الرقى معروفة في الجاهلية قبل الاسلام ، وكانت عند اهل الكتاب ، وهي مما لم يبدلوه ، وما لم يحرفوه ، لان نفعها يكون بلفظها نفسه لا معناها واستدل الشافعي على ان الادعية الرقى والاذكار مما يؤثر بلفظه لحديث الصحابي الذي علمه رسول الله صلع دعاء النوم:"اللهم اسلمت نفسي اليك وفوضت امري اليك . . امنت بنبيك الذي ارسلت . ."قال الصحابي: برسولك الذي ارسلت ، فرد عليه الصلاة والسلام:"ونبيك الذي ارسلت"لان في الفاظها سرا لا يعلمه إلا الله ، فنفعها قاصر على التلفظ بها بنصها .
-ومما يدل على ذلك ايضا ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه ، دخل على عائشة ويهودية ترقيها فقال: ارقيها بكتاب الله ، أي التوراة غير المحرفة ، فهم لم يغيروا الرقى حفاظا على فائدتها.
-ومما يدل على ذلك ايضا: ان عبد الله بن مسعود اراد الدخول إلى بيته فتنحنح وكان عند امراته يهودية ترقيها ، فأدخلتها تحت السرير ، ودخل ابن مسعود فوجد في عنق امراته خيطا ، فقال: هذه رقية يهودية - ثم انتزعها - وقال لقد كان لآل ابن مسعود غنى عن هذه.
* وهنا مسألة مهمة وهي ما حكم رقية أهل الكتاب ؟
أما مالك فقد كرهها واجازها غيره بشروط
-كما كان ضماد بن ثعلبة الزدي من ازد شنوءة يرقى بترانيم وغيرها ، فقيل له إن محمد قد اصابه ريح او جنون فاقرأ عليه ، فأتى اليه مكة فقرأ عليه رسول الله صلع خطبة الحاجة ، فلما سمعها علم ان هذا ليس بساحر ولا شاعر فاسم .
* وهذا كله يدل على ان اهل الجاهلية يعرفون الرقى.
* والرقى من حيث احوالها على قسمين:
-الاول: لدفع البلاء قبل وقوعه كأذكار الصباح والمساء وأذكار النوم وهذا كله لدفع الضر عن النفس والله خير حافظا وهو ارحم الراحمين وهذه جاء بها السمع.