الصفحة 4 من 18

فائدة: قال الشهاب ابن حجر في شرحه على العُباب: وقع في فتاوى السبكي الميل إلى حُرمة المشي والجلوس على بساط فيه أشكال حروف المعجم ، واستدل بأدلة ، قال هو إنها ليست بالقوية التي يُعتمد عليها وحدها ، ثم ذكر تلك الأدلة الضعيفة ، وما يتفرع عليها مِنْ عدم الجواز و دلالته تُنبئ عن الاستناد لتلك الأدلة ، كما يُعلم لمن تأملها حق التأمل ، ولم يتأمل بعضهم كلامه فنسب إليه الجزم بالتحريم ، وليس كما زعم ، وأغربَ مَنْ لا يعتدُ به ، فأخذ من تلك الأدلة أنّ كلّ كتابة يحرُم امتهانها ، وإنْ دلّت على قبيح ، وهذا زعم باطل ، فقد جوَّزوا الاستنجاء الذي لا غاية في الامتهان به بنحو الفلسفة ، ويلزم على ذلك بطلان تقييدهم جزمه الاستنجاء بما كُتب عليه اسمٌ معظّم ، ولا قائل بذلك ، وإذا خرج نظم القرآن عما يجب له من الاحترام والتعظيم بقصده لغير الدراسة فما ظنك بالحروف وأشكالها ، ولا نظر لتألف كلام الله ورسوله منها ، لأنّ ذلك لا يقتضي ثبوت الاحترام لها إلاّ بعد ذلك التألّف لا قبله ، وقول السبكي: لا يمتنع القول بتحريم الدوس على نحو ورقة بيضاء ؛ لأنها خلقت لأن يكتب فيها القرآن والحديث والعِلم النافع ، وهم لتصريحهم بحِلِّ الاستنجاء بالورق الأبيض إذا كان فارغا ، وزعمه أنها خُلِقت لذلك ، وأن الحروف خلقت لأن ينتظم منها كلام الله ونحوه ، لا يصحّ إلاّ إنْ وردَ نص بذلك ؛ لأن هذا ليس مما يستقل العقل به ، على أنّ استعمال الشيء في غير ما خُلِق له لا يطلق القول بتحريمه ، فقد نصت آية النحل على أنّ الخيل / خُلقت للركوب ، وفي كتب الحنابلة يحل 3 ب الانتفاع بالحيوان في غير ما خُلِق له ، أي غالبا ، كركوب البقر ، والحمل عليها واستعمال الإبل والحمير في الحرث ، انتهى ، وقواعدنا لا تابى ذلك ، ويلزمه تحريم دوس نحو الأدوية ، والأقلام ؛ لأنها على رأيه خُلقت لأن يكتب بها ، نحو القرآن ، والقول به بعيدٌ ، وقول بعض الحنفية: لا ترمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت