فهرس الكتاب
مثل إنسان يدخل بنية الفريضة، ثم يأتي جماعة فيقلب نيته من الفريضة إلى النفل حتى يصلي مع الجماعة؛ فلهذا يكمل هذه الصلاة خفيفة، ثم يصلي الوتر كما جاء عن جمع من الصحابة أنهم أوتروا بعد طلوع الفجر -رضي الله عنهم-.
صلاة الضحى
وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله"رواه مسلم، وله عنها أنها سئلت:"هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه"وله عنها:"ما رأيت رسول - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل سبحة الضحى، وإني لأسبحها".
والأخير متفق عليه عند البخاري -أيضا-.
والأحاديث عن عائشة في صلاة الضحى اختلف عنها فيها، وصلاة الضحى تواترت فيها الأخبار عنه -عليه الصلاة والسلام-، وجاء عن عائشة أنها قالت:"أنه يصلي سُبحة الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله"وجاء عنها يعني: جاء عنها الإثبات مطلقا أنه يصليها عليه، وجاء عنها أنه يصليها، لا مطلقا، مقيد، قالت:"إنه لا يصلي صلاة الضحى إلا أن يجيء من مغيبه"يعني: يأتي من سفر، وجاء عنها النفي مطلقا قالت:"ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسبحها، وإني لأسبحها".
فاختلفت الروايات عنها في صلاة الضحى، والروايات عن غيرها محكمة، ونقل عنه -عليه الصلاة والسلام- حديث صحيح أنه"صلى سبحة الضحى"من غير طريق عائشة، من حديث أم هانئ في الصحيحين:"أنه صلى سبحة الضحى يوم الفتح ثماني ركعات"فعلى هذا قال كثير من أهل العلم: إنه -عليه الصلاة والسلام- لم يكن يداوم على صلاة الضحى كل يوم، بل ربما صلاها، وربما تركها، وعنها تحمل الأخبار، عن عائشة في مثل هذا، فالإثبات ليس فيه إثبات مطلق، إنما أنه يصليها، وهذا حاصل بإخبارها عنه.
أما قولها:"إذا جاء من مغيبه"فهذا المراد به إذا جاء من سفر، فإنه يأتي إلى المسجد، فإذا قدم ضحى دخل المسجد، وصلى ركعتين كما في حديث جابر حينما دخل المسجد، وصلى ركعتين، وهكذا