الصفحة 1035 من 1778

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"رأى في أصحابه تأخرًا فقال: تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم".

وهذا كما ذكره المصنف -رحمه الله- في صحيح مسلم، وفيه أنه يشرع التقدم للصفوف، والتقدم في الصفوف الأُول للحديث عند أبي داود وغيره، وهو حديث جيد:"إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأُول".

ويشرع التقدم في الصفوف، ويشرع التقدم إلى الصلاة جميعا، فيَتقدم إلى الصف، ويتقدم إلى الصلاة، وفيه إشارة إلى المسارعة إلى سدِّ الخلل في الصفوف"رأى في أصحابه تأخُّرًا فقال: تقدموا فأتموا بي"يعني: حتى تكونوا خلفي، وتروا أفعالي وحركاتي وتنقلوها وتبينوها للناس من جهة أولا: أن من يكون متأخرا، وفي الصفوف المتأخرة يرى فعل الصفوف المتقدمة، ثم -أيضا- من يكون من أصحابه متقدما خلفه يرى أفعاله، ويرى صلاته؛ ولهذا في حديث سهل بن سعد في الصحيحين:"إنما فعلت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي"صلوات الله وسلامه عليه لمَّا صلى بهم، وكان يصلي على درجة المنبر حتى يروا صلاته، ثم لما أراد السجود نزل فسجد في أصل المنبر حتى ينقلوها ويتعلموها؛ ولهذا قال:"تقدموا وأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم".

وفيه -أيضا- أن الصفوف المتأخرة تستدل بصفوف الإمام وبحركاته على فعل الإمام، وأنه لا يبادر إلى الركوع والسجود، وهو لا يعلم أو يغلب على ظنِّه أن الإمام ركع أو سجد، فإذا رأى الصفوف ركعت وسجدت تبين له أن الإمام سجد، فهو مأمور بالاقتداء به في أفعاله في ركوعه وفي سجوده، وفي جميع أحواله.

وقول:"من بعدكم"-أيضا- يشمل من بعدهم من جهة المتأخرين الذين يصلون في المسجد، ومن بعدهم -أيضا- من يتأخر في زمنهم ممن يأتي بعدهم من التابعين، فيأخذون عنهم هذه السنن في الصلاة؛ فيتعلمونها من الصحابة -رضي الله عنهم-.

صلاة النفل بجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت