فهرس الكتاب
كتاب السرقة
وإذا سرق سرقة من حرز ، لم يؤذن له فيه ، فأخرجها من الحرز ، فإن كانت ذهبا: وزن ربع دينار فما زاد ، أو كانت فضة وزن: ثلاثة دراهم كيلا فما زاد ، أو كانت غير الذهب ، والفضة ، فيما فيه قيمتها يوم سرقها: ثلاثة دراهم كيلا ، فما زاد ، فعلى السارق قطع يده اليمنى _ حرا كان أو عبدا ، ذكرا كان أو أنثى _ إذا بلغ الذكر الحلم ، والأنثى المحيض _ ذميا كان أو حربيا _ ثم إن سرق: قطعت يده اليسرى ، ثم إن سرق بعد ذلك: قطعت رجله اليسرى ، ثم إن سرق: قطعت رجله اليمنى ، ثم إن سرق: ضرب وحبس . وإن سرق من بيت المال: قطع ، وإن سرق من المغنم ، فإن كان ممن له فيه نصيب: /141/ قطع . وقيل: اللعانا يقطع إذا سرق من المغنم ، إلا أن يسرق فوق حقه بثلاثة دراهم . فإن دخل الحرز ، فأخرج منه شيئا بعد شىء ما ، لا يجب القطع في مثله ، في كل نقلة ، حتى اجتمع ما يجب فيه القطع: فروى أشهب ، وابن نافع ، عن مالك: أن عليه القطع ، ورآها سرقة واحدة ، وروى ذيد عن ابن القاسم في مثل هذا: ألا قطع عليه حتى
يخرج في مرة واحدة ما يجب عليه فيه القطع . وإن دخل جماعة لسرقة ، فسرقوا سرقة قيمتخا ثلاثة دراهم ، فإن كانوا تعاونوا جميعا على حملها ، أو حملوها على واحد منهم ، وكانت تحتاج إلى حمله لثقلها ، أو كثرتها ، فعليهم القطع ، وإن كانت سرقة مما يحملها واحد منهم: مثل الثوب ، والصرة ونحو ذلك ، فلا قطع على من أعان في حملها ، وإنما القطع على من خرج بها من حرزها ، هذا في الشىء الخفيف . وكذلك إن خرج كل واحد منهم بشىء يحمله ، وهم شركاء في الذى يحمله الواحد . وأما إذا كان شيئا كثيرا ، مثل: الخشبة ، ونحوها ، مما لا يحمله الواحد ، فإنهم يقطعون فيما أخرجوا ، فمن خرج منهم بقيمة ثلاثة دراهم: قطع أعتق يده ، ومن خرج بأقل من ذلك: لم تقطع يد .
باب خصال لا قطع على السارق فيها:
إذا سرق من جوع يصيبه ، وإذا سرق أقل من ربع دينار أو سرق خمرا ، أو خنزيرا ، فإن كانت لذمى ، أو كان الذمى سارقا ، وإذا ادرك في الحرز قبل أن يخرج . والضيف يدخله صاحب الدار ، فيسرق ، ومن ناول غيره في الحرز شيئا ، ولم يخرج هو به ، وأخرجه غيره ، فلا قطع عليه ، ويقطع الخارج به . وإذا جر ثوبا منشورا على الحائط ، بعضه خارج /142/ الدار ، وإذا دخل الحمام فسرق منه متاعا ، لا حافظ له ، فإن كان عليه من يحرزه
: قطع . ومن سرق من بيت أذن له فيه ، أو دعى إلى دخوله ، وإذا اختلس المجنون المطبق ، والصبى ، فلا قطع على الصبى ، ولا على المجنون ، فإن كان يجن ويفيق ، فسرق في حال إفاقته: قطع ، فإن رفع إلى السلطان في حال جنونه ، لم يقطع ، حتى ينكشف جنونه . ومن سرق دابة من غير مربطها ، ولا حافظ عليها: لم يقطع ، فإن كان لها حافظ ، أو كانت في مربطها المعروف لها: قطع . وإذا سرق الأبوان من مال ولدهما ، أو الأجداد للأباء ، والأمهات ، أو الزوجين ، إذا سرق كل واحد منهم ، والزوجان إذا سرق كل واحد منهما من مال صاحبه ، في المسكن الذى يسكنان فيه: فلا قطع على واحد منهم ، والزوجان إذا سرق كل واحد منهما من مال صاحبه في غير المسكن الذى يسكنان فيه: قطع . وإذا سرق أجنبى مع من قد بلغ الحلم ، ولا يجب القطع في سرقته من مال المسروق منه ، فلا قطع على الأجنبى الذى شاركه في السرقة . وإذا سرق العبد من مال سيده ، أو يسرق الأجير الذى ائتمنه على دخول بيته ، أو يسرق الشريك من متاع بينهما أحلفا . فإن أودعاه فسرقه أحدهما: قطع ، ةإذا كان في حصة شريكه: ربع دينار فأكثر . ولا قطع في ثمر معلق ، ولا في حريسة جبل ، في جذع قائم في الحائط ، إذا سرق فإن أواه الحرس ، أو الحريسة ، أو المراح ، فسرق
الحرز ، أو المراح: قطع . وإذا قطع الجذع ، ووضع في الأرض ، وكان ذلك حرزا له ، فسرق منه سارق: قطع والغنم إذا سرقها في الطريق ، وهى مقبلة إلى مراحها بغير راع: فإنه يقطع . ولا قطع في شىء قائم من البقول ، والثمرة ، ولا جلود الميتة وإن دبغت ، إلا ان يكون في صناعتها إذا دبغت ما قيمته ربع دينار: يقطع . ولا قطع في سرقة كلب _ صياد كان /143/ أو غيره _ ولا في سرقة عبد فصيح . ومن سرق خشبة ، أو نحوها ، مما لا (يسترفع) فيها ، فكان في داخل ذلك ذهب أو فضة ، فلا قطع على السارق فيما داخلها . ومن سرق ذهبا وأدهق به في داخل الحرز ، ثم خرج به ، فكان إذا سلب لا يخرج فيه قيمة ربع دينار: بم يقطع ، وإن كان ربع دينار: قطع ، وكذلك كل ما سرق ، فإنما ينظر إلى قيمته في القطع ، يوم يخرج به من الحرز .
باب إذا قطع السارق لم يضمن قيمة السرقة:
باب إذا قطع السارق ، لم يضمن قيمة السرقة، إلا أن يكون يوم سرق موسرا ، ويتمادى به ذلك اليسر إلى أن يقطع . فأما إذا انقطع يسره ، ثم أيسر بعد ذلك فلا يضمن . وأما إذا سرق ما لا قطع فيه: فعليه الضمان _ موسرا كان أو معدما _ وكذلك إن سرق ما يجب فيه القطع من لا يدين له ، ولا رجلين ، فعليه الضمان _ موسرا كان أو معدما _ ومن أقر بسرقة بغير محنة ، ولا تهديد ، ثم نزع عن إقراره ، سقط عنه القطع ، ولزمه الضمان ، ومن أقر بشىء من الحدود بعد التهديد ، أو قبل ، لم يلزمه ضمان ما أقر به . وقيل: إذا اعترف بسؤقة من غير محنة ، وغير السرقة ثم نزع: أنه لا يقال .
كتاب المحاربين
ومن خرج محابا ، متلصصا لأخذ أموال الناس ، على أخذ أموالهم ، أو سقاهم السيكر ان على أخد أموالهم: فهو محارب . والرجل ، والمرأة ، والعبد ، والذمى ، غى ذلك سواء ، ولا نفى على النساء ، ولا على العبيد .
الحكم في المحارب فيه خمس خصال:
إذا خرج محاربا ولم يخوف السبيل:ة ولم يأخذ المال ، ولا قتل ، وأخذ /144/ بحضرة ما خرج ، فإن الإمام يجلده باجتهاد ، وينفيه ، ويحبسه ، حتى يعرف توبته . فإن أخاف السبيل ، ولم يأخذ المال ، ولا قتل ، ولا طال زمانه ، فإن
الإمام مخير فيه: إن شاء قتله ، وإن شاء قطع يديه ورجليه ، وإن أخاف السبيل ، وأخذ المال ، ولم يقتل ، ولم يطل زمانه ، كان الإمام مخيرا في قتله ، أو قطع يده أو رجله . فإن أخاف السبيل وطال زمانه ، ونصب نصبا شديدا: أن الإمام يقتله ، ولا يكون مخيرا غى قطع يديه ، ورجليه _ وإن لم يأخذ المال ولم يقتل _ وإن قتل وهو محارب: فإن الإمام يقتله ، ولا يكون مخيرا فيه ، وإن رأى أن يصلبه: صلبه حيا ، وليس لأولياء القتيل في ذلك عفو ، إذا أخذ الحرابة . فإن لم يقدر عليه حتى تاب: سقط عنه كل شىء ، إلا أن يكون قتل ، فيدفع إلى أولياء القتيل ، أو يكون أخذ مالا: فيغرمه لصا حبه ، وكذلك الجراحات . وإن كان المحاربون جماعة ، فقتل واحد منهم رجلا ، وكانوا أعوانا له: قتلوا كلهم ، أو صلبوا ، فإن تابوا قبل أن يقدر عليهم: دفعوا إلى أولياء القتيل فقتلوا ما شاءوا ، وعفوا عمن شاءوا ، وأخذوا الدية ممن شاءوا . وإن تولى واحد منهم أخذ مال رجل ، وسائرهم معه وقوف حيث أخذوه ، فإن كانوا أخذوا قبل أن يتوبوا ، أقيم الحد عليهم ، وغرموا المال كلهم ، وإن لم يكن لهم مال: لم يتبعوا بشىء مما أخذوا ، بمنزلة السرقة . وإن تابوا قبل أن يقدروا عليهم وكانوا عدما: اتبعوا بما أخذوا . ومن أسر منهم أخذ بجميع المال ، واتبع هو شركاءه . فإذا شهد على المحاربين قوم قطعوا عليهم الطريق: جازت شهادتهم عليهم ، إذا كانوا عدولا فيما شهدوا فيه ، من قتل ، أو أخذ مال ، أو غير ذلك .
ولا تجوز شهادة أحد لنفسه على أخذ مال أخذ منه ، و تجوز شهادتهم بعضهم لبعض ، إذا عدولا /145/ . وإذا أخذ المحابون ، ومعهم أموال ، فجاء قوم يدعونها ، ولا بينه لهم . فإن الإمام يستثنى عليهم قليلا ، ولا يطول ، فإن لم يجد للمال طالبا غيرهم ، استحلفهم ودفع المال إليهم ،ة وأشهد عليهم ، وضمنهم ذلك في أموالهم ، دون حميل _ وإن جاء بذلك طالب غيرهم _
باب الحكم في الخوارج:
يستتاب الخوارج الأباضية ، والحرورية ، وأهل الأهواء كلهم ، فإن تابوا وإلا قتلوا ، ولا يصلى على موتاهم ، ولا قتلاهم ، ولا تتبع جنائرهم ، ولا يعاد مرضاهم . فإن خرجوا على إمام عدل يريدون قتاله ، ويدعون إلى ما هم عليه: دعوا إلى السنة والجماعة ، فإن تابوا والإ قتلوا ، فإن تابوا: وضعت عليهم الدماء التى أصابوها .
وأما الأموال التى أخذوا ، فإن وجدت عندهم بأعيانها: أخذها أصحابها ، وإن لم توجد بأعيانها: لم يتبع واحد منهم بشىء لأنهم أخذوها على التأويل .
باب أهل العصبية:
والحكم فيهم: أن يدعوهم الإمام إلى مناصقة الحق بينهم ، فإن رجعوا ، والإقتلوا .
باب المرتدين:
وإذا ارتد المسلم عن إسلامه وأظهر ارتداده ، ولم يستره فإنه يستتاب ، ويحبس ثلاثة أيام ، فإن لم يرجع إلى الإسلام ، والإقتل ، وميراثه لجماعة مال المسلمين ، وتعتق أمهات أولاده ، فأما مدبراته: فإنهن يعتق في ثلث ماله ، وكذلك تنفذ كتابته التى عقد في حال إسلامه ، وكان ولاء ما أعتق من ذلك للمسلمين ، وولاء من كاتب
إذا أدى كتابته للمسلمين . وأما كل وصية أوصى بها ، لو شاء أن يردها وهو مسلم: ردها ، فإنها لا تجوز ، وكل ما لا يستطيع ردها وهو مسلم: فإنها تنفذ بعد ارتداده . وأما ما أعتق من عبيده المسلمين في حال /146/ ارتداده ، أو كتاتبهم ، أو دبرهم ، فإن تاب لزمه ما غقد من ذلك ، ويلزمه التدبير ، وإذا قتل على ردته رد ما عقد عليه ولم يجز .