قال القرطبي: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك/14 ، فالداء والدواء خلقه ، والشفاء والهلاك فعله ، وربط الاسباب بالمسببات حكمته ، وحكمه على ما سبق من علمه ، فكل ذلك مقدر لا معدل عنه ولا وزر ، وما احسن قول النبي صلع فيما اخرجه الترمذي عن ابي خزامة ابن يعمر قال:"سألت رسول الله صلع ، فقلت ، يا رسول الله: ارايت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به ، هل ترد من قدر الله شيئا ؟ قال:"هي من قدر الله"هذا حديث حسن صحيح، وكفى بهذا بيان للبصراء لا للعميان". المفهم (5/592)
-المسألة الخامسة: هل التداوي ينافي التوكل ؟
قال ابن القيم: في الاحاديث الصحيحة الامر بالتداوي وانه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد باضدادها ، بل ألا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الاسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا ، وان تعطيلها يقدح في التوكل كما يقدح في الامر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها ان تركها اقوى في التوكل ، فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا يدفع هذا الاعتماد من مباشرة الاسباب وإلا كان معطلا للحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلا ولا توكله عجزا". زاد المعاد (4/15) "
قال النووي: قوله"إن جبريل رقى النبي صلع وذكر الاحاديث بعده في الرقى ، وفي الحديث الاخر في الذين يدخلون الجنة بغير حساب:"لا يرقون ولا يسترقون على ربهم يتوكون"فقد يظن مخالفا لهذه الاحاديث ولا مخالفة بل المدح في ترك الرقى المراد بها التي هي من كلام الكفار والرقى المجهولة والتي بغير العربية ، وم لا يعرف معناها فهذه لاحتمال ان معناها كفر أو قريب منه وهو مكروه". شرح صحيح مسلم (7/425)
الموضوع الثاني: العين والحسد
*الاحاديث: