إن من البدهي لنشر مثل هذا النص أن يسبق بدراسة تعريفية عن المؤلف تستوفي كافة المعلومات المتعلقة به ، ولأني قمت بمثل هذه الدراسة في بحث سابق (iii [3] ) فلن أكررها في هذا المقام ، ولكن عند طبع الكتاب فسأضمها إليه بإذن الله تعالى .
أما العناصر التي أضفتها هنا والمتممة لهذا العمل فهي:
-- موارد ابن عائذ في كتاب الصوائف
-- رواة هذا الكتاب
-- القيمة العلمية للكتاب
-- توثيق النص
-- المنهج المتبع لاستخراج الكتاب
وحاولت في هذه الدراسة المقدَّمة بين يدي النص الإيجاز لئلا يثقل كاهل البحث وحتى يكون البحث مقبولًا . هذا وأسأل الباري عز وجل أن ينفع بهذا العمل الذي استغرق وقتًا طويلًا وجهدًا مضنيًا ، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم ، وصلى الله تعالى وسلم على المبعوث رحمة للعالمين ، ومن حمل لواء دعوته مبلغًا لها إلى يوم الدين .
أولًا: تعريف موجز بـ ( المؤلف )
محمد بن عائذ مصنف الكتاب:
هو محمد بن عائذ بن عبد الرحمن بن عبيد الله القرشي ، الملقب بالكاتب ، أبو عبد الله الدمشقي.
ولد بمدينة دمشق في سنة 150 (iv [4] ) باتفاق بين من ترجم له . وأمضى شطرًا من حياته في طلب العلم في بلاد الشام على عدد من الشيوخ المعروفين في الحديث والمغازي والسير والفتوح ، ومن أشهر من تلقى عنه العلم شيخه الكبير أبو العباس الوليد بن مسلم بن العباس القرشي المتوفى سنة 195 ، عالم أهل الشام في وقته (v [5] ) .
وقد كان ابن عائذ ثقة صدوقًا ، أجمعوا على عدالته وديانته ، إلا أنهم ذكروا عنه قوله بالقدر.
أما من حيث مؤلفاته: فلم يذكر له أيَّ مصنف في علم الحديث على الرغم من اشتغاله به وتدريسه له ، لكنه ألف عددًا من المصنفات التاريخية هي: كتاب المغازي ، والفتوح ، و السير ، والصوائف ، كما ذُكر له مصنف آخر بعنوان: ملح النوادر .