فهرس الكتاب
وقيل إن المرتد يقتل ولا يستتاب ، وكل من يخفى دينه من الزنداقة ، واليهودية ، والنصرانية: فإنه يقتل ، ولا يستتاب ، لأن توبته لا تعرف وأن أنكر ما شهد به عليه: لم يقبل إنكاره ، وقتل ولم يستتب . وإذا ادعى التوبة: لم تقبل توبته ، وميراثه لورثه المسلمين ، إذا كانوا مظهرين للإسلام ، مستترين بما أخذوا عليه ، فأما من أظهر دينه ، وأعلن عليه ، ويقول: هو دينى ، فاتركونى عليه أو اقتلونى ، فإنه يستتاب ، فإن تاب والإ قتل ، كالمرتد . وميراثه لبيت مال المسلمين . زقيل في الزنديق: ميراثه للمسلمين بمنزلة ميراث المرتد ، وإذا تاب المرتد: سقط عنه ما كان وجب عليه من النذر ، وما ضيع من الفرائض ، والحدود التى هى لله عز وجل ، كالزنى وشرب الخمر . ويؤخذ بما كان للناس من الحد في الفرية ، والسرقة ، وحقوق الناس ، مما لو عمله وهو كافر ثم أسلم ، لم يوضع عنه . وإن كان حج حجة الإسلام ، من قبل ارتداده: كان عليه أن يعيدها ثانية ، لأن إسلامه كأنه مبتدا، وكذلك يسقط عنه ارتداده: أيمانه بالعتق ، أو بالظهار ، أو بالله ، وكذلك يسقط غنه إحضانه ، وقيل إن إحضانه في الإسلام ، وأيمانه بالطلاق لا يسقط ، وحكم الحر والعبد في الارتداد عن سواء: يستتابون على ما تقدم من ذكر الاستتابة ، فإن تابوا والإ قتلوا . وإذا أسلم الغلام ابن عشر سنين ، أو اثنى عشر سنة ، ثم ارتد عن الإسلام . فرأى مالك: أن يجبر على الإسلام ، ويكره عليه بالضرب ، والتهديد على ما أحب ، أو كره ، ولم ان يقتل .
كتاب الحدود
والحدود ست خصال ، ولا يجب الرحم إلا بها:
وذلك أن يكون الزانى حرا ، بالغا ، محصنا ، فإن شهد عليه بالزنى ، /147/ وذلك على وطء واحد: أنهم رأوه في وقت واحد ، كالمرود في المكحلة ، أو يقر الزانى على نفسه بالزنى ، والإحصان ، وبالزنى وهو معروف بالإحصان ، ثم لا يرجع على إقراره حتى يرجم . فإن رجع الزانى غير محصن ، جلد بالسوط مائة جلدة ، ضربا بين الضربين ، ليس بالمبرح ولا بالخفيف وينفى ويحبس ، في الموضع الذى ينفى إليه سنة . ويجرح الرجل في الحدود وفى النكال ، وقعد ولا يقام ولا يمد ، وأما المرأة فلا تجرح في الحدود ، ويترك عليها ما لا يقيها الضرب من الثياب ، وقعد ، وقد كان بعض الأئمة يجعلها في قفة .
قال مالك: والنكال على ما يرى الإمام من جرم المأخوذ به ، ويكون النكال أقل من الحدود . وحد العبيد في الزنى: خمسون جلدة ، وفى الفرية أربعون جلدة ، وإذا لم يعرف إحصان الزانى: قبل قوله في ذلك . ولا نفى على النساء ، ولا على العبيد ، ولا يحفر للمرجوم ، ولا المرجومة ، ويغسلان ، وكفنان ، ويصلى عليهما ، ولا يصلى عليهما الإمام .
باب الإشهاد:
وإذا شهد على الرجل: أنه وطئ هذه المرأة ، وقالوا: لا نعلم أهى امرأته ، أم غير ذلك ، أقام عليه السلطان الحد ، إن كانوا أربعة ، إلا أن تقوم له بينه على أنها أمته ، أو امرأته ، إلا أن يكون قدم بها من بلد غير ذلك البلد ، ولا شىء عليه إذا قال: هى امرأتى ، أو جاريتى ، وأقرت هى بذلك ، إلا أن تقوم بينة بخلاف ذلك . وإذا تزوج خامسة ، أو امرأة طلقها ثلاثا ، قبل أن تنكح زوجا غيره ، أو أخته من الرضاعة ، أو النسب ، أو امرأة من ذوات محارمه ، عارفا عامدا بالتحريم: أقيم عليه الحد إذا وطئ ، ولا يلحق فيه النسب ، لأنه لا يجمع إثبات الحدود ، وإثبات النسب . وإن كان ممن يعذر بالجهالة ، وادعى الجهالة ، فإنه يدرأ عنه الحد ، ويلحق /148/ فيه النسب ، وكذلك إذا طلق ثلاثا ، ووطئها في عدتها ، ويقول: ظننت أنها تحل لى ، أم ولده ، فيطأها قبل أن تحيض ،
ويقول: ظننت أنها تحل لى ، أو يطلق امرأته قبل البناء بها طلقة ، ثم يطأها ويقول: ظننت أنها تحل لى .
فإن كان ممن يعذر بالجهالة ، فلا حد عليه ، ويلزمه التى طلق قبل البناء بها ، صداقها صداق واحد .
ومن عمل عمل قوم لوط رجما بلغا - أحصنا ، أو لم يحصنا - فإن كان المفعول به صبيا: رجم الكبير ، ولم يرجم الصغير ، وإذا ظهر بالمرأة حمل ، ولا زوج لها فقالت: استكرهت ، أو تزوجت ، إن قالت ذلك فلا يقبل قولها منها ويقام عليها الحد ، إلا أن تكون لها بينة على النكاح أو على أنها استكرهت ، أو جاءت تدمي ، إن كانت بكرا، أو استغاثت حتى أوتيت وهى على ذلك ، وما أشبه هذا من الأمر الذي تبلغ فيه فضيحة نفسها ، فإن لم تأت بشىء من ذلك: أقيم عليها الحد .
ومن اشترى حرة فوطئها المشترى ، وهو يعلم أنها حرة: أقيم عليه الحد ، إذا أقر بوطئها ، وعليه صداق مثلها . وإذا باع الرجل امرأته ، أو أقرت له بذلك ، فوطئها المشترى ، فإن كان من جوع: عذر ، وتكون مطلقة بائنة ، ويرجع المشترى عليه بالثمن .
فإن لم يكن من جوع قال ابن القاسم: يحد المشترى إذا علم ، وتحد هى أيضا ، وينكل الزوج ، ولكن قد جاء في الحديث: ادرأوا الحدود بالشبهات". ودرء الحد أحب إلى."
وإذا وطىء الرجل أمه غيره ، وقال الواطىء: اشتريتها منك ، وأنكر سيدها ذلك ، ولا بينة له على الشراء ، فإنه يحد الواطىء ، والجارية ، إذا حلف السيد على إنكار البيع ، فغن نكل: حلف الواطىء ، وثبت الشراء، وأسقط عنه الحد .
فإن قال الواطىء: تزوجتها ، وقال سيدها: بعتها منك ، فإن كان مثله يتزوج الإماء: فالقول قوله ، وإن كان مثله لا يتزوج ، فيحلف السيد ، ويكون على المشترى الثمن ، فإن نكل: حلف المشترى ، وحل له وطؤها في كلا الوجهين ، لأن السيد قد أقر له بالوطء ، إن أخذ بجاريته ، وإلا كان كما تقدم /149/ .
ومن زنى بامرأة في دبرها ، أقيم عليه الحد: حد الزنى
باب:
وإذا شهد رجلان أنهما رأيا رجلا ، وامرأة ، تحت لحاف ، أو رأيا رجليها على عنقه ، أو بشىء مما هو أدنى ، أو يرياه كالمرود في المكحلة ، عوقب الرجل والمرأة ، ولم يكن على الشاهدين شىء ، لانهما لم يقذفاهما .
ولو قالا: رأيناه يزني بها كالمرود في المكحلة: ضرب كل واحد من الشاهدين: ثمانين جلدة .
وإذا شهد أربع بالزنى ، فإن السلطان يكشفهم على شهادتهم ، كيف رأوه ، وكيف صنع ، فإن كان في ذلك ما يدرأ الحد فيه: درأه ، فإن
كشفهم ، فوصفه ثلاثة ، وشهدوا على رؤيته ، وقال الرابع: رأيته بين فخذيها ، ولم يشهد على الزنى أحد الثلاثة: حد الفرية ، ولم يكن على الرابع شىء .
وإن كشفوا السلطان بعد أن شهدوا على رجل بالزنى ، قال لهم: صفوه قالوا: لا نزيدك على هذا ، فإن الحد يدرأ عن المشهود عليه ، ويقام على الشهود حد الفرية .
باب خمس من النساء لا يجب عليهن حد الزنى:
وهن: المستكرهة ، والنائمة ، والمجنونة ، والصبية ، التي لم تبلغ المحيض ، والمرأة تزنى بالصبى الذي لم يحتلم .
ومن قال لواحدة منهن: يازانية: جلد الحد .
فأما الواطىء للمستكرهة ، والنائمة ، والمجنونة ، والصبية ، التى لم تبلغ المحيض ، فعليهم الحد والصداق .
وقيل في الصبية: إن كان مثلها تخدع ، فالصداق على الواطىء ، وإن كان مثلها لا تخدع ، ولم تحض ، فلا صداق لها عليه ، وكذلك الأمة البالغة ، العذراء ، إذا مكنته من نفسها ، فافتضت ، فلا غرم على الذي افتضها ، وعليه الحد .
وأما المرأة إذا أمكنت من نفسها الصبى: فعليها النكال ولا حد عليها .
باب تسع من النساء لا حد على من وطء واحدة منهن:
من ذلك الأمة يطأها ، وله فيها شركة ، فلا حد عليه ، فإن كان غير جاهل: أدب ، ولشريكه أن يقومها عليه إن أحب ، وإن شاء تماسك بنصيبه منها ./150/"أغ لم تحمل ، وإن حملت قومها عليه ، وعلى كل حال ، ومن ذلك الرجل يحلل أمته للرجل: فإن أصابها: قومت عليه يوم وطئها ، حملت منه أم لم تحمل ، ولا حد عليه ، ومن ذلك الرجل يطأ جارية لابنه ، أو جارية لابنته ، فإنه يدرأ عنه الحد ، وتقوم عليه - حملت منه أو لم تحمل -"
والأجداد للآباء والأمهات في ذلك بمنزلة الوالد ، من ذلك الأمة تكون للرجل وهى محرم كالخالة ، والعمة ، أو ذات محرم من الرضاعة ، فلا حد عليه ، فإن كان عالما عارفا بالتحريم: فيعاقب عقوبة موجعة ، ومن ذلك الجارية التى أخدمت رجلا ، فيطأها ذلك المخدم: فلا حد عليه ، إن تعمد ذلك بمعرفة ، وقيل إن يعذر بجهالة: فلا حد عليه ، فإن لم يعذر:حد . وقيل: يحد ، ولا يعذر بالجهالة كالمرتهن ، والمستعير .
وأما الذي يطأ الجارية من المغنم ، وهو من أهل الجيش ، فعليه الحد وقيل: لا حد عليه ، وهو قول أشهب .
والذي يتزوج المرأة على خالتها ، أو عمتها ، أو المرأة في عدتها ، ويطأ في لك في عدتها ، عامدا فلا حد عليه ، وعليه العقوبة ، وإذا وطىء الرجل أمه مكاتبه ، فحملت منه ، فلا حد عليه ، ويقوم عليه ، ويلحقه .
النسب ، ومن وطىء بهيمة فلا حد عليه ، وعليه النكال"."
باب القسامة خمس خصال ، تجب القسامة بها:
إذا ثبت قول المقتول الحر ، المسلم ، البالغ ، بشاهدي عدل ، أن فلانا قتله عمدا ، أو خطأ ، أن في ذلك القسامة ، وإذا ثبت بشاهد على أن فلانا ضرب المقتول عمدا ، أو خطأ ، ثم عاش بعد ذلك حياة بينة: ففي ذلك القسامة .
وإذا ثبت بشاهد عدل ، أن فلانا ضرب المقتول ضربة أخافه بها ، أو غير ذلك من الجراح - عمدا أو خطأ - فعاش الرجل بعد ذلك ، وتكلم ، وشرب وأكل أو لم يأكل - ولم يسل منه دم ، حتى مات: ففي ذلك القسامة .
وقيل: لا قسامة مع الشاهد الواحد على الجراح ، إذا عاش بعد ذلك حياة بينة ، ثم مات .
وإذا اعترف الرجل بقتل الرجل خطأ ، والمعترف مأمون ، لا يتهم في اعترافه ، ففي ذلك القسامة على ولاة المقتول ، فإن أبوا من القسامة فلا شىء لهم ، وقيل إن القسامة تكون بلوث من بينته ، وإن لم تكن قاطعة .
وأما الذي يكون من أهل التهم ، ويلطخ بالدم ، وتقع التهمة والشبهة عليه ، غير أنه لم يتحقق عليه ما يوجب قسامة ولاة الدم ، فإن السلطان
يحبسه لعله أن يعثر عليه بشىء ، فإن لم يثبت عليه شىء ، أطال حبسه ، واستحلفه خمسين يمينا ، وخلى سبيله .
باب القسامة في العمد:
و القسامة بالبت لا بالصلح ، ولا تقسم النساء في العمد ، ولا يقسم فيه إلا من بلغ الحلم من الرجال ، ولا يقسم في العمد إلا رجلان فصاعدا .
فإن نكل من ولاة الدم وأحد عن القسامة ، ممن يجوز عفوه لو عفا ، فلا سبيل إلى العمل ، وإن كان من نفى أكثر من أثنين: ترد الإيمان على المدعى عليه ، فإن حلف خمسين يمينا: يسقط عنه ما أدعى عليه .
وإن نكل عن اليمين: حبس حتى يحلف ، وإن لم يكن /151/ للمقتول عمدا إلا ولي واحد ممن يجوز عفوه، وله أولياء ليسوا في القعدد مثله: بأن أقسم معه واحد فما فوقه ، ولم يكن في القعدد مثله ، قتلوا المدعى عليه ، وإن نكل عن القسامة هذا الوالي: جاز عفوه مع الأقعد ، فمن هو أقرب نسبا منه ، فإن الأقعد دينا يقسم معه ، ثم يقتلون القاتل .
فإن أبوا بالقسامة ، ونكلوا عنها: ردت الإيمان على المدعى عليه .
وإن كان المدعى عليهم ( رجلين ) فصاعدا ، وكانت الجراحات التي جرحه بها كل واحدة منفوذة لمقاتله ، مما تكون القسامة فيه ، أو كانت كلها غير منفوذة له ، فإن ولاة الدم يقسمون على واحد منهم ، على أنهم شاءوا ، فيقتلونه ، ويضرب سائرهم مائة ، مائة ، ويحبسون عاما .
وإن كانت جراحات بعضهم لم تؤمنه ، وكانت جراحات بعضهم أخلص إلى نفسه ، أقسموا على واحد ممن أحبوا ، ممن يرى أن جراحاته أخلص إلى نفسه ، وأنفذ لمقاتله ، ولم يكن لهم الخيار في أن يقسموا على من جراحاته لم تؤمنه ، ويضرب سائرهم مائة ، مائة ، ويحبسون عاما .
وليس لولاة الدم أن يقسموا على جميع المدعى عليهم ، في العمد ، وإنما يقسمون على واحد منهم ، على ما ذكرت لك ، ولا تكون قسامة بتدمية ذمي ، ولا نصرني ، ولا عبد .
باب القسامة في الخطأ:
و القسامة في ذلك على البت ، لا على العلم ، ويقسم في قتل الخطأ: ورثة الميت قدر موارثهم ، من وقع نصيبه فى ( كسرة ) يمين جبر عليه ، إذا كان الذي يصيبه
من هذا اليمين أكثرها . مثل أن يكون نصيب أحدهم من هذه اليمين: السدس ، ونصف الآخر: الثلث ، ونصيب الآخر: النصف ، حملها صاحب النصف ، إذ هو أكثرهم خطأ منهما ، فيجبر عليه فإن ترك المقتول خطأ ابنه ، وعصبته: حلفت الابنة ( خمسا وعشرين ) يمينا ، وأخذت نصف الدية ، وحلف العصبة خمسا وعشرين يمينا ، وأخذوا نصف الدية .
فإن نكل العصبة عن اليمين ، لم /152/ تأخذ الابنة نصف الدية ، حتى تحلف خمسينا يمينا ، وكذلك لو لم يدع الميت إلا بنتا دون عصبة: حلفت خمسين يمينا ، وأخذت نصف الدية .
وإذا اجتمع القوم على جراحات رجل خطأ ، فعاش أياما وأكل ، وشرب ، ثم مات ، فقالت الورثة: نحن نقسم على واحد منهم ، ونأخذ الدية من عاقلته ، فليس لهم أن يقسموا على جميعهم ، ويأخذ الورثة الدية من عاقلته: كل واحد ما يقع عليه ، مثل أن يكونوا عشرة ، فيجبر على عاقلة كل واحد عشر الدية ، منجمة في ثلاث سنين .
باب ما يقسم به ولاة الدم في العمد والخطأ:
وإذا ادعى المقتول أن فلانا قتله ، فيقسم عصبته على المدعى عليه ، ويستحقون ديته ، وذلك أن القسامة لا تكون إلا بأحد وجهين:
إما أن يقول المقتول: دمي عند فلان ، وينقل رجلان فصاعدا ، فإذا شهد شاهد واحد لوث على أنه جرحه ، وعاش بعد ذلك ، فاختلف فيه قول مالك:
فمرة قال يبطل الدم ، ومرة قال يقسم ولاة المقتول: يقسمون بالله الذي إله إلا هو: أن فلان بن فلان ضرب فلانا بن فلان ، وأن من ضربه ذلك مات ، وإذا شهد عدلان على ضربه ، وعاش المضروب ثم
مات ، أقسم ولاته بالله الذي لا إله إلا هو ، لمات فلان بن فلان من ضرب فلان .
وإذا شهد شاهد عدل على قتله ، أجازه عليه ولم يحي بعد ضربه: حلف ولاته بالله لا إله إلا هو: أن فلان بن فلان قتل فلانا .
ولا قسامة في قتل الصبيان .
وتكون القسامة في مسجد الجامع في أعظم موضع فيه عند الإمام ، في دبر الصلوات، وعلى روؤس الناس .
فأما أهل مكة ، والمدينة ، وبيت المقدس ، فإنهم يحملون إلى مساجدها من جميع أعمالها ، فيقسمون فيها .
وأما أهل الآفاق سواهم ، فإنهم يستحلفون في جوامع مواضعهم ، إلا أن يكون الموضع قريبا من المصر ، /153/ مثل عشرة أميال ، ونحو ذلك ، فإنهم يحملون إلى ذلك المصر في القسامة ، في مسجد الجامع فيه .
باب تسغة أشياء في الإنسان في كل واحد منها مفرد الدية كلها:
فى النفس الدية ، وفى العقل الدية ، وفي الأنف الدية ، إذا أوعب جدعه ، أو قطع المارن خاصة ، الدية ، وفى الذكر الدية ، إذا قطع كله ، أو قطع منه ما يمنع الكلام الدية .
وإذا قطع ، أوأ فسد موضع الحيض من النساء ، أو موضعا يمنع الكلام الدية ، وفى الصلب إذا كسر فأقعده ، ولم يقدر على القيام: الدية .
وأما إذا كان يمشي ، فأصابه من ذلك عثل ، أو حرب ، فإنه يجتهد له في ذلك ، وفى عين الأعور الصحيح إذا فقئت ، أو إذا ذهب بصرها: الدية ، وروى عن عبد الملك بن عبد العزيز: أن في الصدر إذا هدم ، يعني كسرففيه الدية ، وأن في الشواة: وهى جلدة الرأس: الدية .
باب ثمانية أزواج في الإنسان في كل زوج منهما الدية كاملة:
فى العينين إذا فقئتا ، أو ذهب بصرهما ، وإن كانت قائمتين: الدية ، وفى كل واحد منهما: نصف الدية ، وفى الإذنين إذا زال سمعهما ، أو اصطلمتا: الدية ، أو لم تصطلما: الدية ، وفى كل واحد منهما:نصف الدية ، فإن لم يذهب سمعهما ، واصطلمتا ، أو جذع شىء منهما ، فغنما في ذلك الحكومة والاجتهاد ، ليس في ذلك دية معلومة ، وفى الشفتين: الدية
كاملة وفى كل واحد: نصف الدية ، وفى اليدين إن قطعت أصابعهما ، أو ما فوق ذلك إلى المنكبين ، الدية ، وفى كل واحدة: نصف الدية ، وفي ثدي /154/ المرأة: الدية ، وفى حملها إذ أبطل مخرج اللبن ، أوأ فسد: الدية ، وفى كل واحدة: نصف الدية ، وفى الاثنين: الدية ، وفى كل واحد: نصف الدية .
وفى الرجلين إذا قطعت أصابعهما ، أو ما فوق ذلك إلى الوركين: الدية ، وفى كل واحد: نصف الدية .
باب سبعة أشياء فيها الحكومة:
فى إليتي الرجل ، والمرأة: حكومة ، وفي الحاجبين: حكومة ، وفي جفون العين: حكومة ، وفى شفار العين: حكومة، وفى ثدى الرجل: حكومة ، وفى الرأس إذا حلق ولم ينبث: حكومة ، وفى اللحية إذا حلقت ولم تنبت: حكومة .
ولا قصاص في حلق الرأس ، ولا في اللحية ، وفى ذلك الأدب .
باب عقل الأسنان:
فى كل سن: خمس من الإبل ، وعلى أهل الذهب: خمسون دينارا ، وعلى أهل الورق: ست مائة درهم
باب عقل الأصابع:
فى كل أصبع: عشر من الإبل ، وعلى أهل الذهب: مائة دينار ، وعلى أهل الورق: ألف درهم ، ومائتا درهم .
وفى كل أنملة: ثلث عقل الأصبع .
وأما الإبهام: ففى المفصلين دية الإبهام ، وفى كل مفصل: نصف دية الأصبع ، فإن قطع بعد ذلك العقد من الإبهام في الكف: فإنما فيه حكومة .
باب الشجاج وهى اثنا عشر شجة:
أولها الحارصة ، وهى التي تحرص الجلد: أى تشقه ثم الدامية: وهى التي تدمي من غير أن تسيل منا دم ، ثم الدامعة: وهي التي يسيل منها دم ، ثم الباضعة: وهي التي تشق اللحم تبضعه بعد الجلد ،/155/ ثم المتلاحمة: وهي التي أخذت في اللحم ، ولم تبلغ السمحاق ، والسمحاق: جلدة ، أو قشرة رقيقة بين اللحم والعظم ، ثم السمحاق: وهي الشجة التي تبلغ القشرة حتى لا يكون بين العظم وبينها غيرها ، ويقال لها
الملطاة: هى التى أنزت في الجلد قليلا ، وليس في هذه الست شجاج المتقدمة الذكر دية ، إذا كانت خطأ ، إلا أن تبرأ إلى شين ، فتكون فيها حكومة ، وإن كانت عمدا ، ففيها القصاص ، إلا أن يصطلحا على شىء . ثم بعد هذه الشجاج: الموضحة:وهى التى تشق تلك القشرة ، حتى يبدو أوضح العظم ، ويوضح الشجة عن العظم ، فإن كانت عمدا: ففيها القصاص ، إلا أن يصطلحا على شىء ، وإن كانت خطأ: ففيها نصف عشر الدية . ولا تكون الموضحة إلا في الوجه ، والرأس إلى منتهى جمجمة الرأس ، ولا يكون في اللحى الأسفل ، موضحة ، ولا الأنف موضحة ، ولا في سائر الجسد . وإذا برأت الموضحة في الوجه والرأس على شين ، فإنه يزداد في عقلها لشينها بقدر الاجتهاد ، وإن لم تشن لم يزد فيها، وفال سليمان بن يسار: يزاد فيها نصف عقلها ، وذلك: خمس وسبعون دينارا . ثم الهاشمة: وهى التى تشهم العظم ، فإن كانت في الرأس: ففيها منقلة ، ولا قود فيها ، وإن لم يكن في الرأس ففيها القود في العمد ، إلا ما كان مخوفا ، مثل الفخد وما أشبه ذلك ، فإن كانتا في الرأس خطأ ، فبرئت على عثل: ففيها الحكومة .
ثم المنقلة ، وهى: التى أطارت فراش العظم وإن صغرت ، وهى في الرأس ، وفى الوجه ، وفيها عشر الدبة ونصف عشر الدية ، ولا قود فيها في العمد ، وفيها الأدب في العمد مع ديتها . ثم اللازمة: وهى المامومة ، وهى التى تبلغ أم الرأس: يعنى الدماغ ، وإن كان مدخل إبرة ، ففيها /156/ ثلث الدية على العاقلة ، في العمد والخطأ ، ولا قصاص فيها في العمد ، وفيها الأدب في العمد ، مع ديتها على العاقلة في العمد والخطأ ، ولا قصاص فيها في العمد ، وفيها الأدب في العمد مع ديتها على العاقلة . والجائفة ، إن إلى الجانب الآخر ، ففيها ثلث الدية على العاقلة في العمد والخطأ ، وإنما يكون الصلح ، والقصاص ، في الجراح بعد البرء . وكل جارحة في الجسد ، إذا كانت خطأ فليس فيها عقل ، إذا برأت الجراح ، وعادت كهيأتها ، فإن كان في ذلك عثل ، او شين ، فإنه يجتهد فيه ، إلا الجائفة: ففيها ثلث الدية ، وليس في منقلة الجسد ،ولا في موضحة الجسد ، عقل إذا برأتا على غير عثل ، فإن على عثل: كان فيها الحكومة .
باب القصاص في قتل النفس:
وإذا قتل القتيل بالسيف: فإن ولية يمكن من القاتل ، فيقتله بالسيف ، ولا يترك العبث عليه ، فإن لم تحمل نفسه ذلك: استأجر من يجهز عليه ، ولا يترك العبث عليه . وإذا قتل القتيل بعصاة ، أو بخنق ، أو بحجر ، أو ما أشبه ذلك ، فإن ولى القتيل يقتل القاتل بمثل ما قتل به وليه ، يضربه بذلك أبدا حتى يموت ، ولا يترك التكول عليه ليعذبه . وإن احرقة بالنار ، ضربت عنق القاتل بالسيف ، ولا يحرق بالنار . فإن قطع القاتل يد القتيل ، أو رجله ، ثم ضرب عنقه فإن القاتل يقتل ، ولا تقطع يده ، ولا رجله ، و قيل: يقتص منه إذا أراد وجه التعذيب ، ثم يقتل .
باب القصاص في الجراح:
ولا يمكن الذى له القود أن يقتص بنفسه ، ويدعى له من يعرف القصاص ، فيقتص له ، وجعله على الذى يقتص له . وإذا أصاب الجانى عينننا فخسفها ، فإن كان يستطاع ، القود منه: أقيد ، وإن كان لا يستطاع: كان في ذلك الغقل ، فإن أصاب يدا عمدا ، فشلت: ضرب الضارب كما ضرب ، فإن شلت يد الضارب ، وإلا