فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 122

[134] محمد ، قال: فلما كان سنة ست وثلاثين ومائة أغزى أبو العباس جماعة من أهل الشام والجزيرة والموصل كما كانوا يغزون ، وأغزى جماعة من أهل خراسان وأهل العراقين ، وولى على جماعتهم عبد الله بن علي ، وأمره بالإدراب ، وولى أبا جعفر عبد الله بن محمد الموسم ، معه أبو مسلم ، فشخص عبد الله عن دابق حين نزل دلوك (cccxliii [343] ) يريد الإدراب ، فتوفي أبو العباس يوم الأحد لاثني عشرة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة ، وكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر ، وعهد إلى أبي جعفر في مرضه ، وعيسى بن محمد ، وعيسى بن علي ، ومن كان بالأنبار منهم ، فرأوا كتمان عبد الله بن علي ذلك ، ليتم إدرابه ، وكتبوا إلى صالح بن علي - وهو بمصر - بولايته على عمله الأول ، وعلى من كان يليه عبدالله بن علي من الشام ، ويأمرونه بالمسير إلى ذلك ، فمر الرسولُ بذلك إلى علي بن صالح بن علي بقريب له بحلب ، فباح به إليه ، واستكتمه إياه يومًا وليلة ومضى الرسول ، فأخبر بذلك المُستكتَمُ عاملَ عبد الله بن علي على حلب ، فكره أن يكتب بما لا ينفقه إلى عبد الله بن علي ، فأرسل في طلب الرسول ، فأدركه بقليل ، فأخذ كتابه ، فبعث به إلى عبد الله بن علي - وهو بدلوك - فقرأه ، فجمع إليه الناس ، ونعى أبا العباس، ودعا إلى نفسه ، واستَشهد حميدَ بن قحطبة وأصحابًا له أن أبا العباس قد كان جعل له العهد في مسيره إلى مروان في الزاب إن هو هزمه ، فشهدوا له بذلك ، فبايعوه بالخلافة ، وانصرف عن الإدراب ، ومضى يريد العراق فمر بحران ، وفيها موسى بن كعب عامل لأبي جعفر على من خلف بحران من ولده وأهل بيته وأمواله ، فحاصرهم أربعين ليلة ، وقدم أبو جعفر العراق فوجه إليه أبا مسلم في نحو من أربعين ألفًا ، فقاتل عبد الله بن علي فاتحة سنة سبع وثلاثين ومائة وأشهر حتى هزمه الله ، واجتمع الأمر لأبي جعفر في سنة سبع وثلاثين ومائة ، فلم يكن للناس في تلك السنة صائفة ، إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت