إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له و أشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، أما بعد: فلما كنت بصدد جمع مادة علمية لبحث كان بعنوان: ( محمد بن عائذ الدمشقي ومصنفاته التاريخية ) أثار انتباهي وجود كَمّ كبير من المرويات تدخل في نطاق كتاب اسمه: ( الصوائف ) لمحمد بن عائذ نفسه ، ضمن كتاب تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ، وقد رأيتني مسوقًا إلى جمع تلكم المرويات والنصوص من هذا السفر ، إلى أن التفتُّ فرأيت من ذلك ما يستحق أن يفرد في كتاب مستقل مستخرج ينسب إلى صاحبه ؛ محمد بن عائذ الدمشقي ، ولا سيما أن ميدان الصوائف والشواتي (i [1] ) من الميادين التي يندر أن تجد فيها مؤلفًا مفردًا (ii [2] ) ، مما يضفي على كتاب ابن عائذ هذا ( الصوائف ) ميزة فريدة بكونه من المؤلفات العزيزة في هذا المجال . ولهذا فبعد أن فرغت من استقراء تاريخ ابن عساكر قمت بمراجعة للمصادر التاريخية الأخرى استكمالًا لجمع نصوص كتاب الصوائف ، فما ظفرت إلا بعدد محدود من الروايات من تاريخ خليفة بن خياط . بعد ذلك نسقت تلك النصوص تاريخيًا و واءمت بينها ، وأحلت إلى ما وجدته مما يماثلها في المصادر التاريخية الأخرى عن غير ابن عائذ ، وترجمت للأعلام الواردة فيها خاصة ما يتصل بأسانيد الروايات ، ومن له علاقة بالأحداث ، وعرفت بما تيسرت معرفته من الأماكن ، وأعددتها للنشر ، لأهميتها البالغة في كونها تضيف إلى المكتبة التاريخية مادة منسقة كانت أشلاء مبعثرة هنا وهناك في ميدان هذا النظام الحربي المميز ؛ نظام الصوائف و الشواتي .