فهرس الكتاب
كتاب الشفعة
و الشفعة في ثلاثة أشياء:
فيما ينقسم من العقار ، و في النقض ، و في الثمرة إذا بيعت بعدما بدا صلاحها ، مثل النخل ، و العنب ، و الثمار كلها و في المقاثي .
و إذا يبست الثمرة ، فلا شفعة فيها ، و قيل في الشجرة بين الرجلين يبيع أحدهما حصته منها: أن فيها الشفعة ، لأنها من الأصول .
باب ما لا شفعة فيه:
و لا شفعة فيما لا يقسم من العقار ، و لا في طريق ، و لا في عرصة دار - صلحت القسمة /130/ فيها أو لم تصلح - و لا شفعة في الحيوان و لا في شيء من العروض ، و لا في الزرع و البقول ، و لا في هبة ، و لا صدقة ، و لا في حبس ، فإذا كانت الهبة على المثوبة ، و أثاب الموهوب ، أو قبلها ، و فاتت عنده ، كانت فيها الشفعة . و إذا حبس الرجل حصته من
عقار ثم باع شريكه حصته ، فلا شفعة للذين حبست عليهم ، و إن أحب المحبس أن يأخذ الشفعة ، و يلحق ذلك بالحبس: كان ذلك له .
باب إذا باع شقصا و شفيعه حاضر:
و إذا باع شقصا و شفيعه حاضر ، فشهد في البيع ، ثم قام بعد عشرة أيام أو نحوها ، فطلب شفعته ، كان ذلك له ، و يحلف ما كان ذلك منه تركا لشفعته ، و إذا باع و علم شفيعه بالبيع ، ثم قام بعد شهرين أو نحوهما ، كان ذلك له و لا يمين عليه ، و إن تباعد تركه مثل الأشهر السبعة ، أو التسعة ، حلف ما كان سكوته تركا للشفعة ، و كذلك يحلف في العام ، فإن علم و ترك و هو حاضر أكثر من عام ، مما يرى أنه تارك للشفعة: فلا شفعة .
باب إذا قام في الشفعة:
و إذا قام في الشفعة ، أجله القاضي في الثمن مثل ، اليومين و الثلاث ، و إن حضر بالثمن ، و إلا سقطت شفعته . و قيل: يؤجله أكثر من ذلك على قلة المال ، و كثرته ، و هو قول أصبغ
باب الغائب على شفعته:
و الغائب على شفعته ، و إن طالت غيبته حتى يقدم ، أو يطلب المشتري أن يكتب له القاضي إلى القاضي بموضع الغائب ، بما يثبت له
عنده من ابتياعه ، و بما يطلب من قطع الشفعة عنده ، فيوقف القاضي ذلك الغائب فإما اخذ ، و إما ترك و قيل إن السلطان لا يكتب في ذلك ، فإن أحب المشتري أن يشخص إليه يرفعه إلى السلطان و يوقفه: فإما اخذ /131/ و إما ترك .
و ليس في قرب الموضع الذي تنقطع فيه شفعة الغائب حد عند مالك و رأى فيه اجتهاد السلطان . و قال: قد تكون المراة الضعيفة على البريد ، و الرجل الضعيف على مثل ذلك ، و لا يستطيع أن ينهض ، و كذلك الصغير و البكر ، على شفعتهما ، حتى يكبر الصغير و يملك أمره ، و حتى تنكح البكر ، و يدخل بها زوجها ، و تملك أمر نفسها ، إلا أن يكون لهما أوصياء ، فيوقعون على الاخذ ، أو الترك ، فما رأوا من ذلك مما هو أفضل لهما ، جاز ذلك عليهما ، و كذلك المولى عليه ، و الشاهد (بورث) .
باب الشفعة على قدر الأنصباء:
و الشفعة على قدر الأنصباء ، فمن ترك منهم الأخذ ، كانت الشفعة كلها لمن أراد الأخذ منهم ، فإن ترك بعضهم ، و أراد من بقي أن يأخذ بقدر نصيبه ، و يترك غير ذلك لمن بقي أن يأخذ إلا الجميع ، أو يترك .
باب أربعة لا شفعة لهم:
و ذلك إذا باع أحد المتفاوضين من دار من شركتهما ، و إذا باع الوصى حصة يتيم في ولاية نظره ، من دار مشتركة بينهما ، و إذا باع الأب حصة الابن له صغيرا في دار هو شفيعها ، فليس لواحد من هولاء شفعة ، لأن البيع تسليم للشفعة ، و ليس كالشراء ، لأن الشراء ليس بتسليم الشفعة و قيل الشفعة للوكيل .
كتاب الصلح ثلاث خصال
و الصلح بيع من البيوع ، و هو ثلاث خصال:
أن يصطلحا على الإقرار ، أو على الإنكار ، أو على حق قد جهلا جميعا مبلغه ، فيصطلحان فيه على شيء و الدين بالدين ، أو على الإقرار خاصة ، أو على الإنكار خاصة .
باب إذا كان عليه مائة دينار و هو بها مقر أو منكر:
و إذا كان عليه مائة درهم ، و هم بها مقر ، أو منكر ، فصالحه منها بخمسين درهما نقدا ، او إلى شهر: جاز ذلك و قيل: /132/ لا يجوز الصلح بالتأخير في الإنكار ، و إن صالحه منها بعوض معجل ، و يقبضه قبضا ناجزا ، جاز و إن تأخر قبضه ، أو صالحه بعوض مؤجل ، أو دنانير مؤجلة: لم يجز في الإقرار ، و لا في الإنكار ، و إن صالحه منها بسكنى داره سنة ، أو خدمة عبده سنة: لم يجز . و قيل: ذلك جائز ، ورأى بعض أهل العلم أن الصلح إذا وقع بما اختلف العلماء فيه: جاز ، و لم يفسخ ، و إذا استهلك عرضا فصالحه على الدنانير ، أو دراهم ، أو عرضا إلى أجل لم يجز في العرض ، و جاز في الدنانير ، و الدراهم إذا لم تكن أكثر من قيمة ما استهلك ، إن كان بالدنانير صالح بها . و إن كان بالدراهم صالح
بها ، و إن كان بهما جميعا صالح بما شاء من ذلك ، و لا يجوز الصلح بالعرض إلى أجل ، إلا إن يكون العرض الذي يدعيه قبله فإنما عنده لم يتغير .
كتاب المديان
و إذا وجب على العبد أو الحر دين فادعيا العدم ، فإن أقاما حميلا حتى عدمهما ، او استبرا أحدهما: لم يحبسا ، و إن لم يقيما حميلا: حبسهما القاضي حتى يثبتا عدمهما ، أو يكشف القاضي أهل الخبرة ، و المعرفة بهما ، من اهل العدل . فإن لم يوجد لهما مال حلف كل واحد منهما ما يجد لما يثبت عليه من الدين قضاء في عرض ، و لا قرض ، و إن وجدا قضى ... ، و إذا تبين لدد الغريم ، و أنه غيب مالا: حبسه أبدا حتى يأتي بماله .
باب لا يحبس الأبوان في دين ولدهما:
و لا يحبس الأبوان في دين ولدهما ، و يحبس سائر القرابات ، بعضهم لبعض و لا يستعمل الحر ، و لا العبد و لا يؤجران في الدين .
كتاب التفليس
لا يفلس الرجل ما كان له مال كفى بدينه ، فإن لم يكن له مال كفى بدينه ، و قام عليه غرماؤه ، أو واحد منهم: حبسه السلطان ، فإن قال الذي عليه الدين إن القوم (غيب) /133/ علي ديوني ، لم يصدق إذا لم يقر بذلك قبل التفليس ، فإن أقر بذلك قبل التفليس ، أو ثبت ذلك عدل للغيب أنصباؤهم ، و إذا أدى على أحد الغرماء (مال) : سجن المفلس ، و أبا سائرهم من سجنه: سجن (للطالب) .
و إذا أفلس ، أو مات و عليه دين ، إلى أجل حلت عليه ، و ما كان له من دين إلى أجل ، فهو إلى أجله .
و من وجد من الغرماء متاعه بعينه عنده ، كان أحق به في التفليس و هو في الموت أسوة الغرماء .
و أما الصناع فهم أحق بما في أيديهم في الفلس ، و هم في الموت أسوة الغرماء .
و أما الساقي يستأجر على سقي زرع ، أو أصل ، فهو أحق في التفليس ، و هو في الموت أسوة الغرماء و المستأجر على رعي غنم بأعيانها ، فهو أسوة الغرماء في الموت ، و الفلس جميعا .
كتاب تضمين الصناع
يضمن الصناع الصناع بما تلف عندهم قيمته ، يوم دفع إليه دون أن يقوم بالعمل ، و إن كانوا قد عملوه ، و لا أجرة لهم في ذلك ، و إن قامت لهم بينة (عدلا) على تلف ذلك عندهم دون تضييع ، و لا تعد: فلا ضمان عليهم و لا أجرة لهم فيما عملوا .
و إذا أفسدوا العمل ، و كان العمل يسيرا: ضمنوا قيمة ما افسدوا .
و إن كان الفساد كثيرا: ضمنوا قيمة السلعة يوم قبضوها ، وأخذوا السلع لأنفسهم ، و لا اجرة لهم .
و أما الاجير فلا ضمان عليه فيما تلف بيده مما استؤجر عليه ، و لا فيما حدث في ذلك من نقصان عنده ، إلا أن يضيع أو يتعدى .
و إذا استؤجر على حمل طعام ، أو إدام ، فادعى تلفه: ضمن ، إلا أن يقيم البينة على تلفه: فلا ضمان عليه .
كتاب اللقطة
قال مالك: لا أحب /134/ لأحد أن يأخذ لقطة ، إلا أن يكون لها قدر ، و من التقط لقطة ، فإنه يعرفها سنة - قليلة كانت أو كثيرة - في الموضع الذي التقطها فيه ، و حيث يظن أن صاحبها هنالك .
و من التقط لقطة في أرض النصارى ، أو قرية نصارى ، ليس فيها احد من المسلمين ، فإنه يعرفها أساقفتهم ، في الموضع الذي التقطها فيه ، و حيث يظن أنه يصاحبها ، فإن جاء ضمنها له ، إلا أن يشاء صاحبها ألا يضمنها له ، فيكون له أجرها .
و إن كانت يسيرة ، و تصدق بها قبل سنة ، لم يكن بذلك بأس ، و إن أكلها ضمنها لصاحبها ، فإن جاء صاحبها ، و عرف صفتها و عفاصها ووكاءها ، أو الصفة و الوكاء ، أو الصفة و العفاص: دفعت إليه . و رأى بعض أهل العلم: أن عليه اليمين ، فإن نكل: فلا شيء له ، ورأى بعضهم: إن نكل: دفعت إليه .
و إن التقط مالا يبقى في أيدي الناس ، من الطعام حتى يفسد له:
فليتصدق به ، فهو أفضل من أن يأكله ، و إن أبى صاحبه ، و قد أكله ، او تصدق به لم يضمنه تافها كان أو غير تافه - و إن كان فقيرا: فلا بأس بأن يأكله .
كتاب حريم الآبار
و ليس للبئر ، و لا للعيون حريم ، إلا لما يضر بها فإذا ظهر الضرر: منع من إحداثها .
و ما كان من آثار الماشية ، و ذهب أحد إلى أن يحفرها ، أو يبني بقربها ، في موضع عطن الإبل ، أو مرابض الغنم ، أو البقر حول البئر .
كتاب الجوانح
إذا باع الثمرة بعدما بدا صلاحها ، فأصابتها جائحة ، تبلغ الثلث ، ثلث الثمرة فصاعدا ، وضع عن المشتري بقدر ما أصابت الجائحة .
و إن كان دون ثلث الثمرة: لم يوضع له شيء ، و قيل إنما يوضع له في الجائحة ، إذا بلغت ثلث الثمن فما فوقه ، و لا ينظر إلى ثلث الثمرة ، و هو قول /135/ أشهب.
و إن كانت الثمرة بطونا مثل المقثاء ، أو تجمع شيئا بعد شيء كالورود و الياسمين ، أو يطيب بعضها دون بعض: مثل التفاح ، و الخوخ ، ينظر إلى أول الثمرة و آخرها ، فإن كان ما أصابت الجائحة ثلث الثمرة نظر إلى كل بطن على قدر النفاق في الأسواق ، على تشاح الناس فيها ، و لامهم على الطري و الجيد ، و فيه أرغب ، فينقص الثمن على ذلك .
و إن كانت قيمة ما أصابت الجائحة الثلث من قيمة جميع الثمرة: و ضع مثل ذلك الجزء من الثمن .