الصفحة 1032 من 1778

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سَمِع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين"رواه أبو داود، وهذا لفظه، وأصله في الصحيحين.

الحديث في الصحيحين -كما ذكر المصنف-، وجاء عن عددٍ من الصحابة -أيضا-، وهذا اللفظ لفظ أبي داود، واختاره المصنف؛ لأن فيه:"وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع -زيادة- وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد".

وفي هذا الحديث قوله -عليه الصلاة والسلام-:"إنما جعل الإمام ليؤتم به"فالإمام جعل ليؤتم به وليقتدى به، والإمام جنة كما في الحديث للمأمومين، فأفعال المصلي تابعة لأفعال الإمام، ولا يجوز له أن يتقدم على الإمام، والأحوال ثلاثة:

حال السبق والتقدم فهذا لا يجوز، الحال الثاني: حال الموافقة أن يوافقه في أفعاله يعني: يكبر معه، يركع معه، يسجد معه، يرفع معه يساوقه ويساويه.

الحال الثانية: أن يكون بعده، وهذا هو السنة، وهو الذي جاءت به الأخبار فلا يجوز له أن يسبقه، وكذلك لا يساوقه في أفعاله ويوافقه فيها، بل مرتبته في الأفعال بعده من جهة أنه يكبر قبله، ويركع قبله، ويسجد قبله، والمصلي بعد الإمام يتأخر، والإمام يسبقه فقال عليه -عليه الصلاة والسلام-:"هذه بتلك"يعني: هو إذا تقدم قبلك إلى الركوع، أو إلى السجود، أو إلى الجلوس فإنك أنت تتأخر بعده، فلا يزيد عليك في الجلوس والركوع والسجود؛ لأن هذه بتلك،"فإذا كبَّر فكبروا"في جميع تكبيرات الصلاة، ومن أهمها تكبيرة الإحرام، ولو كبر قبل إمامه لم تنعقد صلاته في تكبيرة الإحرام قال:"وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع"المصلي والمؤتم لا يركع قبل الإمام، إنما يركع بعده، ثم هو يشرع لك ألا تتعجل في الركوع قبل ركوعه، ولا أن تتبع الصوت، فالمصلي والمؤتم مشروع له أن تكون صلاته، أفعاله بعد أفعال الإمام، فلا تركع حتى يركع يعني: حتى يستتم راكعا، ولا تسجد حتى يسجد يعني: حتى يضع وجهه بالأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت