فهرس الكتاب
كان من سنته إذا جاء من سفر دخل المسجد، وصلى ركعتين، ونفيها هذا فيه نظر؛ لأنه جاء عنها إثبات، فمحتمل أنها نسيت- رضي الله عنها-، ثم تذكرت فأخبرت بعد ذلك، أو أنها أرادت أنه لم يصلها عندها، ما رأته يصليها عندها، وصلى عند غيرها.
وعلى هذا يقال: إنه كان يصليها، لكن لم يكن يداوم عليها دائما، وهذا قريب من العلم أنه كان هذا هو المعروف من هديه -عليه الصلاة والسلام-، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن من كان يقوم الليل أنه يغني عن صلاة الضحى، ولا يصليها دائما، وأكثر أهل العلم على عدم التفريق مثل هذا لعموم الأدلة في هذا، ولا دليل على هذا التفريق، وأوصى -عليه الصلاة والسلام- بصلاة الضحى لكثير من أصحابه في حديث أبي هريرة أوصاه بثلاث لما قال:"وصلاة الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر""وركعتي الضحى"في لفظ صحيح،"وركعتي الضحى كل يوم".
وجاءت هذه الوصية لأبي ذر عند مسلم، ولأبي الدرداء عند النسائي، وجاء في حديث أبي ذر أنه -عليه الصلاة والسلام- قال في حديث مسلم:"يصبح على كل سُلامى منكم صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك -يعني: يكفي- ركعتان"يعني: يجزئه من ذلك ركعتان، وهذا من قوله:"يصبح على كل سلامى منكم"يعني: مفاصل، في اللفظ الآخر:"ركب ابن آدم على ثلاثمائة وستين مفصلا، فإذا جاء بعدد هذه المفاصل من أعمال الخير أمسى وقد زحزح نفسه عن النار"ثم قال -عليه الصلاة والسلام- أنه:"يجزئه من ذلك ركعتان، يركعهما من الضحى"وهو عين ما أوصى به بعض أصحابه -عليه الصلاة والسلام-.
صلاة الأوابين
وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"صلاة الأوابين حين ترمض الفصال"رواه الترمذي.
والحديث أخرجه مسلم أنه:"خرج على جمع من أصحابه، وهم يصلون صلاة الضحى، فقال: صلاة الأوابين حين -ترمض: من رَمِضَ على باب فَرِحَ رمض يرمض مثل: فرح يفرح حين ترمض- الفصال"وهو