فهرس الكتاب
ولا تكون الدية في مال المقر .
وأما المسلم يصيب النصراني ، أو اليهودى ، أو المجوسي خطأ ، فما بلغ ثلث دية المجني عليه فما فوق ذلك ، فإن عاقلة المسلم تحمله . وقيل: إن العاقلة لا تحمل ما أصابهم به المسلم . وروى ذلك عن مالك ، وابن القاسم ، لأن ذلك في مال الجاني .
باب ثلاث خصال في العمد:
والعمد تحمله العاقلة: ما أصاب الصبي عمدا من قتل ، أو جراح ، يبلغ ثلث الدية ، فهو على العاقلة كالخطأ ، والمجنون كذلك ، وكل ما يجنيه الرجل عمدا ، فلا يكون فيه قصاص ، وفي جسد الجاني ، مثل الذي جنى عليه ، ولا يكون للمجنى عليه أن يقتص منه ، فعقل ذلك على عاقلة الجاني ، إذا بلغت الجناية ثلث الدية ، فمائة فوق ذلك مثل: المأمومة ، والجائفة ، وما لا يستطاع منه القود مما يخاف أن يكون متلفا ، وقد كان مالك يرى ذلك في مال الجاني ، إذا كان له مال ، وإن لم يكن له مال ، فعلي العاقلة ، ثم رجع فرأى ذلك على العاقلة ، وإن كان له مال .
وأما إذا لم يكن له مال يقتص منه في جسد الجاني ، ولو كان قائما يقتص منه ، فإن عقل ذلك في مال الجاني /166/ العبد ، فإن قتله على ماله قتل غيلة: قتله السلطان ، وإذا جرح العبد حرا فلا قود فيه ، وعليه الأدب في العمد ، ويخير سيد العبد في أن يفتكه بجنايته ، أو يسلمه إلى المجني عليه في الخطأ والعمد .
وإذا قتل حرا قتل به ، إلا أن يستحييه أولياء الميت ، فإن استحيوه: كان سيده بالخيار بين أن يفتكه بجميع دية الميت ، أو يسلمه إلى ورثة الميت ، ويضرب مائة ، ويسجن عاما في العمد .
باب القصاص بين العبيد:
والقصاص بين العبيد ، كقصاص الأحرار بينهم ، ويخير سيد العبد المجنى عليه في الجراح والنفس: إن شاء استقاد ، وإن شاء أخذ عقل عبده .
فإن أراد العقل: كان سيد العبد الجاني بالخيار: إن شاء افتدى عبده بعقل الجناية ، وإن شاء أسلمه .
باب الجناية على أم الولد ، والمكاتب ، والمدبر:
وعملهم في الجنايات ، عمل العبيد على الجاني ، ما نقصهم في الجناية ، وقيمتهم في القتل ، غير أن العبد المدبر يقوم قيمة عبد ، وأم الولد تقوم بقيمة أمه ، وأما المكاتب فإنه يقوم قيمة مكاتب على هيئته التي كان عليها ، أو على قوته على الأداء ، ولا ينظر إلى ما أدى أولا ، أوإلى ما بقى . ويقال: ما سوى هذا المكاتب ، وقيمته رقبة كذا ، وقوته على أداء كتابته كذا ، فعلى ذا يقوم ، ويأخذ السيد عقل ما جنى عليهم ، ويحاسب سيد المكاتب بما أخذ من عقل جنايتهم في آخر نجومه ، وكذلك سيده الجاني على المكاتب ، كان ذلك بمنزلة الأجنبي ، ما لم تكن الجناية من السيد على
وجه المثلة التي يجب /167/ فيها عليه .
باب جناية أم الولد ، والمكاتب ، والمدبر:
إذا جنت أم الولد ، ثم جنت ، فلم يحكم السلطان بشىء في الأول ، حتى جنت الثانية ، ولا في الثانية ، حتى جنت الثالثة ، قاموا عليه ، وجناية كل واحد مثل قيمة أم الولد أو أكثر ، فليس على السيد إلا أن يخرج قيمتها يوم يحكم فيها ، ولا تقوم بمالها ، ويتحاصون في قيمتها . ونصيب كل واحد منهم بقدر جنايته .
وإن جنت أم الولد ، فحكم السلطان على السيد بالجناية ، فإن خرج قيمتها ثم جنت بعد ذلك ، فإن على السيد أن يخرج عقل جنايتها ، إلا أن تكون الجناية أكثر من قيمتها ، فليس عليه أن يخرج أكثر من قيمتها .
وإذا قتلت أم الولد رجلا عمدا ، فعفا ولى القتيل على أن يأخذ قيمتها ، لم يلزم ذلك السيد إذا أبي ، وكان المولي أن يقتل ، أو يعفو ، فلا شىء له . وقيل: على السيد أن يقتلها بالأقل من القيمة أو الدية .
وإذا جنى المكاتب قيل له: أد الجناية ، وتبقى على كتابتك ، فإن عجز عن ذلك رجع رقيقا ، وخير سيده أن يدفع ، أو يفديه .
وإذا جنى المدبر: خير سيده بين أن يفديه ، أويسلم خدمته ، وإن أسلم خدمته ، أخدمه المجني عليه ، ويحسب أجرة خدمته ، وإن أدى في حياة سيده: يرجع إليه مدبرا ، وإن مات سيده قبل ذلك ، وخرج حرا من الثلث: أتبعه المجنى عليه ما بقى من الجناية دينا .
وإذا كان على السيد دين يغترق قيمة المدبر ، أو كان الدين فيما بقي من الجناية ، يغترقان قيمته ، فالمجنى عليه أولى برقبته ، إلا أن يزيد أصل الدين على أرش الجناية ، فيحط ذلك /168/ عن الميت ، فيكونون أولى بالعبد.
وإذا كان الدين ، والجناية ، لا يغترقان قيمة المدبر: بيع منه الجناية والدين ، ثم يعتق ثلثه ما بقى .
باب دية أهل الكتاب والمجوس:
ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين ، ودية نسائهم على نصف دية نساء المسلمين ، وجراحاتهم في دياتهم ، ودية الذكران من المجوس: ثمانية مائة درهم ، ودية أهل الكتاب: أربع مائة درهم ، وجراحاتهم في دياتهم ، على قدر جراحات المسلمين في دياتهم .
وإذا جنى اليهودي ، أو النصراني ، أو المجوسي ، جناية خطأ على مسلم ، يبلغ ثلث دية الجاني فما فوق ذلك: كانت الجناية هلى أهل جزيته ، وهم أهل كورته الذين خراجه معهم . ولا يقتل مسلم بكافر ، إلا أن يقتله قتل غيلة ، فيقتل به ، فإنما يقتل بسبب فساد الطريق ، فإذا لم يقتله قتل غيلة ، أو عمد ، أو كان عليه ديته ، ضرب مائة ، وسجن عاما .
باب دية العفو في قتل العبيد:
وإذا عفا الرجل عن قاتله: جاز ذلك به ، وكان أولى بدمه من أوليائه بعده .
وإذا كان للقتيل ولي واحد ، فعفا عن أن يأخذ الدية ، وأبي القتيل ، وقال القاتل: لا أدفع إليك شيئا فاقتلنى ، وإن شئت فدع ، فذلك للقاتل، وليس للمولي إلا أن يعفو ، أو يقتل ، وهو قول أصبغ . وقال ابن القاسم: يجبر على عطاء الدية ، لأن الله عز وجل قال: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } وبه قال أشهب .
فإن كان للمقتول أولياء فعفا أحدهما ، كان على القاتل أن يدفع إلى الولي الثاني حقه من الدية ، لأنه لا يقدر على أن يقتص منه ، فلا يبطل حقه وهو يبطله .
فإذا كان للقتيل بنون وبنات ، فعفا بعض البنين ، كان ما بقي من الدية /169/ بعد نصيب الذي عفا موروثا على فرائض الله عز وجل ، ويدخل فيه النساء ، فإن عفا البنون الذكور كلهم ، من غير أن يشترطوا الدية جاز عفوهم على البنات ، ولم يكن لهن شىء من الدية ، فإن عفوا على أن يأخذ الدية أو دونها ، أو فوقها ، كان ذلك كله موروثا بين جميع ورثة القتيل: من الرجال والنساء ، ويدخل في ذلك امرأته ، والأخوة ، والأخوات ، بمنزلة البنين والبنات .
وإذا كن بنات ، وعصبة ، وأخوات ، وعصبة ، فلا عفو للبنات ، ولا للأخوات ، إلا بالعصبة ، ولا عفو للعصبة إلا بالبنات ، وبالأخوات ، إلا أن يعفو بعض البنات ، وبعض العصبة فيمضي لمن بقي من البنات ، والأخوات ، والعصبة بأنصبائهم من الدية .
وإن كان للقتيل ابنة وأخت ، فالقتيل دون قسامة العصبة ، فإن الابنة أولي من الأخت بالقتل أو العفو ، ولا حق للعصبة في ذلك .
وإذا أقسم العصبة: لم يكن للأبنة أن تعفو دونهم ، ولا للعصبة دونها ، ولا عفو إى باجتماع منها ومنهم ، أو منها أو من بعضهم ، وقيل: إذا أقسم العصبة فلا حق للنساء فيه ، ولا كلام ، وإذا اجتمع الأب والبنات فلا عفو له إلا بهن ، ولا بهن إلا به ، وإذا كان الأب والأم ، فعفا الأب: فلا حق للأم معه في حق ، ولا قيام ، والأخوة مع الأب بمنزلة الأم مع الأب ، وإذا كان الأب ، والولد الذكر ، فلا حق للأب في عفو ، ولا قيام ، والجد مع الأخوة بمنزلة أخ ، وكل من قتل عمدا فعفى عنه ، وكان القتل ببينة تثبت عليه ، أو بقسامة له يستحق بها الدم ، أو بإقرار من القاتل: فإنه يضرب مائة ، ويسجن عاما
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين .