الصفحة 1010 من 1778

وعن عبد الله ابن عمرو ابن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم من الليل فترك قيام الليل"متفق عليه.

ساقه المصنف -رحمه الله- في هذا الباب؛ لبيان فضل قيام الليل، والحث عليه؛ ولهذا قال: يا عبد الله، يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أنه -عليه السلام- قال:"لا تكن مثل فلان"فيه حث النفوس في أن يذكر لها وصف، ليس ممدوحا في الشرع، ولا مطلوبا حتى يبتعد عنه، إما وصفا من جهة، إما وصف في شخص، أو ذكر خصلة ينبغي اجتنابها من باب حث النفوس؛ لكي تجتهد على أداء العمل الذي طلب منها.

"كان يقوم الليل، فترك قيام الليل"وفي هذا أن من عمل صالحا، أو كان له ورد من الخير، فينبغي له أن يستمر عليه، ولا يتركه إلا من عذر؛ ولهذا كان عبد الله بن عمرو بعد ذلك يجتهد في قيام الليل - رضي الله عنه - ويجتهد في الصيام والقيام، حتى كان له تلك القصة المعروفة معه -عليه الصلاة والسلام- بأن يرفق بنفسه، وأن يقوم بعض الليل، وأن يصوم، ويفطر في الحديث المعروف، حتى قال - رضي الله عنه - ليتني قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أنه، كان له أن يترك ما فارق النبي عليه -عليه الصلاة والسلام- يعني: ليس بلازم ولا واجب، لكن لأنه أمر فارقه عليه كره أن يتركه؛ فلهذا كان يصوم أياما يسردها سردا، ثم يفطر أياما، يتقوى بها على الصيام بعد ذلك.

وكان يقرأ ورده من القرآن، ويطلب من يعينه عليه من أهله - رضي الله عنه - ووقع نحو هذا لعبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- أيضا أنه قال لما رأى تلك الرؤية، وأنه أخذ إلى بئر مطوية، بئر وفيها نار تلتهب، فقال: أعوذ بالله من النار، فجاءه ناس، أو جاءه قوم، فقالوا: لن ترع، لن ترع فقصها على حفصة، وقصتها حفصة على النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال -ما معناه-:"نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل، فكان بعد ذلك لا ينام الليل إلا قليلا"- رضي الله عنه -.

الحث على أداء الوتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت