الصفحة 1011 من 1778

وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أوتروا يا أهل القرآن، فإن الله وتر يحب الوتر"رواه الخمسة، وصححه ابن خزيمة.

الحديث سبق أو بعضه، إن الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة، ولكنه سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا من نفس الطريق، طريق عاصم بن ضمرة عن علي - رضي الله عنه - وله شاهد عن عبد الله بن مسعود عند أبي داود أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"أوتروا يا أهل القرآن"حث على الوتر، وبهذا استدل الجمهور -أيضا- على أنه ليس بواجب؛ لتخصيصه أهل القرآن، وإلا لو كان واجبا لكان أمرا على العموم؛ لعموم من يقرأ القرآن، ومن لا يقرأ القرآن، لكن فيه بيان أن من كان من أهل القرآن، فإن الأمر في حقه أوكد في محافظته على مثل هذه الراتبة العظيمة، راتبة الوتر.

الوتر آخر صلاة الليل

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا"متفق عليه.

وهذا هو المشروع أن يكون آخر الصلاة وترا؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا"حتى يختم عمله، حتى يختم ليله بهذا العمل العظيم وهو الوتر؛ ولهذا سيأتينا في حديث جابر أن الوتر من آخر الليل أفضل، ومن أوتر من أول الليل فلا بأس، ومن وسطه كما مضى في حديث عائشة:"من كل الليل أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أوله، وأوسطه وآخره حتى انتهى، وتره إلى السحر".

وجاء ما يدل على جواز الصلاة بعد الوتر، وأن هذا ليس على الوجوب؛ ولهذا اختلف العلماء في هذا، فمنهم من قال: إن هذا لمن كان يصلي من آخر الليل، من كان يصلي من آخر الليل، فيجعل آخر صلاته وترا، أما من كان يوتر من أول الليل، فلا بأس أن يصلي، فليس مخاطبا بذلك، مخاطب به من جعل وتره من آخر الليل، فالمشروع له من ظاهر الحديث أنه يجعل آخر صلاته وترا.

أما من أوتر، ثم نام، فلا بأس أن يصلي ما كتب الله له من الصلاة شفعا ولا يوتر، والأظهر أنه عام لمن أوتر من أول الليل، ومن أوتر من آخر الليل+ فالسنة له أن الأولى أن يكون آخر صلاته وترا، وإن كان وتره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت