فهرس الكتاب
وثبت في صحيح مسلم أنه -عليه الصلاة والسلام- من حديث جابر:"خدش أو جُرِح فصلى وهو شاكٍ -عليه الصلاة والسلام- في بيته، فصلوا خلفه، فقاموا فأشار عليهم في صلاته أن اجلسوا فجلسوا، فلما فرغ قال: كدتم تفعلون فعل فارس والروم يقومون على عظمائهم"أو كما قال عليه الصلاة والسلام، ثم أخبرهم أنه"إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا أجمعون"وهذا هو الأظهر وهو الأصح، أنه يصلي جالسا إذا صلى الإمام جالسا، ولكن يجوز أن يصلي قائما، وهو خلاف الأولى فلو صلى المؤتم خلف الإمام قائما فلا بأس، والسنة والأكمل كما في هذه الأخبار أن يصلي جالسا، وهو للاستحباب لدلالة صلاته -عليه الصلاة والسلام- بأصحابه في مرض موته.
فإنه صلى بهم كما سيأتي من حديث قصة أبي بكر لما جاء النبي -عليه الصلاة والسلام-، وجلس عن يساره فصلى -عليه الصلاة والسلام- بهم وأتم بهم الصلاة، وهم ابتدءوا الصلاة قياما هذا واضح، وهو جاء، وصلى جالسا -عليه الصلاة والسلام- يأتم أبو بكر بصلاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويأتم الناس بصلاة أبي بكر؛ لأنه كان يرونه، ويبلغ صوته -عليه الصلاة والسلام- لضعفه في مرضه، وهذا فيه أنه والظاهر كما قال أهل العلم: إنهم صلوا قياما؛ لأنهم ابتدءوها قياما، ولو كانوا جلسوا لذُكر في الخبر، ولبين في حديث من الأحاديث التي جاءت، ولم ينقل فيه شيء منها أنهم صلوا جلوسا، بل بقوا على ما هم عليه.
والأظهر استصحاب حال قيامهم، وأنهم بقوا قياما فعلى هذا نقول على القاعدة في هذا الباب: أنه إذا جاءت سُنتان إحداهما تدل على الوجوب، والأخرى تدل على خلافه، فإنه يُجمع بين الخبرين الأول الجمع يُجمع بينهما بحمل الأمر على الاستحباب؛ لأنه صرفته السُنة الأخرى من الاستحباب إلى الوجوب، فلمَّا صلى بهم -عليه الصلاة والسلام- جالسا، وهم صلوا قياما دلَّ على أنه ليس الجلوس واجبا.
ولا يقال بالنسخ، كما قال جمع من أهل العلم؛ لأنه يمكن الجمع، والقاعدة أنه مهما أمكن الجمع فلا يقال بالنسخ، وفي هذه الحالة يمكن أن يقال بالجمع بأنَّ الجلوس أولى وأكمل، والقيام يجوز لهذا الخبر، وأصله في الصحيحين مثلما تقدم.
النهي عن التأخير في الصفوف