فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 97

باب في القسمة ثلاثة أقوال:

مذهب ابن القاسم ، و طائفة من أهل العلم: أن القسمة واجبة فيما يقسم على قدر الانصباء ، إذا كان يصير لكل واحد منهم في نصيبه ، ما ينتفع به فإن كان لا ينتفع أحدهم بما يصير إليه من نصيبه: لم يقسم و قال مالك: إن القسمة بينهم واجبة ، و إن لم يكن في نصيب أحدهم ما ينتفع به و يرى قسمة الحمام ، و غيره ، مما في قسمته الضرر ، ويحتج في ذلك بقول الله عز و جل: { مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا } و احتج عليه من خالفه بذلك: بأن معنى قول الله عز وجل:

{ مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا } أن لهم حقهم من ذلك أو أكثر ، ثم تكون قسمته على السنة ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"لا ضرر و لا ضرار"فمن الضرر: أن يقسم بينهم ما لا ينتفع به واحد منهم .

و قال بعض أهل العلم: إن كان يصير لبعضهم ما ينتفع به و لبعضهم ما لا ينتفع به ، قسم بينهم ، و هو قول أصبغ .

و إن دعا صاحب النصيب اليسير إلى القسمة: قسم بينهم ، و قال بعضهم أيضا: إن كان ما لا ينتفع /129/ به واحد منهم: لم يقسم بينهم .

باب إذا كانت الأرض بعضها قريبة من بعض:

و إذا كانت الأرض بعضها قريبة من بعض ، و كانت في الكرم

سواء جمع نصيب كل واحد في موضع واحد . و إن كانت مختلفة و هي قريبة من بعضها ، قسم كل صنف على حدته ، و لا يجمه ، و قيل إنها تجمع بالقيمة نصيب كل واحد منهم في موضع واحد ، و إن كانت مختلفة .

و أما إذا كانت الأرض متباعدة ، مسيرة اليوم و نحوه و هي في الكرم سواء ، فإنه يقسم ما في كل موضع على حدته ، و لا يجمع ما في الموضعين في القسمة .

و أما الدور ، فإن كان موضعهما واحدا ، و هي في رغبة الناس ، و نفاقها عند الناس سواء فإنها تجمع في القسمة ، و إن كان بنيان بعضها أفضل من بعض .

و إذا كانت الدور مختلفة في نفاقها عند الناس ، و مواضعها: لم يجز الجمع بينهما ، و قسمت كل واحدة على حدة .

و أما الثياب فإذا كانت أصنافا خزا ، أو حريرا ، أو قطنا ، أو كتانا ، فإن احتمل كل صنف منها أن يقسم على حدته: قسم ، و إن لم يحتمل: جمع بعضها إلى بعض ، و يجمع إليها الفراء ، و لا يجمع إليها البسط ، و الوسائد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت