فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 14

الاصل في التطبب بالادوية وغيرها من العلاجات مشروع لقوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ايام أخر) فاباح الله الفطر للمريض لعذر المرض وللمسافر طلبا لحفظ صحته وقوته ، لئلا يذهبهما الصوم في السفر ن لاجتماع شدة الحركة وما يوجبه من التحليل وعدم الغذاء الذي يخلف ما تحلل فتخور القوة وتضعف ، فأباح للمسافر الفطر حفظا لصحته وقوته عما يضعفها ، وكما قال ايضا: (وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب حمية له من ان يصيب جسده ما يؤذيه ، وهنا تنبيه على الحمية عن كل مؤذ له من داخل او خارج فقد أرشد سبحانه عباده إلى أصول الطب ومجامع قواعده ، فعن جابر ان رسول الله صلع قال:"لكل داء دواء فإذا اصيب دواء الداء برأ بإذن الله"رواه احمد ومسلم. وعن اسامة بن شريك قال:"كنت عند النبي صلع وجاءت الاعراب فقالوا: يا رسول الله انتداوى ؟ فقال: نعم . يا عباد الله تداوو فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد ، قالوا: وما هو ؟ ، قال:"الهرم"رواه ابو داود . فقوله:"لكل داء دواء"تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عنه . . . انظر زاد المعاد الجزء الرابع."

قال النووي:"وفي هذا الحديث اشارة إلى استحباب الدواء وهو مذهب اصحابنا -يعني الشافعية- وجمهور السلف وعامة الخلف . قال القاضي عياض: في هذه الاحاديث - أي الواردة في كتاب الطب- جمل من علوم الدين والدنيا ، وصحة علم الطب ، وجواز التطبب في الجملة واستحبابه . . . وفيها رد على من انكر التداوي من غلاة الصوفية وقال كل شئ بقضاء وقدر ، فلا حاجة للتداوي"أ.هـ ومن اعتقد ان التداوي يتصادم مع القضاء والقدر فهذا قصور في الفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت