شيئا ، وقيل: لا تجوز شهادة واحد منهما على صاحبه _ معسكرا كان المشهود عليه أو موسرا _ ولا يمين عليه . وإذا شهد أربعة أولاد على أبيهم بالزنى: فإن الأب معدما: جازت شهادتهم ، وإن كان موسرا: لم شهادتهم ، وحدوا ، وإن كان الأب (بكرا) : جازت أيضا شهادتهم ، إذا كانوا عدولا _ مليا كن أو معدما _ ويجلد الحد ، ولا تجوز شهادة المنجم الذى يدعى أنه يعرف القضاء /115/ .

لا تجوز شهادة الذي يترك الجمعة من غير عذر ، إلا أن يكون ممن لا يتهم على الدين، لتردده إلى الصلاة و عمله ، فهو أعلم بنفسه و قيل إذا تركها ثلاثا من غير عذر ، لم تجز شهادته .

و لا تجوز شهادة الذي لا يؤدي الزكاة من ماله ، و قيل في الملي إذا مطل بالدين: لم تجز شهادته و لا تجوز شهادة من استحلف أباه ، أو جده ، و لا تجوز شهادة ولد الزنا ، في الزنا .

وروي عن مالك أن شهادة ولد الزنى: لا تجوز في الزنى ، و ما جر إليه ، و ما أشبه ذلك من الحدود ، و تجوز شهادة ولد الملاعنة في الزنى و لا تجوز شهادة القاضي فيما قضى به .

و إذا مات الرجل ، و ترك بنين ، فشهد أحدهم أن أباه أعتق عبده: لم تجز شهادته ، و لا يعتق واحد منهم ، إلا أن يصير في ملك الشاهد: فيعتق عليه ، و يستحب له أن يبيعه ، و يجعل ثمنه في رقبة ، و يكون الولاء لأبيه ، أو يشارك به في عتق رقبة ، و إن لم تبلغ رقبة .

باب شهادة الأعمى:

و شهادة الأعمى جائزة ، إذا عرف ما شهد به ، و أثبته ، وعرف صوت من شهد عليه ، و كذلك الرجل يشهد على المرأة ، أو على الرجل ، من وراء الستر ، إذا عرف أصواتهما . و الشهادة على الشهادة جائزة في الحدود ، و الطلاق ، و الفريه ، و الأشياء كلها . وإذا شهد شاهد عدل على رجل بطلاق امرأته ، أو عتق عبده: حلف الزوج ، أو السيد ، فإن أبيا: حبسا حتى يحلفا ، فإن طال حبسهما: خلي سبيلهما ، و قيل في ذلك:

حبس سنة .

باب ستة أشياء تجوز الشهادة فيها على الاستفاضة

و انتشار الخبر من الثقات:

النكاح ، و الموت ، و النسب ، و الولادة ، وولاية الوالي ، وعزله .

باب ستة لا تجوز شهادتهم ، إلا إن يكونوا مبرزين في

العدالة:

شهادة الأخ لأخية ، و شهادة الأجير لمن استأجره ، إذا لم يكونوا في عياله ، و شهادة المولى لمن أعتقه ، و شهادة الصديق الملاطف لصديقه ، و شهادة الشريك المقارض ، إذا شهد لشريكه في غير ما اشتركا فيه و شهادة الذي يزيد في شهادته ، أو ينقص منها .

باب إحدى عشرة خصلة لا تجوز /115/ شهادة النساء

فيهن:

لا تجوز شهادتين في القصاص ، و لا في الطلاق ، و لا في النكاح ، و لا في العتق ، و لا في النسب ، و لا في رؤية الهلال ، و لا في الولاء ، و لا في الحدود ، ولا في التعزيز ، و لا في التزكية ، و لا في التجريح .

و قد رأى بعض أهل العلم: أن شهادتهن لا تجوز على شهادة ، و لا على وكالة في مال .

و تجوز شهادتهن في خمس خصال دوم الرجال:

في الولادة ، و الحيض ، و الاستهلال ، و في الرضاع . إذا أفشى ذلك ، و في العيوب في الإماء و الأحوال التي لا يطلع عليها الرجال ، و قيل: إن شهادتهن في الولادة ، و الاستهلال ، و إنما تجوز ، إذا كان البدن قائما .

كتاب الحبس و الهبة و الصدقة

و من حبس حبسا ، فحيز عنه في صحته: فذلك حائز عنه ، و إن لم يحز عنه في صحته حتى مات أو مرض المرض الذي مات فيه ، فهو غير حائز عنه ، و يرجع ميراثا .

و من حبس حبسا على من يجوز له من ولد صغير ، أو سفيه كبير أو يتيم في ولاية نظره ، فيحازته له جائزة ما لم يسكن الحبس ، أو يعتمره لنفسه ، إلا أن يكون الذي يسكن من الحبس اليسير: قدر الثلث فدون فإنه يجوز الحبس فيما سكن ، و فيما لم يسكن ، و إن كان سكن أكثر الحبس: لم يجز فيما سكن ، و فيما لم يسكن ، و إن كان حبس على كبير فسكن اليسير ، و قبض الكبير سائر الحبس ، جاز الحبس فيما سكن ، و فيما لم يسكن ، و إن كان سكن أكثر الحبس ، و قبض الكبير باقي الحبس: جاز الحبس فيما قبض الكبير، و لم يجز في الباقي الذي لم يقبض . و قيل: لا يجوز منه أيضا ما قبض ، و إذا حبس حبسا: صدقة أو حبسا لا يباع ، و لا يوهب ، أو على مجهول من يأتي ، و لم يذكر له مرجعا ، فانقرض من حبس عليه ، رجع إلى أولى الناس بالمحبس يوم يرجع - عصبته كانوا أو ولده - حبسا على ذوي الحاجة منهم ، و ليس للأغنياء منهم فيه شيء ، فإن كانوا أغنياء رجع الحبس إلى أقرب الناس من هؤلاء الأغنياء ، إذا كانوا فقراء فإن لم يكن له أهل، رجع إلى المساكين .

باب الهبات ثلاث خصال:

هبة تراد بها المثوبة و المكافأة ، و هبة الوالدين لولدهما ، وهبة الواهب لصلة رحم ، أو على وجه الصدقة .

فالهبة للمثوبة: إن أثيب منها صاحبها ، و إلا رجع فيها . فإن فاتت عند /117/ الموهوب بنماء ، أو نقصان ، أو فوتها بوجه من وجوه التفويت ، لزمه قيمتها يوم قبضها . و قيل: إن زادت ، فله أن يردها إن أحب .

و إن وهب دنانير ، أو دراهم ، أو نقد ذهبا ، أو فضة ، أو حليا مكسورا ، ثم قام يطلب الثواب: لم يكن ذلك له ، و لم يقبل قوله ، إلا أن يشترط ذلك ، فتكون المثوبة غير الذهب و الفضة . و أما هبة الأبوين لولدهما ، فلكل واحد منهما أن يعتصر ما وهبه إلا في اثنتي عشرة خصلة ، لا يعتصران:

و ذلك إذ تغيرت الهبة عن حالها ، و إذا نكح الولد ، و إذا استحدث دينا ، و إذا مرض الواهب ، و إذا مرض الولد الموهوب له ، فإذا صح: جاز الاعتصار ، و هو قول أصبغ و قيل لا يجوز ، و إذا وهب هبة يريد بها الصلة ، أو كانت جارية ، فوطئها الابن ، أو قال: هبة لله ، أو لوجه الله أو لطلب الأجر ، أو لصلة رحم ، أو لقرابة ، و أما اعتصار الأم: فإن

كان ولدها صغيرا ، يتيما ، لم يكن لها أن تعتصر ما وهبته ، ما دام صغيرا ، و لا بعد بلوغه ، إذا وهبته وهو صغير يتيم ، و ليس لواهب أن يعتصر هبة إلا للأبوين ، على ما ذكرت لك ، و لا يجوز للأبوين أن يعتصر صدقتهما على ولدهما . و أما هبة الواهب لصلة رحم ، أو على وجه الصدقة ، فلا مثوبة للواهب فيها .

و القضاء في النحلة ، و العطية ، التي لم ينعقد عليها نكاح المنحول كالقضاء في الهبة ، في جميع خصالها .

باب حيازة الهبات:

و أما الهبة للشيء يراد بها المثوبة: فيستغنى عن الحيازة فيها و محملها محمل البيع ، و كذلك النحلة التي ينعقد عليها النكاح ، و لا حيازة فيها و قيل فيها الحيازة و أما هبة الأبوين لولدهما الكبير ، أو صدقتهما عليه . فلا تجوز ، إلا أن يقبض ذلك و تحاز في صحتهما .

و كذلك هبة الأجنبي ، و صدقته ، لا تجوز ، إلا أن يقبض عن الواهب أو المتصدق في صحتهما .

و أما هبة الوالد لولده الصغير ، أو ابنته البكر ، أو ولده السفيه الكبير ، فيحازته لهم حيازة ، إلا في هبة الدنانير ، و الدراهم ، فإنه يدفعها إلى غيره ، يقبضها لهم و يشهد على هبته ، و يقبضها لهم القابض بمحضر

الشهود.

و قيل إذا عدها بعينها ، و صرها ، و ختم عليها بمحضر الشهود و أشهد على نفسه بها ، فدعها من عند نفسه ، فتوجد كذلك عند موته ، فهي جائزة ماضية .

و إذا وهبهم ما يلبس ، فلم يلبسوا ، أو ما يسكن ، فلم يسكنوا ، فهي ميراث جائزة ، إلا أن يسكن اليسير على ما ذكرت لك /118/ في الحبس ، و الحيازة في الصدقات ، كالحياز في الهبات سواء .

باب الهبة المشاعة:

الهبة المشاعة جائزة ، و الحيازة فيها: أن يقوم الموهوب له مقام الواهب في الحصة الموهوبة ، و ينزل منزلته . و إن كان الموهوب ممن يجوز عليه الواهب: جاز له هبته المشاعة ، فإن كانت في دار ، أو في ثوب فلم يسكن الدار ، و لم يلبس الثوب . فإن فعل: لم تجز هبته . و قيل: لا تجوز هبته بالمشاع لمن يجوز عليه .

كتاب العارية خصلتان

فأما عارية الحيوان: فلا ضمان على المستعير فيها ، إذا تلفت دون تضييع ، و لا تعد ، فإن ضيع ، أو تعدى: لزمه ضمانها .

و أما عارية ما يغاب عليه: فالمستعير ضامن لما تلف عنده من ذلك ، إلا أن يثبت بينة من غير تضييع ، و لا تعد ، و كذلك يضمن فيما حدث عنده في ذلك من نقصان . فإن ادعى أن ذلك النقصان حدث فيما استعار فيه: لم يصدق إلا ببينة . و قيل لا ضمان عليه ، إذا ادعى ذلك ، و أدى بما يشبه . و إذا استعار دابة ، فردها مع غلامه ، أو أجيره ، فعطبت ، أو ضلت ، فلا ضمان عليه ، إذا ادعى ذلك ، إلا أن يكون من سببهم ، أو كانوا غير مأمونين ، فيضمن إذا لم يعرف تلفها إلا بقولهم . و إذا ادعى صرف العارية على صاحبها ، فإن كانت مما يغاب عليها: لم يصدق - ببينة قبضها أو بغير بينة - فإن كانت مما لا يغاب عليه ، فالقول قوله مع يمنيه ، إذا قبضها بغير بينة ، و إن كان قبضها ببينة ، لم يبرا إلا ببينة ، و يحلف له المعير إن لم يجد المستعير بينة أو يرد اليمين .

كتاب الوديعة

و إذا دفع الرجل ما استودع إلى امرأته ، او خادمه الأمي ، يدفعان له ، أو إلى من /119/ أشبههما ، ممن يدفع له ماله: فلا ضمان عليه ، و إذا استودع الوديعة غيره: ضمنها ، إلا ان يكون لذلك وجه ، مثل: أن يكون منزله (معريا) ، او أراد سفرا ، فاودعهما ، فلا ضمان عليه ، إذا عرفت من منزله عودة ، أو سافر ، فإن ادعى صرف الوديعة: فإن كان أخذها بغير بينة: فالقول قوله مع يمينه في صرفها - كانت مما يغاب عليها أولا - لأنه أمين فيها ، و إن كان أخذها ببينة: لم يصدق في صرفها إلا ببينة ، و إن ادعى تلفها صدق ، فإن كان متهما حلف .

كتاب العرايا

العرايا في النخل ، و الثمار ، مما ييبس و يدخر ، مثل العنب ، و التين ، و الجوز ، و ما أشبهه ، يهب صاحبها ثمرتها للرجل ، ثم يريد صاحبها أن يبتاع الثمرة من الذي أعراه إياها . و الثمرة في أصولها بعد ما طابت ، فإنه يجوز له أن يشتريها بالعين ، و العوض ، نقدا ، و إلى أجل و إن كانت أكثر من خمسة أوسق ، و يشترها بالطعام نقدا من غير صنفها إذا أخذها مكانه قبل أن يتفرقا . فإن كانت خمسة أوسق فأدنى ، جاز أن يبتاعها بخرصها نقدا ، و إن كان أكثر من خمسة أوسق ، لم يصلح بيعها بخرصها إلى الجداد و لا بخرصها نقدا و يبتاعها بغير ذلك ، بما يجوز به بيع الثمرة إذا بدا صلاحها .

و إذا أعراه الفاكهة من الرمان ، و التفاح ، و ما أشبه ذلك ، لم يجز له أن يشتريها بخرصها ، و يشتريها بعد ما طابت بما يجوز له شراء الثمرة و يكون سقي العرايا و زكاتها على رب المال .

كتاب الرهون

لا يجوز رهن ما لا يجوز بيعه على كل حال ، كجلود الميتة و إن دبغت و ما أشبه ، لأنها لا تباع على حال .

و أما الزرع الذي لم يبد صلاحه ، و الثمرة التي لم تبد صلاحها ، فرهنها جائز /120/ لأنهما ينتقلان إلى حال يجوز بيعها .

و الرهن جائز في المشاع و غيره ، و لا يتم الرهن إلا أن يكون مقبوضا عن الراهن ، فإن لم يقبض عنه حتى يقوم عليه الغرماء ، أو يموت ، أو يمرض ، فصاحب الدين إسوة الغرماء .

و إذا أرهن حصة له في شيء مشاع بينه و بين غيره ، فإذا قبض المرتهن الحصة ، و حازها مع من له شرك في ذلك الشيء يليها معه و ينزله بمنزلة الراهن: فذلك جائز ، و إذا رهنه حصته من شيء جميعه له . فإن المرتهن يقبض الجميع ، و إذا رهنه دنانير ، أو دراهم أو ما أشبه ذلك مما لا يعرف بعينه ، فإنهما يتواضعان ذلك عند المرتهن ، بأن يختم ، و يضع عند المرتهن ، خوفا من أن ينتفع به ، و يرد مثله .

و ما ارتهن من الحيوان ، فادعى انه ضل عنه ، أو كان عبدا ، فادعى إياقه ، أو أصاب عنده ما نقصه ، فلا ضمان على المرتهن . و ما ارتهن مما يغاب عليه ، فادعى تلفه فهو ضامن ، إلا ان يقيم بينة (على أن) تشهد على تلفه دون تضييع منه و لا تعد و إذا اختلف في العدد الذي رهن به المرتهن ، و لم تقم لواحد منهما بينة ، فالقول قول المرتهن ، مع يمينه ما بينه و بين قيمة الرهن .

كتاب الشركة خصلتان ، تجوز الشركة عليهما

على الأموال ، أو على الابدان ، إذا كانت الأعمال واحدة ، و في موضع واحد .

فأما بالأموال: فإذا أخرج كل واحد منهما رأس ماله و اشتركا في العمل و الربح و الخسارة ، على رؤوس أموالهما: جازت الشركة .

و أما الشركة على الأبدان: فإذا كان عملهما واحدا ، و في موضع واحد جازت الشركة ، و إن كان أحدهما أفضل عملا من صاحبه ، فلا بأس بذلك ، و إذا اشترط المساواة في العمل ، و إن اشتركا على غير السوية على جزء معلوم على أن يكون على كل واحد من العمل بقدر ذلك الجزء: جازت الشركة .

باب ما تجوز الشركة به /121/ إذا أخرج كل واحد

منهما رأس ماله:

و تجوز الشركة به ، إذا أخرج كل واحد منهما رأس ماله من

الدنانير ، من سكة واحدة ، أو مختلفة ، إذا كان صرفها واحدا . و بفضل يسير ، لا قدر له: جازت الشركة ، و كذلك إذا أخرج كل واحد منهم دراهم من سكة واحدة ، أو مختلفة إذا كان صرفها واحدا ، و بفضل يسير: جازت الشركة ، و كذلك إذا اشتركا بالعروض كلها ، أو بما يكال ، أو يوزن ، من غير الطعام ، أو الشراب ، من نوع واحد ، أو أنواع مختلفة جازت الشركة ، إذا اشتركا على قدر قيمة ما أخرج كل واحد منهما ، و على أن يكون العمل عليهما، و الربح و الخسارة ، بقدر رؤوس أموالهما .

باب ما لا يجوز من الشركة:

بأن يخرج أحدهما دنانير ، و الىخر دراهم ، و لا بأن يخرج كل واحد منهما نوعا واحدا ، أو مختلفا من الطعام أو الشراب . وروى ابن القاسم إذا أخرج كل واحد منهما ، اخرجا جميعا نوعا واحدا ، او صفة واحدة من الطعام أو الشراب ، أن الشركة جائزة ، و لا يجوز ان يشتركا بغير مال أو بمال قليل ، على انه ما اشترى كل واحد منهما ، فقد فوض ذلك إليه شريكه ، و هو ضامن له ، و لا يجوز أيضا على أن يخرج أحدهما مائة و الثاني مائتين ، على أن الربح و النقصان بينهما بالسوية ، و العمل بالسوية عليهما ، و إذا وقعت الشركة فاسدة بالدنانير و الدراهم ، و عملا فربحا أو خسرا: أخرج كل واحد منهما رأس ماله . و يضرب لصاحب بؤلك

الدنانير في الربح أو الوضيعة للعشرة الدنانير: دينار ، و يضرب لصاحب الدراهم العشرة دراهم: درهم .

و إذا وقعت الشركة فاسدة بالطعام ، و عملا ، أعطي كل واحد منهما ثمن طعامه يوم بيع /122/ فإن خلطا طعامهما قبل أن يبيعاه: أعطى كل واحد منهما قيمة طعامه يوم خلطاه .

و إذا وقعت الشركة بغير مال ، أو بمال قليل على ما تقدم نفذ بينهما ما اشتركا عليه فيما مضى و تفسخ الشركة فيما يستأنف .

و إذا وقعت الشركة بالمائة ، و المائتين ، و عملا: كان الربح و الخسارة بينهما ، على قدر رؤوس أموالهما ، و يعطى صاحب المائة أجه مثله فيما اتجر فيه من المائة الزائدة مع صاحبها ، و لا يجوز أن يقعد رجل في حانوت رجل ، و يقول أتقبل عليك المتاع ، و يعمل ما أوجب ، فيما رزق الله فبيننا فإن وقع كان الربح لصاحب الحانوت ، و يكون للعامل أجرة ماله .

و لو قال: أخذ المتاع بوجهي و الضمان بينى و بينك: لم يجز ، فإن وقع: كان الربح بينهما على ما تعاملا عليه ، و يكون للعامل على صاحبه أجر ما يفضله به من العمل .

باب الشركة في الأموال ثلاث خصال:

و الشركة في الأموال ، يشاركه في جميع الأشياء كلها يتفاوضان في ذلك أو يشاركه في نوع من التجارة ، يتفاوضان في ذلك النوع خاصة ، أو يشاركه في شراء شيء بعينه في خاصة .

و إذا اشتركا بشركة مفاوضة في جميع الأشياء ، فما بيد كل واحد منهما على ما تفاوضا عليه ، إلا ما اقاما عليه البينة: أن أحدهما ورثه ، أو وهب له ، أو تصدق به عليه أو كان له قبل أن يتفاوضا ، أو أنه لم يتفاوضا عليه ، و أما الشريكان في النوع الواحد من التجارات ، فلا يكونان متفاوضين إلا في ذلك النوع . و ما أقر به أحدهما من التجارات التي تفاوضا فيها فذلك لازم لشريكه ، إلا أن يقر لصديق ملاطف، أو لم يتهم عليه و لا يجوز له أن يصنع المعروف لغير وجه التجارة ، و أما الشريكان في الشيء بعينه فلا يجوز بيع احدهما على /123/ صاحبه ، و لا إقراره عليه ، و إنما شاهدا عليه ، و لا غير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت