فهرس الكتاب
كتاب القراض
لا يجوز القراض إلا بالدنانير ، و الدراهم ، و أما نقد الذهب ، و الفضة فقيل: القراض بها جائز ، و قيل: يكره القراض بها في البلد الذي لا يدار فيه إلا بالدنانير و الدراهم ، فإن وقع القراض بها جاز ، فإن كان البلد مما يدار فيه الذهب و الفضة نقدا ، جاز القراض بها . فإذا تفاضلا ، رد مثل ما أخذ من النقد .
باب خصال لا يجوز القراض بها و إن وقع رد إلى أجرة مثله
و هي إحدى و عشرون خصلة:
و ذلك القراض و الهبة و القراض و البيع ، و القراض و الإجارة ، و القراض و السلف ، و الزيادة يزدادها أحدهما من الربح دون صاحبه ، و أن يشترطا على العامل أن يخرج مالا يخلطه مع مال القراض ، و أن يشترط عليه أن يخرج بالمال إلى بلد من البلدان فقيل: ذلك جائز ، و ان يحبس رب المال ماله ، و يقول للعامل اشتر و أنا أنقد ، و تقبض أنت السلعة ، و أن يشترط عليه أن تباع سلعة بعينها ، و يكون مخزونة عند المقارض ، أو عند رب المال ، حتى ياتي سوقها و نفاقها ، أو يشترط عليه ألا يشتري إلا من فلان ، أو من عمل فلان ، أو أن يقعد به في حانوت فلان ، أو أن
يشتري ببلده سلعة ، فيخرج بها إلى بلد يبيعها به ، أو على أن يجعل معه حافظا يحفظ عليه ، أو غلاما ، أو ولدا ، يعلمهما له ، أو يشترط زكاة المال في الربح أو على أن يطلب دوابا يبتاعها لنسلها ، أو يشترط عليه ألا يبيع إلا بالنسيئة فعمل على ذلك ، أو أن يشترط سلعة تختلف في شتاء أو صيف ، أو على ألا ينفق من المال ، ففعل في هذا كله: أنه يرد إلى أجرة مثله .
باب الشرط في السفر و النفقة /124/:
إن اشترط رب المال على العامل زكاة الربح: جاز ، و إن اشترط العامل على رب المال زكاة الربح: جاز و إن كان المال يسيرا ، أو سافر به العامل سفرا بعيدا فلا نفقة له ، و لا كسوة في المال ، و إن كان سفرا قريبا: كانت له النفقة دون الكسوة ، و إن كان المال كثيرا و كان السفر بعيدا: كانت له النفقة و الكسوة ، و إن كان سفرا قريبا: كانت له النفقة دون الكسوة ، إلا أن يطول مقامه، فتكون له النفقة و الكسوة .
باب أربع خصال لا يجوز القراض بها:
فإن فعل شيئا من ذلك رد إلى قراض مثله: و ذلك أن يعطيه المال على الضمان ، أو على أن يعمل به إلى أجل ، أو يدفع إليه قراضا مبهما ، أو سلعة له يبيعها له ، ثم يجعل ثمنها في قراضها ، فيرد في ذلك كله إلى قراض مثله و لا ضمان على العامل للمال ، الذي اشترط عليه ضمانه
و يكون للعامل عليه أجرة مثله ، في بيعه للسلعة التي دفعها إليه ليبيعها و يرد في ثمنها إلى قراض مثله .
باب ثمانية خصال ليس للعامل أن يعمل منها شيئا دون
أصحاب المال فإن فعل ضمن:
ليس له أن يشارك ، و لا يقارض ، و لا يبيع بالدين ، و لا أن يضع ، و لا أن يسلف ، و لا أن يهب ، و لا أن يحابي ، إلا أن يكون له نصيب فيه فيجوز قدر نصيبه ، و قيل: لا يجوز ، و لا يستودع مال القراض إلا من عذر ، مثل خراب منزل ، أو إرادة سفر .
كتاب الوكالات أربع خصال
إذا فعل المأمور منهما واحدة دون /125/ رأي الآمر ، لم تجز عليه: و ذلك أن يبيع بالنسيئة ، أو بالعرض مما لا تباع بمثله تلك السلعة أو بما لا يتبايع الناس بمثله ، أو يشتري بها لنفسه ، فإن باع بالنسيئة و لم تفت السلعة: كان للآمر أن يفسخ البيع إن أحب ، و إن فاتت السلعة ، و كان سمى له الآمر الثمن - نقدا كان أو مما يكال أو يوزن - ضمن له ما سمى ، و إن لم يسم له ثمنا: ضمن له السلعة ، و يباع الدين الذي تباع به السلعة إن كان مما يحل بيعه ، بما يباع به مثله ، و إن كان حيوانا ، أو عرضا ، بيع بعين ، و إن كان عينا ، بيع بعرض ، ثم بيع العرض بالعين .
فإن كان ذلك أكثر مما سمى الآمر من التسمية: كان للآمر الفضل و كذلك إن كان أكثر من القيمة ، و إن كان لم يسم له ثمنا: كان له الفضل
و إن كان الدين طعاما: استوفى به حتى يحل أجله بعد أن يدفع المأمور إلى الآمر الذي سمى ، أو القيمة ، إذا لم يسم شيئا ، فإذا حل و استوفى المأمور الطعام: بيع . فإن كان فيه فضل على ما قبضه الآمر: كان له الفضل ، و إذا باع المأمور السلعة بما لا تباع بمثله ، فإن كانت السلعة لم تفت ، كان له أن يفسخ البيع إن أحب أن يجبره و لا يضمن المأمور شيئا ، فإن فاتت السلعة ، كان ضامنا لما يسمى له من الثمن النقد ،
إن كان سمى له عينا ، أو ما يكال أو يوزن . و إن لم يسم له ثمنا: ضمن له قيمة السلعة ، و إن شاء أخذ العوض الذي باع به السلعة .
و إذا باع المأمور بما لا يتغابن الناس بمثله: كان له ضامنا لما سمى ، أو للقيمة إن كان لم يسم له .
و إذا اشترى المأمور /126/ السلعة لنفسه و لم تفت عنده: أخذها الآمر إذا أحب ، و إن فاتت عنده بنما أو نقصان ، أو حوالة أسواق: كان الآمر مخيرا بين اثنين:
أن يأخذه منه ما أمره أن يبيعها به من العين ، أو مما يكال ، أو يوزن .
أو أمره أن يبيع بالدين ، فباع بغير ما أمره به ففاتت السلعة: لم يضمن المأمور إلا القيمة .
باب أربع خصال إذا فعلها المأمور بالشراء دون رأي
الآمر فلا يلزم ذلك الآمر:
و ذلك أن يشتري ما فيه عيب مفسد ، فيلزم المأمور الشراء ، و لا يلزم الآمر ، إلا أن يكون العيب مما يحتوي على مثله في خفته و الشراء به ، فرضيه الآمر: جاز .
و إن اشترى من يعتق على الآمر ، و هو يعلم فلا يجوز له ، و إن لم يعلم المأمور ، فيلزم الآمر ، و يعتق عليه .
أو يشتري بما لا يتغابن الناس بمثله ، فلا يلزم الآمر، أو يأمره أن يشتري بثمن ، فيزيد زيادة كثيرة: فلا يلزم الآمر ، و يلزم المأمور .
و إن أراد الزيادة اليسيرة ، التي تزاد في مثل تلك السلعة: جاز ذلك على الآمر .
باب اثنتا عشرة خصلة إذا وكل الرجل وكيلين على واحدة
منها لم ينفذ فعل واحد منهما دون صاحبه:
ذلك: البيع ، و الشراء ، و المعاوضة ، و النكاح ، و المخالعة ، و الإجارة ، و الصلح ، و عقد الكتابة ، و عتق العتق على مال ، أو على غير مال إذا فوض ذلك إليه و لم يجعلهما فيه رسولين ، و التقاضي ، و المقاسمة ، و أن يملكهما أمر أمرأته في طلاق ، أو إمساكها عليه .
باب خصال إذا وكل الرجل وكيلين على شيء واحد:
و إذا وكل الرجل وكيلين على شيء واحد لهما ، نفذ فعل أحدهما دون صاحبه ، إذا وكلهما على عتق دون مال ، أو /127/ طلاق دون مال أمرهما بإنفاذ ذلك ، و جعلهما فيه رسولين ، دون أن يفوض ذلك إليهما و كذلك ينفذ أيضا و إن لم يفعل ذلك واحد منهما ، إذا كانا رسولين في العتق ، و الطلاق ، أو وكلهما أن يدفعا شيئا عنه إلى من وجب لعه عليه ففعل أحدهما ذلك: جاز
كتاب الاستحقاق ثلاث خصال:
و ذلك أن يستحق جميع المبيع ، أو يستحق منه شيئا بعينه ، أو يستحق جزءا منه ، فإذا استحق الجميع ، رجع المشتري بجميع الثمن ، و لا شيء عليه فيما سكن ، أو عمر ، أو استعمل .
و إذا اشترى ، فاستحق منه شيئا بعينه ، فإن كان يسيرا ، و لا ضرر فيه على المشتري ، رجع المشتري في الثمن بقدر ما استحق عليه ، و مضى البيع فيما بقي ، و إن كان الذي استحق ما فيه ضرر على المشتري ، أو له الضرر ، يرد ما بقي بيده و رجع بجميع الثمن .
و إذا استحق منه الجزء ، فإنما يتصرف المشتري بما يقع لذلك الجزء من الثمن ، بقدر معرفة القيمة .
وإن اشترى سلعا كثيرة ، أو دورا ، فاستحق منها شيئا بعينه نظر: فإن كان ما استحق وجه الصفقة ، و فيه كان يرجو الفضل ، رد ما بقي بيده ، و يرجع بجميع الثمن . و فإن أحب أن يتماسك بما بقي من نصيبه ، لم يجز ، لأنه ضرر ، و النبي صلى الله عليه و سلم قال:"لا ضرر و لا ضرار"و نهى أيضا عن إضاعة المال . فهذا من ذلك و قيل: ذلك للمشتري جائز إن رضي أن يتماسك أو يرد .
و إذا استحق منه الثلث فما فوقه ، كان له أن يرد ما بقي ، أو يتماسك ، فإن كان الثلث فدون: نظر الحاكم في ذلك على الاجتهاد: فإن كان فيه ضرر على المشتري ، كان له أن يرد ما بقي إن أحب ، و إن لم يكن فيه ضرر ، و مضى البيع فيما بقي ، و إن كان المبيع حيوانا ، أو عروضا غير العقار ، فاستحق منه جزءا يسيرا ،أو كثيرا فهو ضرر على المشتري و يرد ما بقي إن أحب /128/ .
تم الكتاب الثالث يتلوه في الرابع
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب القسمة ثلاث خصال
قسمة قرعة معه تقويم ، و قسمة مراضاة بعد تقويم ، و قسمة مراضاة دون تقويم ، ( و قسمة تقويم و تعديل ) :
فأما قسمة القرعة ، و قسمة المراضاة بعد تقويم ، فإذا غبن فيها أحدهما فله القيام ، و إن لم يفت ما قسم: فسخت القسمة ، فإن فات بوجه من وجوه الفوت: رجع في قسمة ما غبن بنصيبه في ذلك .
و أما قسمة المراضاة بغير تقويم ، فلا قيام للغبن فيها ، لأنها كالمعاوضة ، و لا يجوز قسمة القرعة بغير تقويم و تعديل، ولا يجمع بينهما في سهم واحد في القرعة .