فهرس الكتاب
وهذا ثبت بالحديث الصحيح، صحيح مسلم، وجاء -أيضا- في الصحيحين حديث البراء"أنهم كانوا إذا سجد النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يسجدوا حتى يروه ساجدا"وفي لفظ:"حتى يقع في الأرض"وفي لفظ:"حتى يضع وجهه في الأرض"هذا هو السنة، وفي لفظ:"لم يحنِ أحدٌ منَّا ظهره حتى يقع"فلا تركع حتى يركع، ولا تسجد حتى يسجد فأفعالك في هذا تابعة لأفعاله، فإذا أدَّى الركن تؤديه أنت بعده.
"وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد"وهذا سبق معنا، وفيه إحدى الصفات في قوله:"اللهم ربنا لك الحمد"سبق معنا أنها أربع صفات في هذه الكلمة، وأكملها وأتمها أن تجمع بين اللهم والواو، وثبت في الحديث الصحيح"اللهم ربنا ولك الحمد"إذا قال:"سمع الله لمن حمده"تقول أنت:"اللهم ربنا ولك الحمد"، أو تقول:"اللهم ربنا لك الحمد"أو تقول:"ربنا ولك الحمد"بالواو وحدها بس، أو"ربنا لك الحمد"بدون اللهم والواو، والأكمل هو الجمع بين اللهم والواو فهي ثابتة، خلافا لمن قال: إنها لم تثبت.
كذلك"وإذا صلى قائما فصلوا قياما"المصلي تابع، والمؤتم تابع لإمامه إذا صلى الإمام قائما فإنك تصلي قائما، وإذا صلى قاعدا، وفي لفظ:"جالسا صلوا قعودا أجمعين"وفي لفظ:"صلوا جلوسا أجمعين"أو أجمعون، جاء أجمعون تأكيد للفاعل الواو في قوله:"فصلوا أجمعون"وجاء"فصلوا أجمعين"بمعنى حال، على أنها حال،"فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين".
وهذه المسألة اختلف العلماء فيها على أقوال، بسطها أهل العلم وبينوها -رحمة الله عليهم-، وفي هذا الخبر، وما جاء في معناه في أخبار صحيحة في الصحيحين من حديث عائشة، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث أنس أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون"وهذا عام في جميع المؤتمين؛ ولهذا كان الصواب أنه يصلى خلف الإمام إذا صلى جالسا، بلا فرق على الصحيح بين الإمام الراتب، وغير الإمام الراتب، فإذا صلى جالسا لمرض أو لسبب من الأسباب منعه من الصلاة قائما، فإنك تصلي جالسا -كما في هذا الخبر-.