كما أن قيام العلامة ابن عساكر بنقل نصوص وروايات كثيرة جدًا من كتاب الصوائف لابن عائذ في كتابه تاريخ دمشق بأسانيده يعبر عن القيمة العلمية لهذا الكتاب ومؤلفه ، ويعطي انطباعًا عن مدى وثوقه بمروياته في هذا الباب الفريد .
ويلاحظ من خلال مادة هذا الكتاب ونصوصه أنها ذات اتصال وثيق ببلاد الشام وأحداثها وعلاقاتها الحربية مع جيرانها البيزنطيين ، فكأنها رصد لتاريخ الشام الحربي مع الروم خاصة في العصر الأموي ، من واقع إسهامات الشام الواضحة والجلية في حملات الصوائف والشواتي .
ومما يوضح القيمة العلمية للكتاب ما أشرت إليه قبل قليل في ختام الحديث عن موارد الكتاب من وجود أسانيد الروايات ، وتوفر العدالة في الشيوخ ، وقرب العهد من الأحداث ، والرواية عن شهود العيان المشاركين فيها ، ومعاصرة ابن عائذ نفسه لبعض مادونه من روايات ، ولاشك أن هذا مما يرفع من قيمة الكتاب في نظر المختصين .
توثيق نص الكتاب:
إن جميع المادة العلمية المضمنة في هذا الكتاب مروية بأسانيد متصلة معروفة (xxxvi [36] ) ، مثبتة في تاريخ خليفة بن خياط و تاريخ دمشق لابن عساكر تنتهي جميعها إلى ابن عائذ ، ولذا فهي صحيحة النسبة إليه .
أما إدخال تلك المرويات في نطاق كتاب (الصوائف) لابن عائذ دون غيره من مصنفاته الأخرى المفقودة فهو استنادًا إلى موضوعها الذي تبحث فيه ، وهو اجتهاد مني بذلت وسعي في تحري الدقة فيه ، و مع هذا ففي تصوري أنه قد لا يضير الكتاب دخول رواية واحدة أو عدد محدود من الروايات فيه ما دام أنها ثابتة النسبة لمؤلفة ، وفي نطاق موضوعه .
المنهج المتبع لاستخراج الكتاب: