فهرس الكتاب
من آخر الليل"فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل"ولأنه يوافق النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل؛ ولقربها من صلاة الفجر.
نهاية وقت الوتر
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا طلع الفجر، فقد ذهب وقت كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر"رواه الترمذي.
حين رواه الترمذي من طريق سليمان بن موسى الأموي الأشدق، وفيه بعض اللين، وحصل له أن خلط قبل موته بيسير، واستدل به من قال: إن الوتر ينتهي وقته بطلوع الفجر؛ ولحديث أبي سعيد الخدري:"أوتروا قبل أن تصبحوا"وحديث ابن عمر"بادروا الصبح بالوتر"وفي هذا أنه إذا طلع الفجر، فقد ذهب صلاة الليل والوتر.
وهذه مسألة موضع نظر يعني: مسألة هل يقال بعد طلوع الفجر إلى صلاة الفجر محل لصلاة الليل وصلاة الوتر، أو لا؟ ظاهر الأخبار أنه ليس محلا لصلاة، أن من طلع عليه الفجر، ولم يوتر فلا وتر له، وجاءت أخبار صحيحة عن كثير من الصحابة ذكرها محمد بن نصر المروزي وغيره أنهم صلوا الوتر بعد طلوع الفجر؛ فلهذا حملوا هذه الروايات على أنه المراد إلى صلاة الفجر، وجاء في بعض الروايات أنه لا وتر بعد صلاة الفجر، المسألة محتملة.
الله أعلم ما هو الراجح فيها، لكن ربما قيل: إن من كان يصلي فبغته الفجر، وهو لم يوتر فيوتر، وهذا ظاهر فيما نقل عن جمع من الصحابة، إذا بغته الفجر، أو طلع الفجر وهو لم يوتر فإنه يوتر.
لكن في هذه الحالة إذا طلع الفجر عليه وهو في صلاة شفع أو يصلي، ولم ينو الوتر هل ينوي الصلاة التي فيها التي يصليها وترا؟ يكون كبر يريد أن يتنفل قبل الوتر، ثم بعد ذلك طلع عليه الفجر هل ينويها صلاة وتر أو أنه يكمل سنته؟ الأقرب أنه يكملها، ثم بعد ذلك يصلي الوتر ذلك أن صلاة الوتر وركعة الوتر ربما قيل: إنها أكمل وأتم، ولا تقلب النية من شيء مفضول إلى أفضل، بل قلبها من الأفضل إلى المفضول هذا هو المنقول، وهذا لا بأس به.