فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 97

باب من غصب رقيقا ، أو حيوانا ، أو شجرا ، أو طعاما ، أو عرضا:

و إذا استخدم الغاصب العبيد أو أكراهم ، أو تركهم دون خدمة ، إلا كراء فلا شيء عليه في ذلك كله ، و الكراء للغاصب .

و قيل: عليه كراء ما استخدم العبيد ، و غرم ما أكراهم به ، و الكراء فيما تركهم فيه دون خدمة و لا كراء .

و السارق في ذلك بمنزلة الغاصب ، و الحيوان بمنزلة العبيد ، فإن كان السارق و الغاصب حبسا الرقيق و الحيوان عن أسواقهما ، حتى حالت أسواقهما غير أنهما على حالهما: فلا ضمان عليهما ، و إنما يأخذ صاحب الرقيق و الحيوان رقيقه و حيوانه .

و إن كان دخل ذلك نقصان يسيرا أو كثير ، و كان من عند الله ، كان ربهما بالخيار بين أن يأخذ رقيقه و حيوانه بنقصانه ، دون أن يرجع في النقصان بشيء على الغاصب و السارق ، و إن شاء ضمنهما قيمة الرقيق و الحيوان يوم غصب الغاصب أو سرق السارق .

و إن كان الغاصب جنى في النقصان على الحيوان: كان المغصوب بالخيار بين أن يضمنه ما نقصها جنايته ، أو يضمنه جميع قيمتها و تركها له ، و السارق كذلك .

و إن كانت أمة فولدت منه ، فولدها رقيق لسيدها ، و لا يلحق بالغاصب ، و يجلد الحد إن أقر بوطئها .

و إن كانت غنما فجز أصوافها ، وشرب ألبانها ، و أكل سمنها و جبنها ثم قدم صاحبها: ضمن الغاصب ما جز و ما أكل ، و أخذ الغنم صاحبها مع غلتها ، فما كان من ذلك يوزن ، أو يكال: فعلى الغاصب مثل مكيلته ، أو وزنه ، و إن توالدت: أخذها و أولادها ، فإن ماتت الغنم و بقي نسلها: كان صاحبها بالخيار بين أن يأخذ نسلها ، و لا يرجع عليه بقيمة أمهاتها ، أو يأخذ قيمة أمهاتها ، و لا يأخذ نسلها .

و كذلك إن كان /139/ الغاصب استغلها و ماتت: كان صاحبها بالخيار بين أن يرجع عليه في غلتها ، و لا شيء له في قيمتها ، أو يرجع عليه في قيمتها يوم غصبها ، و لا شيء له في غلتها ، و السارق كذلك .

و أما الشجر إذا غصبها و استغلها ، فعليه مكيلة الثمرة إن عرف كيلها ، و إلا قيمتها إن لم يعرف المكيلة ، و القول في ذلك قول الغاصب مع يمينه ، إذا لم يثبت عليه ما يقوله ، و يعد للغاصب أجر سقيها ، و علاجه فيها يرجع به عليه في الشجر ، و كذلك يعد له أجر رعية للغنم فيما يرجع به عليه من غلتها إلا أن يكون له ما يعد له أكثر مما يرجع به عليه ، فلا تكون له الزيادة في ذلك .

و اما إذا غصب الطعام ، فاستهلكه فعليه مكيلته ، كذلك ما يوزن ، فلو لقيه في غير البلد الذي غصبه فيه ، لم يأخذ منه إلا في البلد الذي غصبه فيه ، و عليه أن يوفيه له في موضعه . قال أصبغ: إذا كانت المسافة يسيرة فله أن يأخذ إذا كان بعينه ، و إن كانت بعيدة فلا، لأنه يدخله حديث عمر بن الخطاب أين الحمال ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت